مقالات وآراء

السعودية والاستقواء بأمريكا وإسرائيل لمواجهة محور المقاومة

د. غازي حسين – طريق القدس

انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بفلسطين ولأجلها لإسقاط الشاه الحليف الاستراتيجي للإمبريالية الامريكية و الصهيونية العالمية و العدو الاسرائيلي ولدعم المقاومة لتحرير القدس بشطريها المحتلين، المدينة العربية التي أسسها العرب قبل ظهور اليهودية والمسيحية والاسلام ومدينة الإسراء والمعراج وأولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وحررها رجال الصحابة من الغزاة الرومان وصلاح الدين من الصليبيين. وهي العاصمة الدينية للعرب وللمسلمين وعاصمة فلسطين الابدية.

أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة وأتباعهم من الأمراء والملوك العرب  وقوميون متطرفون الحرب على ايران وبإيعاز أمريكي و بتمويل سعودي، وبذريعة كاذبة وواهية وهي تصدير الثورة وكأن الثورات سلع وصفقات تجارية كما يعتقد ترامب واتباعه من ال سعود ونهيان لتمرير اكاذيبهم وخدمة مصالحهم  وتحقيق المططات الامريكية والاسرائيلية في الوطن العربي وتهويد القدس وانهاء الصراع العربي الصهيوني.

تقاعد النظام العربي الرسمي وفي طليعته دول الخليج وأنظمة اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وجامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلامي ولجنة إنقاذ القدس عن قضية فلسطين أعدل قضية في تاريخ البشرية واستبدلوا العدو الإسرائيلي بعدو مزعوم وهو إيران والصراع العربي الصهيوني بالصراع العربي الإيراني والخليجي الخليجي. وتخلي النظام العربي الذي تقوده مملكة آل سعود عن المقاومة ونعتها بالإرهاب كما فعلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاق الإذعان في أوسلو وكما يفعل السيسي الذي تعتبره اسرائيل كنزا استراتيجيا لها .

نجحت الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية وأتباعهم من الملوك والأمراء العرب والتطرف القومي العربي بإشعال الحرب العراقية الإيرانية التي ألحقت خسائر فادحة بالبلدين وبقضية فلسطين التي وصلت إلى أسوأ وأردأ وأخطر مراحلها وهي مرحلة التصفية وتمرير صفقة القرن  والاعتراف العربي الرسمي بتهويد القدس و فلسطين وتطبيع العلاقات وتوقيع الحل النهائي وانهاء الصراع واقامة اسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الاوسط الجديد. وأصبح صراع الوجود: عربي ـــ إيراني بدلاً من أن يكون عربياً وإيرانياً ضد الصهيونية وإسرائيل. فالإمبريالية الأمريكية هي عدوة جميع الشعوب والأمم في العالم والعدو اللدود للعروبة والاسلام.

فرضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي نظام العقوبات غير الشرعي والجائر والحصار الظالم على إيران للإطاحة بالنظام فيها استجابة لإسرائيل واليهودية العالمية والإدارات الأمريكية بسبب تاييد ايران للشعب الفلسطيني و المقاومة الفلسطينية لتحرير القدس و بقية فلسطين  ومواجهة الاستراتيجيتين الامريكية والاسرائيلية.

وأصبحت إيران على الرغم من ذلك قوة إقليمية كبرى تتمتع باحترام وتقدير الفلسطينيين والعرب والمسلمين والأحرار في العالم. وتراجع النظام الرسمي العربي بسبب تبعية حكامه للولايات المتحدة واستسلامهم وإذعانهم لإملاءات إسرائيل ومخططاتها وموافقتهم على تمرير الحل الصهيوني لقضية فلسطين وإقامة الناتو العربي الإسلامي لمواجهة إيران. وتكون فيه إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات ومن خلال الشرق الأوسط الجديد بمثابة المركز والقائد والحكم لقاء الحماية الأمريكية للممالك والإمارات المستبدة التي أقامتها بريطانيا.

وصل النظام العربي الرسمي وجامعة الدول العربية التي يقودها البترو دولار عن طريق السعودية وقطر ونظام كامب ديفيد وعمرو موسى ونبيل العربي وأبو الغيط حداً استدعوا فيه حلف الناتو والمجموعات الإسلامية المتطرفة من جميع أنحاء العالم ودمروا سورية والعراق وليبيا واليمن. وأنهوا دور الأمة العربية الإيجابي تجاه البشرية في العصر الحديث. ويعملون على وأد حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية التي تعمل على تحرير الأراضي العربية من الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي.

وتتضمن الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية مخططات تفصيلية لشن الحرب العدوانية على إيران بذرائع كاذبة وواهية وليس لها وجود على أرض الواقع ومنها أن العالم برمته منجرف في صراع حياة أو موت مع نموذج منحرف للإسلام الذي أنتج ظاهرة الإرهاب التكفيري. وتزعم واشنطن كذباً وبهتاناً كعادة المسؤولين والصحفيين الأمريكيين واليهود بالكذب أن إيران مصدر الإرهاب الإسلامي وتعمل على برنامج سري لامتلاك أسلحة الدمار الشامل النووية وهي التي ساعدت سورية والعراق على هزيمة داعش والنصرة.

ويستغلون هذه المزاعم والأكاذيب والحصار الاقتصادي الجائر والعقوبات الاقتصادية لتغيير القيادة الإيرانية كما فعلوا في العديد من البلدان العربية والإسلامية للقضاء على حركات المقاومة وتهويد القدس وتصفية قضية فلسطين.

موّلت وتموّل السعودية وقطر والإمارات وبقية دول الخليج الإرهاب الوهابي والتكفيري بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين والقاعدة وطالبان وداعش والنصرة لخدمة المخططات الامريكية و للإطاحة بالدولة السورية وتدمير مؤسساتها ومنجزاتها وإلحاق أفدح الأضرار بشعبها العربي الأبي وبدمشق قلب العروبة النابض وبيت العرب كل العرب.

وتتدخل الولايات المتحدة وإسرائيل لصالح الإرهاب التكفيري في المعارك التي دارت بين المجموعات الإرهابية المسلحة والجيش العربي السوري و حلفائه. وأظهرت مهمة المتأمرك والمتصهين مروان المعشر إلى إسرائيل حاملاً طلب أبو مالك التلي في أواخر تموز 2017 وخلال معارك جرود عرسال بتدخل الطيران الإسرائيلي وضرب قوات حزب الله. ولكن حزب الله هدد بإشعال نار جهنم على إسرائيل المعتدية والجبانة فيما إذا قامت بذلك مما أفشل الضربة الإسرائيلية.

وتتحكَّم اللوبيات اليهودية ويهود الإدارات الأمريكية ونفوذ إسرائيل داخل البيت الأبيض والكونغرس ووزارتي الخارجية والدفاع والمسيحية الصهيونية الأمريكية وتحالفها مع اليمين السياسي الأمريكي في صنع القرارات الأمريكية حول فلسطين  و بلدان الشرق الأوسط. وقاد الارتباط الوثيق بين الإمبريالية والصهيونية العالمية وأتباعهم من الملوك والأمراء العرب إلى التحالف الجديد السعودي الإسرائيلي بقيادة إدارة ترامب ومحمد بن سلمان ونتنياهو لمواجهة إيران ومحور المقاومة وتصفية قضية فلسطين.

عندما انتصرت الثورة في إيران عام 1979 شكلت انعطافاً استراتيجياً جديداً في مواجهة إسرائيل ودعم المقاومة وتحرير القدس. فأغلقت السفارة الإسرائيلية وأقامت على أنقاضها سفارة فلسطين وأعلنت أن تحرير فلسطين واجب مقدس وأن إسرائيل غدة سرطانية خبيثة وأن أمريكا هي الشيطان الأكبر. وكانت إيران زمن الشاه الحليف الاستراتيجي لأمريكا والعدو الإسرائيلي. فقدت أمريكا بصرها وبصيرتها وجن جنون إسرائيل من وجود هذا الإسلام الصحيح والمقاوم، لذلك قررت السعودية وأمريكا وإسرائيل مواجهة إيران وأنه لا بد من حرب استباقية عليها للإطاحة بالنظام عليها.

وصعَّدت السعودية من تعميم ونشر الإسلام الوهابي التكفيري في العالم. وتعاونت مع الدول الغربية لمواجهة إيران. وتبنت إشعال الفتن الطائفية والمذهبية في البلدان العربية والإسلامية. فالسعودية ناصبتْ ايران العداء منذ اليوم الأول لانتصار الثورة في طهران. وتعمل على حمل العالم العربي والإسلامي بالتعاون مع إسرائيل وبقيادة إدارة ترامب على مواجهة إيران وتطبيع العلاقات مع العدو وتصفية القضية . وبعبارة أوضح أقام ترامب الناتو العربي بمشاركة إسرائيل ضد إيران وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية.

وترأس ترامب بعد قمة الرياض العربية الإسلامية الأمريكية المحور السعودي  الإسرائيلي الجديد لنشر الحروب الطائفية لعشرات السنين لتفتيت بلدان الشرق الأوسط واستنزاف ثرواتها من النفط والغاز. ويوظف ترامب الخطر الإيراني المزعوم من أجل تمرير التطبيع العربي السني الكامل مع إسرائيل وإنهاء الصراع العربي الصهيوني. ولكن انتصار حركات المقاومة في جنوب لبنان وجرود عرسال وفي الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والعمل على تحرير فلسطين كل فلسطين سيقود إلى زوال إسرائيل ككيان استعمار استيطاني  واقتلاع الاستعمار الإسرائيلي والإمبريالية الأمريكية من المنطقة العربية و الاسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى