الأخبارالأخبار البارزة

الذكرى ال 91 لاستشهاد عمر المختار.. نحن ننتصر أو نموت

تحلّ اليوم (16-09) الذكرى ال91 لاستشهاد قائد المقاومة الليبية عمر المختار، بعد إعدامه على يد الاحتلال الإيطالي.

من هو عمر المختار؟

هو عمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي. وهو أشهر المقاومين في تاريخ العرب والمسلمين الحديث. يعود نسب المختار إلى قبيلة منفة الهلالية التي تسكن في بادية برقة في ليبيا.

هو مجاهد ليبي قاوم الغزو الإيطالي لبلاده وقاد لـ20 عاماً مئات المعارك ضدّه، ما بين 1911-1931، منذ كان في الـ53 من عمره. خاض في هذين العقدين سلسلة من المعارك في أراضي ليبيا، حتَّى أُسر خلال إحدى المعارك مع جيش الاحتلال الإيطالي.

حارب عمر المختار ببضعة مئات من المجاهدين والمقاومين جيشاً استعمارياً قوامه نحو 20 ألف جندي، مزوداً بأحدث

الطائرات والأسلحة والعتاد.

أسلوب مقاومته كان كراً وفراً؛ هجمات سريعة محدودة ومحددة الأهداف، متبوعة بالانسحاب والتشتت في الصحراء، أفقدت

الإيطاليين صوابهم، فلجأوا إلى أسوأ أساليب التعذيب، ولم يتردد الفاشيون في ذلك الوقت في قصف الليبيين بالغازات

السامة، ومارسوا سياسة التطهير العرقي، حيث تم تهجير نحو 100.000 ليبي آنذاك، في محاولة سلخ شعب عن أرضه،

واستبداله بآخر من وراء البحر، لتحقيق أكذوبة أن ليبيا هي الشاطئ الرابع لروما (La Quarta Sponda) المصطلح الذي

أطلقه الزعيم الفاشي موسوليني، رغم أن احتلال ليبيا كان قبل وصول الحزب الفاشي إلى الحكم.

متى وُلد عمر المختار؟

تختلف المراجع حول العام الذي ولد فيه المجاهد عمر المختار، بعضها يقول في العام 1858، وبعضها الآخر يقول في العام 1862. وتتفق على أنه ولد في قرية جنزور في منطقة الجبل الأخضر ببرقة، شرقي ليبيا.

ووالدته هي عائشة بنت محارب. أمّا والده الشيخ محمد، توفي وهو في طريقه لأداء فريضة الحج، فتولى شيخ زاوية جنزور

السنوسية حسين الغرياني رعايته بوصية من والده، فأدخله مدرسة القرآن الكريم بالزاوية. ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم هناك.

النضال ضد الاحتلال الإيطالي

في الـ29 من أيلول/سبتمبر للعام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على السلطنة العثمانية، التي كانت ليبيا جزءاً منها، وبدأت

السفن الحربية تقصف مدن الساحل الليبي. فسارع عمر المختار بالعودة إلى “زاوية القصور” لتنظيم حركة الجهاد ضد الغزاة

الإيطاليين، فشارك في معركة السلاوي أواخر العام 1911.

تولى قيادة “المجلس الأعلى” للعمليات الجهادية، الذى أدار أعظم المعارك في التاريخ الليبي مع المحتلين الإيطاليين،

خاصة بعد انسحاب الأتراك من البلاد في العام 1912 بموجب معاهدة لوزان.

ألحق المجاهدون بقيادة عمر المختار هزائم قاسية بالغزاة الإيطاليين، فقتلوا مئات الضباط والجنود، وخاضوا مئات المعارك

في حرب استمرت 20 عاماً.

بعد انسحاب السنوسيون من ليبيا إلى مصر في العام 1922، استمرت المقاومة بقيادة عمر المختار الذي أعاد تنظيم صفوف المقاتلين. ونجح مع رفاقه في إلحاق خسائر فادحة بالقوات الإيطالية، ما دفع روما إلي تعيين حاكم عسكري جديد ليدير المواجهة مع المقاومة الليبية ويفرض سيطرته عليها.

أما عندما حاصره المحتلون في الجبل الأخضر في العام 1926، فلجأ إلى ما يُعرف بحرب العصابات، وأجبر القيادة الإيطالية على طلب مفاوضته في العام 1929، لكنه رفض المنح المالية ومطالبهم بوقف القتال والخروج من البلاد واستأنف المقاومة.

نجل عمر المختار

يروي محمد نجل عمر المختار في إحدى مقابلاته أنه “في معركة السانية في تشرين الاول/ أكتوبر من العام 1930، سقطت من الأسد (عمر المختار) نظارته، وعندما وجدها أحد الجنود الطليان أوصلها إلى غراتسياني الذي قال: الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما، وهذا ما حصل، ففي مساء الخميس في الـ10 أيلول/سبتمبر للعام 1931 أسر البطل عمر المختار عندما كان يستطلع منطقة سلنطة وسط كوكبة من فرسانه الثوار”.

وتابع يقول “كان غراتسياني سفاح ليبيا متواجداً في روما، تأكله الكآبة والحزن من فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، فقرر السفر إلي باريس للاستجمام والراحة هرباً من الصحافة التي بدأت أقلامها اللاذعة في إيطاليا تنال منه، مشككة في قدرته على إدارة الصراع، حين تلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها أن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان، فأصيب بحالة هستيرية لأنه لم يصدق الخبر، فألغى إجازته واستقل طائرة خاصة وهبط في بنغازي في اليوم نفسه، وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه كي يراه بأم عينيه”.

بعد 5 أيام من الأسر، عقدت خلالها وقائع محكمة صورية، التزم خلالها شيخ المقاتلين بالهدوء والثبات. تلا القاضى الحكم بإعدام عمر المختار شنقاً حتى الموت.. تُرجم الحكم للمختار.. فرد بكل شجاعة قائلاً: “الحكم حكم الله لا حكمكم المزيف. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

فى الساعة التاسعة من صباح الـ16 من أيلول/سبتمبر من العام 1931، اصطف عدد كبير من السجناء السياسيين أخرجوهم لمشاهدة الإعدام.. وجىء بعمر المختار إلى منصة الإعدام وهو يتلو قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَةً)، ونفذ الحكم، أمام أكثر من 20 ألفاً من أبناء برقة، الذين ودعوه بالزغاريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى