ثقافة

الحوراني يفضح دور “إسرائيل” وحلفائها في” ثورات الربيع العربي”

في كتابه (دور إسرائيل وحلفائها في “ثورات الربيع العربي”.. سورية أنموذجاً) الصادر حديثاً عن اتحاد الكتّاب العرب بدمشق، يقدم الكاتب والباحث محمد الحوراني رئيس فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب، قراءة وافية حول دور الكيان الصهيوني وحلفائه في ما يسمى “ثورات الربيع العربي”، مركزاً على الحالة السورية كأنموذج حيّ لهذا الدور القذر. حيث يتناول في صفحاته الـمئة والستين جملة من العناوين التي تؤكد تورط الكيان الصهيوني بالأحداث الكارثية والدموية التي تشهدها بعض الدول العربية وخاصة سورية منها: “إسرائيل” وإنهاك الجيوش العربية، العلاقات الإسرائيلية السعودية والاتفاق على تدمير سورية، تركيا والتحالف الصهيوني الداعشي، العلاقات الخليجية الصهيونية في ظل “الربيع العربي”. كما يضيء الكاتب على الدورين التركي والقطري في زعزعة استقرار مصر، ويعرّج على الأوضاع المتأزمة في العراق واليمن وليبيا والدور الإسرائيلي فيها، ويفضح دور الصهيوني برنار هنري ليفي كمؤسس لهذه الفوضى التي تعيشها المنطقة تحت عنوان “الربيع العربي”، مقدماً أدلة وإثباتات حول علاقة الكيان الصهيوني بما يسمّى «المعارضة السورية» في مجلس اسطنبول وائتلاف الدوحة، وعلاقتها مع التنظيمات التكفيرية الإرهابية التي تقاتل على الأرض.‏

يستهلُ الحوراني بحثه بالإضاءة على مصطلح «الربيع» الذي أطلق على ما يجري في منطقتنا من أحداث دموية وإرهاب وأزمات وحروب، موضحاً أن هذا المصطلح تم استخدامه في براغ وأوكرانيا لتسمية أحداث مشابهة، مذكراً بأن غاية المشروع الأمريكي الصهيوني من إطلاقه على الفوضى في منطقتنا هو التغطية على مشروعه القديم الجديد «الشرق الأوسط الجديد» الذي يهدف إلى نسف إطار العروبة والقومية العربية وخلق نزاعات عرقية وقومية وطائفية ودينية بين العرب وبين أبناء كل قطر عربي على حده، من أجل تفتيت المنطقة إلى كيانات ودويلات طائفية وعرقية، بحيث تتهيأ للكيان الصهيوني الفرصة المناسبة والمشروعية الكاملة لإقامة وإعلان كيانه العنصري وإعلانه تحت مسمّى «الدولة اليهودية».‏

وبحسب الباحث محمد الحوراني فإن عرّاب فكرة ما يسمى “الثورات العربية” هو الأمريكي “جين شارب” الذي أطلق الفكرة ضد الحكومات من خلال الاعتماد على الانترنت كخطوة أولى، إضافة إلى الاعتماد على فيديوهات تثير التعاطف حتى وإن كانت مفبركة.

و”شارب” كما جاء في الكتاب هو مؤسس معهد أنيشتاين الذي رعته الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع الصربي سردجا بوبو فيتش الذي عمل على إطلاق ما سمّي “الثورات البرتقالية” في أوكرانيا وجورجيا، موضحاً أن عدداً من الشبان العرب تم تدريبهم في هذا المعهد لغايات مماثلة!.

ويسوق الكاتب جملة من المعطيات حول حقيقة الدور الأمريكي والصهيوني في هذا الإطار، منها أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وضع ضوابط وقيوداً سياسية لما سمّاه «الربيع العربي» وقدمها في مذكرة رفعها لمجلس الأمن القومي الأمريكي وتحرص على:‏ أمن الكيان الصهيوني واتفاقات السلام الموقعة بين العرب وهذا الكيان. كما يورد أن أخطر المشروعات الصهيونية التي يجري تطبيقها مشروع المؤرخ الصهيوني الأمريكي “برنارد لويس”، الذي يضمن تفوق الكيان الصهيوني في السنوات الخمس المقبلة. ويكشف الحوراني أن الخبير الصهيوني في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب “مارك هيلر” بيّن أن كيانه مطمئن لما يجري في المنطقة بقوله: لم تؤد التغيرات جميعها الناجمة عن ديناميكية “الربيع العربي” إلى تداعيات سلبية على “إسرائيل”.

كما يشير الكاتب إلى مجموعة من التصريحات التي أطلقتها شخصيّات صهيونيّة وأمريكيّة في مناسباتٍ كثيرة، وكلّها تشير إلى تكريس الجهود دوليّاً للقضاء على أية قوة عسكريّة في الوطن العربي، وبطرق عديدة والبداية كانت في العراق عام 2003 وانكسار الجيش العراقي حينها، والإشارة إلى العلاقة الواضحة في التحالف مع المتطرفين الإسلاميين ودعمهم للصدام مع القوى العسكريّة تبعاً لكلّ دولة وأهميّتها. وقد ذكر في هذا الجزء كلاماً ختم به مع الأستاذ «محمد حسنين هيكل» عن إنجازات الجيش العربي السوري على الرغم من كلّ الضغوطات والحصار الكبير الذي أنهك قواه، وبقي ثابتاً ليضع طريق رؤية مستقبل التطورات: «إن الجيش العربي السوري جيش عقائدي عظيم، كثيرون راهنوا على تفككه ثم سقوط الدولة، لكن على الرغم من قساوة معركته المفتوحة التي تستنزفه بمواجهة المجموعات المسلحة، التي تصبّ في مصلحة المستفيد الأكبر «إسرائيل» إلا أنه يحقق الانتصارات الكبيرة بصمود أذهل العالم».

ويستعرض الحوراني المزيد من الحقائق التاريخيّة الموثقة التي تدل على علاقات ضاربة في العمق بين “إسرائيل” والسعودية؛ فكانت بداياتها منذ حكم آل سعود وانتشارهم في شبه الجزيرة، ومن المعلومات اللافتة للانتباه التي أشار إليها أيضاً، كتاب «العلاقات السريّة الأمريكيّة الإسرائيليّة» الذي ألّفه كاتبان أمريكيان هما «ليزي» و«أندرو كوبورن» حيث يذكران فيه أن العلاقات السعودية الإسرائيليّة تمتد حتى ما قبل قيام الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينيّة، ويستعرضان المزيد من اللقاءات والصفقات والوثائق السريّة والعلنيّة في هذه العلاقات، والتي تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة أمن “إسرائيل”.

يُذكر أن الباحث محمد الحوراني له مئات المقالات والأبحاث المنشورة في الصحف والدوريات السورية والعربية وفي رصيده ثمانية كتب مطبوعة في البحث الفكري والسياسي منها: “القوميون والإسلاميون من الصدام إلى الحوار” و”التغلغل الإسرائيلي في العراق”.

أقلام مقاومة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى