ثقافة

الحزازير الفلسطينية .. إرث من الذاكرة الشعبية وصدق الهوية

تتكئ الحزازير الفلسطينية إلى ينابيع لا تنضب من الرموز المحفورة عميقاً في الذاكرة الشعبية، تأكيداً على رفض مظاهر الطمس والمصادرة والاستلاب من جهة، وتدليلاً على صدق الانتماء وعراقة الهوية من الجهة المقابلة.

ولعل ذلك يبدو بشكل واضح من خلال استحضار وتكريس حزازير لأسماء مدن الوطن وقراه، بل إن هذا الاستحضار يمتد ليشمل جهات الوطن العربي كأدلة على التجذر الذي لا يأبه بالحواجز:

أختي في (طبرية) أخذت الناعم وخلت الخشن ليه؟ (الطاحونة).

حزرتك حزازير، يا بنت الوزير، أمك في (عكا) وأبوك في (أزمير)؟ (الميزان).

فرسنا جاي من (بيت دراس) ملجومة من طرفها مرخية من الرأس؟ (الإبرة).

غطا أمي رقوم رقوم من (غزة) لوادي الروم (النجوم).

بيتين أم العنب والتين؛ لا مات فيها ميت، ولا انطحن طحين؟ (بيتين إحدى قرى رام الله، والميت لا يموت والطحين لا يطحن).

فناجين فناجين من هون (لجنين)؟ (أثار العنز).

باطية على باطية من هون (لقباطية )؟ (الغيم).

راح على( القدس)، لا مشى على رجليه، ولا شال في إيديه، ولا شاف بعينيه؟ (الجَنِين).

بنتي وبنانها؛ وأربع حلق في دانها (حيفا ويافا) تلعب على دكانها؟ (الأرغول).

مدينة في بطن أمها؟ (مدينة جنين).

مطرق عقص، بيرقص رقص؛ قبل العصر وصل (مصر)؟ (البرق).

جانا ضيف من (حلب) دكته حمرا ولباسه دهب؟ (الدبور).

جانا ضيف من الشام، دبحناله جوز خرفان (الطفل الوليد).

عبر تتبع عدد من حزازيرنا الشعبية يمكن استشفاف بعض المراحل التاريخية التي استقرت في الذاكرة حيث يبرز اسم (أزمير) كما مرّ بنا،إضافة إلى تكرار اسم (استنابول) بما يجسده الاسمان من تأثير راجع لمرحلة الحكم التركي التي صبغت الحزازير ببعض رموزها، فاستانبول تتردد هنا دلالة على الامتدادين الزماني، المكاني الموغلين في البعد بحسب الفرز الشعبي وقتها:

صف صحون من هون لاستنابول؟ (آثار قدم الجمل).

قنطار فول مبذور لاستانبول؟ (النجوم).

من استانبول جابوني، وفي القصر حطوني، وعلى الحرير حطوني؟ (المقص).

ولأن الوجدان الشعبي مفعم ببعض مظاهر الاغتراب التي عايشها في حقبة الحكم التركي؛ نجد اللغز يستعير لفظة (تركي) رديفاً لحالات التوجع:

أسمر سُمّير وأصفر صُفّير، إن حاكاك (تركي) خلاك تبكي؟ (الدبور)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى