شؤون العدو

الخيار العربي

بقلم: رون كحليلي – هآرتس

أحد الادعاءات المشهورة في اليسار وفي اليمين الابيض ضد الشرقيين هو أنه في الحقيقة لا يوجد بين أجنحتهم السوداء أي خيار سياسي يمكن أن يغرسوا أسنانهم فيه. نحن، قال الأسقف الابيض، وهو يختبيء بين عدد من الشرقيين الذين اختار ترقيتهم فقط من اجل أن يظهر مرتبطا بـ “الواقع والشعب”. نحن نحضر الى هنا قيم الوطن القديم في اوروبا والقوة المالية وأحد الطوائف الدبلوماسية القوية في العالم وامكانية الارتباط بالخير والتقدم والانسانية والتاريخ والثقافة. وأنتم، لا نعرف اذا كانوا يتساءلون أو يتهمون، أي مهر تحضرون عندما تدعون للارتباط بالفضاء العربي الذي جئتم منه، باستثناء التراجع، التهويد، المحافظة والفوضى؟.

لنترك جانبا حقيقة أنهم لا يريدوننا هنا. هم جميعا، كل العرب حتى آخرهم، مفتون صغار يريدون القاءنا في بحر غزة. ما الفائدة التي سنجنيها من اتفاقات سلام كهذه مع بيروت وبنغازي والموصل وحمص، الذين اصلا يعتبروننا “شوكة في المؤخرة”؟ الحديث يدور عن دول فاسدة وغير ديمقراطية وخطيرة وبدائية. هل مع هذه الدول تريدون ربطنا؟ هم يثورون. هل تريدون ربطنا مع رجال يتعاملون هكذا مع النساء، مع الاصولية المنتشرة، مع اضطهاد المثليين، مع التعصب؟ لا، شكرا. نحن نفضل باريس ولندن وبرلين. في الحقيقة لا، فقد أصبحت مليئة بالعرب.  ربما موسكو؟ وارسو؟ يقولون إن كركوف هي موضة.

وأنا أقول: انظروا الى عيوبكم أولا. مثلما نحن لا نتبنى كل قيم الغرب (الذي أحضر لنا ايضا قيم الكولونيالية والفاشية والنازية)، ونختار فقط ما يبدو لنا “جيدا” و”صحيحا”، هكذا يجب علينا التصرف نحو العرب – أن نأخذ منهم الجيد ونرمي في القمامة السيء. حيث توجد هناك عشرات الدول التي نقيم معها علاقات بمستويات مختلفة رغم معرفتنا بوضع حقوق الانسان فيها (الصين)، وتعاملهم مع النساء (الهند وكينيا)، وتعاملهم مع الاجانب (بريطانيا وهنغاريا)، وتعاملهم مع الصحافيين (روسيا وتركيا)، وتعاملهم مع المثليين (جورجيا) أو مع السود (الولايات المتحدة).

وأكثر من ذلك، الدعوة لارتباط معقول مع الفضاء العربي، مثلا عن الموافقة على المبادرة السعودية من العام 2002، التي تحدثت عن سلام مع جميع الدول العربية مقابل الانسحاب الكامل من كل المناطق المحتلة، بما في ذلك شرقي القدس وهضبة الجولان – لا تدل على أننا ندفعكم الى التخلي عن هواتفكم الذكية والعودة الى الخبز في الطابون والهتاف بـ الله أكبر، قبل أن تلوحوا بسكين ملطخة بالدماء في وجه مواطنين أبرياء. هي فقط تذكر بأننا اشخاص بالغين ويجب علينا العمل بهدوء من اجل المصالح الواضحة لاسرائيل، نعم، ايضا تجاه العرب، الذين هم في نظر اغلبية الاسرائيليين، وكما يبدو في نظر معظم الشرقيين، يمثلون الشر والخطر.

لا أريد الظهور بصورة المتآمر، لكن اذا وجد شيء ما يخيف السيطرة البيضاء من اليمين واليسار، من نفتالي بينيت وحتى زهافا غلئون، فهو الاتصال البديهي والفوري بين الشرقي وجاره العربي. إن هذا سيبعد كما هو معروف، السيطرة القديمة عن ادارة “نادي السلام”، والاخطر من ذلك، سيؤدي الى تبييض تام للفيلا في الغابة. في كوابيسه يرى الاسقف الصهيوني الابيض كيف أن الشرقي الذي وجه نحو كراهية العرب، يوسع مقاساته ويرقص يدا بيد مع العرب، وينسى في لحظة القيم العليا التي غرسناها فيه. إن تاريخهم ينفي ايضا ثقافتهم. يوجد لهم وزراء واحتفالات ومأكولات ولغة مشتركة، من الطبيعي جدا أن يعيدوا الامور الى نصابها، وأن يرتمي الواحد في احضان الآخر بتحية السلام عليكم ويحولوننا نحن الطلائعيون أبناء البلاد الى اقلية غير مقبولة مع جوازات سفر اوروبية.

هذا الخوف الشديد من الارتباط الوحشي بين الشرقي والعربي، اذا لم يتم فهمي كفاية، لا ينبع فقط من خوف فعلي من ضم الشرقيين الى منظمات السلام (على الاقل في اماكن العمل، حظوة ونقود) بل اساسا من الخوف العنصري في أن نكون (مثل العرب)، والتعامل معهم باحترام، والاخذ منهم ما هو جيد (التجارة، الاقتصاد، الثقافة، اللغات والتاريخ) وأن نرمي بدون تردد السيء. اردتم ان تكونوا نورا للاغيار؟ هاكم الفرصة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى