شؤون العدو

الجزر الاصطناعية المستقبل بات هنا

بقلم: سمدار بات أدام – اسرائيل اليوم

جزر اصطناعية. اعتادوا على هذه العبارة، إذ ان هذه لم تعد قصص الجدة كما يقال. فالمشككون هم اناس عديمو الطيران، الخيال والايمان. اولئك الذين لم يحققوا أبدا أي حلم، ولهذا فانهم لا يعرفون حتى ان الاحلام تتطلب عملا وطول نفس. في الواقع، بعد نحو نصف سنة، سنتلقى جوابا على سؤال ماذا يمكن للجزيرة الاصطناعية التي ستقام امام شواطيء اسرائيل أن تضم.

الفريق الذي سيعين وفقا لقرار الحكومة (من يوم 7/1/2018) سيوصي الحكومة “…  بمنشآت قائمة أو تلك التي ينبغي أن تقام في الـ 15 سنة القادمة، وهناك امكانية لنقلها أو اقامتها على جزيرة أو جزر اصطناعية أمام شواطيء اسرائيل…”. 15 سنة بتعابير البنى التحتية، هذا امر قريب جدا.

ان قصة الغرام الاسرائيلية مع فكرة احتلال اراض بحرية لغرض الاستيطان، قائمة ومستمرة منذ نحو 50 سنة. في بدايتها، انشغل بها مهندس خاص يسمى ميخائيل كيرن، والبروفيسور ميخائيل بورت من التخنيون، أبوا فكرة “الجادة الزرقاء” – سلسلة جزر على طول شواطيء اسرائيل، والتي تواصلت مع احساس الفخر الوطني في اعقاب حرب الايام الستة حين لم تكن حتى السماء هي الحدود.

في 1973 تبلورت الافكار الى خطة عملية، عندما اقترح هوغو مروم، رجل سلاح الجو ولاحقا المهندس الذي قدم خدمات الاستشارات في مجال تخطيط المطارات في اسرائيل وفي العالم، نقل مطار سديه دوف الى البحر امام تل باروخ، واقامة جزر كمطارات في حيفا وفي نتانيا وكذا جزيرة مشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين.

الفكرة التي بدت واقعية أدت في تلك السنة الى نشر عطاء لنقل سديه دوف الى شبه جزيرة رملية، ولكنها دفنت قبل الأوان، الى جانب حياة كثيرين قطفت في حرب يوم الغفران.

منذئذ وحتى اليوم، فان الفكرة الساحرة لبناء جزر في البحر المتوسط، شغلت بال مهندسين، معماريين، مخططي مدن ومستثمرين رأوا اليابانيين يطيرون من المطار الدولي كنزاي واقامة جزر التمور الرائعة في دبي.

ولكن في بداية 1996 فقط وقعت مذكرة تفاهم بين رئيس الوزراء في حينه شمعون بيرس وبين رئيس وزراء هولندا ولدت مؤتمر توجيه مشترك لفحص الموضوع. وفي السنوات التالية كان هذا د. ميخائيل بايت، في حينه رئيس مديرية البحوث لعلوم الارض في وزارة البنى التحتية الوطنية، ورئيس لجنة التوجه الاسرائيلية للمشروع، هو الذي حرص على حفظ الموضوع.

مر أكثر من عقد الى ان طلبت حكومة نتنياهو أن تفحص مرة اخرى جدوى المشروع الطموح. وامام ناظري المقررين، كان الحاح اقامة منشآت مثل منشأة التحلية، محطات توليد طاقة، مطار وكذا ميناء. وذلك في ضوء الصعوبة في العمل على بناء منشآت لتطوير وتسيير الغاز من الحقول المكتشفة، عقب معارضة المواطنين والمنظمات البيئية.

إذن لماذا، رغم التاريخ المخيب للامال، لا زلت اؤمن بان الجزر الاصطناعية – على ما يبدو اكثر من واحدة – باتت في الطريق الى هنا؟ إذ أن الحكومات تعمل بضغط الضرورة والحاجة، ونحن نحتاج ومضطرون.

ان دولتنا قليلة المجالات وكثيرة البنى التحتية، ملزمة بعلاوة ارض، بدونها لا يمكن أن نحقق اهدافا وطنية اولى في علوها، مثل تكييف البنى التحتية مع العدد المتسع للسكان، سواء كان الارتفاع طبيعيا أم غير متوقع (مثلما كانت هجرة مليون من الاتحاد السوفياتي في التسعينيات). لا يمكننا أن نواصل البناء في المركز بوتيرة مجنونة دون أن نقيم منشأة تحلية اخرى ومنشآت لتطهير المياه العادمة. كما أن زيادة مستوى السياحة الوافدة بعشرات في المئة، مما يتطلب بناء الاف الغرف الفندقية لا يمكنها ان تتحقق دون تجسيد الحلم الذي انطفأ في 1973.

نعم، مشاكل اغنياء. الموضوع هو أننا اغنياء حقا. امة استحداث. اسرائيل كاتس، جرافة المواصلات، ينشغل في هذا منذ الان، والمستثمرون ينتظرون. الحكومة ستعمل على الانظمة الادارية لاننا بتنا في الدقيقة التسعين.

صحيح أن علينا أن نحل مشاكل بيئية وغيرها، خاصة بمنطقتنا اجمالا. ولكن هذا سيأتي. في سنة المئة للدولة سننسى أن هذا كان ذات مرة مجرد حلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى