شؤون العدو

البشرى حسب يريف لفين.. كلها لهم

 بقلم: ناحوم برنياع – يديعوت

شركة حماية الطبيعة هي هيئة متزمتة جدا في كل ما يتعلق بالطيور. وهي تبتعد عن الجدالات السياسية كما يبتعد المرء عن النار. فلا يمكن اتهامها بالنزعة اليسارية: والدليل هو أنها تقيم ثلاث مدارس ميدانية في المناطق. واحدة في هار غيلو، قرب بيت جالا، واحدة في كفار عصيون، وواحدة – شبه مهجورة – في معاليه افرايم؛ وهي تحدد دروب تجوال في الضفة وتنمي قيم الطبيعة. يمكن أن يقال عنها انها تقدس كل ما هو أخضر – باستثناء الخط الاخضر.

هذا لا يجديها نفعا: في اسرائيل، من يهرب من السياسة، تلاحقه السياسة. وزير السياحة يريف لفين يطلب الان من شركة حماية الطبيعة ان تشق دربا على طول الضفة، وان تضيفه الى خريطة درب اسرائيل. من السهل ان نفهم دوافع لفين: من حيث فكره فهو الرمز اليميني للحكومة الاكثر يمينية في تاريخ الدولة؛ من ناحية سياسية لا يمكنه أن يقف جانبا عندما يتنافس وزراء آخرون فيما بينهم، بمن فيهم رئيس الوزراء، على من يعطي المستوطنين أكثر؛ ومن ناحية قانونية فان طلبه مسنود. فشركة حماية البيئة تتمتع بميزانيات حكومية، ومسموح للحكومة أن ترفع لها مطالبات. ومقارنة بخطوات اخرى تجري في الحكومة الحالية – قانون اسكات الشرطة هو مجرد مثال – فان حملة لفين هي مجرد فراطة.

رغم ذلك، فان فيها أكثر مما ترويه العناوين في الصحف.

آفي نافون، من قدامى كيبوتس لاهف، هو أحد ملائكة درب اسرائيل. ملائكة – التعبير الذي يعطى للمتطوعين الذين يستضيفون السائرين في الدرب دون تلقي أجر. فقد أطلق نافون الاسبوع الماضي رسالة عاطفية لوزراء الحكومة طالبهم فيها الحفاظ على الوضع القائم. وهو يرد على ادعاءات لفين واحدا واحدا. فالدرب القائم لا يمر في الخليل وفي شيلو – ولكنه لا يمر أيضا في الجليل الغربي وفي متسادا؛ الدرب يتجاوز القدس، ولكن ايا من المسارات في العالم لا يمر في المدن التي تحظى بجموع السياح في أطر اخرى؛ وتحويل الدرب الى يهودا والسامرة سيجعل أحد المشاريع الوحيدة في البلاد التي تتمع بالاجماع الوطني مسألة سياسية موضع خلاف وسيخلق مشكلة أمنية عسيرة.

للنقطتين الاخيرتين وزن خاص. فدرب اسرائيل هو علامة تجارية ناجحة، اطار تطور فيه واقع استثنائي. نساء ورجال من كل الاعمار يحملون على ظهورهم حقيبة ويخرجون الى المسار، الذي يتضمن لقاءات عفوية مع الاجانب، زيارة للمواقع والبلدات وسير في أعقاب كتاب (“إمرأة تفر من بشرى”، كتاب دافيد غروسمان). أنا خريج مقطع واحد من الدرب، في الشمال، ويمكنني أن أجمله بكلمة واحدة: رائع.

اذا كان هذا جيدا ورائعا في اسرائيل، يقول لفين، فهذا يجب أن يكون لنا. اثنان يمسكان خرقة، تقول المشناه. هذا يقول كلها لي، وذاك يقول كلها لي. فيتقاسماها. كلها لي، تقول الحكومة الحالية، ولا يهمني ما تقوله المشناه وما يشعر به السائرون في الدرب. هذه لنا، وتلك ايضا.

راسم الطريق في هذا الميل هو نتنياهو. ومؤخرا ألقى بضعة خطابات تأبين – لرحبعام زئيفي، لليفي اشكول، لبن غوريون ولقرار 29 تشرين القاني للامم المتحدة. وكانت خطاباته مليئة بأخطاء من حيث الحقائق وبالتباهي الذاتي. في نظره نفسه ورث الجميع وتجاوز بعمله الجميع: فهو اشكول، وكذا بن غوريون وكذا زئيفي، في صيغة محسنة. هذه الخطابات هي تاريخ زائف. الهدف هو خلق اجماع وطني حول رئيس الوزراء الحالي وسياسته. اما النتيجة فمعاكسة: من الصعب أن نصدق في الحاضر شخصا يزيف الماضي كل الوقت.

مع كل الاحترام للتاريخ، فان النقطة الحاسمة في الجدال على درب اسرائيل هو الامن. درب اسرائيل نال شعبية هائلة بسبب طابعه المدني: الحرية، العفوية، احساس الامن غير المتعلق لا بالسلاح ولا بالجنود. أما درب اسرائيل بصيغة المناطق فسيتطلب تواجدا دائما لقوات الجيش. انظروا مثلا، ما حصل الاسبوع الماضي في قصرة في قلب الضفة في اثناء جولة بار متسفا اطفال المستوطنين. حادثة من هذا النوع، انتهت بالموت، ستقتل جوهر درب اسرائيل.

لا يمكن للناس أن ينطلقوا الى الطريق دون أن يعبئوا نماذج مسبقا وان يضموا الى الجولة مرافقين مسلحين. الفلسطينيون سيرشقون الحجارة، والجيش الاسرائيلي سيطلب لواء آخر كي يحمي المسار. وفي وقت ما ستبنى أبراج حراسة على طول الدرب. جدار ذكي، مع كاميرات وجساسات، ستمتد على جانبي الدرب، والبؤر الاستيطانية ستقام في المفترقات. درب بلاد اسرائيل سينتصر على درب اسرائيل. وهو ينتصر منذ الان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى