تقارير

الانتخابات الصهيونية: تحديات الكتل وهوامش التصويت والقضايا التي ستحسم

بينما يتوجه الناخبون في الكيان الصهيوني إلى انتخابات خامسة في أقل من أربع سنوات، تحتدم المنافسة والمواجهة بين

الكتل، الي يواجه زعماءها العديد من التحديات، ولكن قبل الولوج إلى هذه التحديات التي يتصدى لها بنيامين نتنياهو زعيم

المعارضة اليمينية التواق للعودة إلى منصب رئيس الوزراء، ويائير لابيد زعيم الائتلاف الطامح للاستمرار في المنصب والأهم

ربما منع نتنياهو من الوصل إليه فإنّ نتائج الانتخابات الصهيونية على ما يبدو، تتحدد في نهاية المطاف بثلاث قضايا رئيسية:

تصويت العرب، وتصويت اليمين الناعم والأحزاب التي ستقع في حفرة الحجب.

أظهرت أرقام استطلاعات الرأي باستمرار اختلافًا بسيطًا حتى الآن بين أولئك الذين يدعمون نتنياهو وأولئك الذين يعارضونه،

وحصلت كتلة نتنياهو – بما في ذلك الليكود والحزب الصهيوني اليميني المتطرف وحزبان شاس ويهدوت هتوراة – على ما بين

59 و61 مقعدًا. فقط، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، أو في هوامش خطأ الاستطلاعات التي يحددها علم الإحصاء بنسبة

3-4 في المائة. ثمة عاصفة هائلة من احتمالات التصويت وفشل الاستقطاب بين الرقمين 59 و61، وهي المساحة الضيقة وشديدة الاتساع في آن معا التي يتنافس فيها الخصوم.

معضلة العتبة

في آذار (مارس) 2014، رفع الكنيست الحد الأدنى للعتبة الانتخابية من 2 إلى 3.25 في المائة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في

عدد الأصوات التي يحتاجها كل حزب للفوز في الكنيست، وفي عام 2013، كان هذا العدد حوالي 75800 صوت. وفي عام

2015 كان 123500 صوتا. في عام 2019، عندما اقترب حزب بينيت بشكل مؤلم من الوقوع، كان العدد 140 ألفًا. قد تلعب

العتبة الأكبر دورًا كبيرًا في هذه الانتخابات. أصبح من شبه المؤكد أنّ حزب التجمع، سينخفض ​​إلى ما دونها – يعتقد أنه يحظى

بدعم ما يقدر بـ 40.000-80.000 شخص. كما أن حزب البيت اليهودي بقيادة أييليت شاكيد لا ينجح أيضًا بتجاوز العتبة، وقد

أدى هذا بدوره إلى خلق حلقة مفرغة تثني الناخبين المحتملين عن التفكير في التصويت.

مجموعة كاملة من الأحزاب الأخرى تنجح بتجاوز العتبة ولكنها قريبة جدًا من السقوط، ميرتس والعمل، و”القائمة” و “الجبهة – تعال” وعلى اليمين إسرائيل بتينو، هذه الأحزاب تخوض الانتخابات في منطقة تصوت حرجة للغاية، وبالتأكيد الخطر الأكبر يأتي على رأس التحالف باحتمال سقوط ميرتس أو العمل أو كلاهما، وكذلك فشل داعمين (من الخارج) محتملين من الدخول إلى الكنيست.

إقبال الناخبين في المجتمع العربي

أثبتت الوقائع أن هناك علاقة بين الإقبال على التصويت ومدى انتظام الأحزاب العربية الرئيسية الأربعة – الجبهة وتاعل وراعم

وبلد، في قائمة موحدة. على سبيل المثال، في انتخابات آذار/ مارس 2015 وأيلول/سبتمبر 2019 وآذار/مارس 2020، عندما

ضمت القائمة المشتركة جميع الأحزاب الأربعة، كانت نسبة المشاركة 63.5٪ و59.2٪ و64.8 على التوالي، وفي انتخابات

نيسان/ أبريل 2019 وآذار/ مارس 2021، حيث خاضت الأحزاب العربية الانتخابات في قائمتين منفصلتين، كانت النسبة 49.2

في المائة ونحو 45 في المائة. للمرة الأولى منذ عام 2013، تشهد هذه الانتخابات ثلاث قوائم منفصلة – الجبهة وراعم وبلد.

قد يكون الإقبال المنخفض للناخبين مقرونًا بثلاث قوائم منفصلة “كارثيًا” لأولئك الذين يعتقدون بأهمية الوجود العربي في

الكنيست، واحتفالاً لدعاة المقاطعة لانتخابات الكنيست الصهيوني، ولكنه أيضًا للمفارقة يعتبر مكسبًا لنتنياهو، لأن انعدام

المشاركة أو انخفاضها بالأحرى يعني انخفاض النسبة العامة للمصوتين وبالتالي خفض القيمة الفعلية للعتيبة الانتخابية،

وحصول معسكره على مزيد من التفويضات.

الجناح اليميني بلا وطن سياسي طبيعي

في انتخابات مارس 2020، أدلى أكثر من 1.35 مليون “إسرائيلي” بأصواتهم لليكود، مما أعطى الحزب 36 مقعدًا وحوالي 30 في المائة من إجمالي الأصوات. ومع ذلك، بعد عام – بعد سوء الإدارة المتصور لوباء كورونا، والخطاب العدواني المتزايد داخل الليكود إلى جانب عدم قدرة نتنياهو على تمرير الميزانية وعدم احترام اتفاق التناوب مع بيني غانتس – حصلوا على 300 ألف صوت أقل، وخسروا سبعة مقاعد.

إلى أين ذهب ناخبو الليكود هؤلاء؟ من المحتمل أن البعض شق طريقه إلى عضو الكنيست السابق عن حزب الليكود، جدعون ساعر الذي ترشح عن حزب يميني لكن معادٍ لنتنياهو. وربما ذهب البعض إلى نفتالي بينيت، وهو جناح يميني آخر دعا إلى استبدال نتنياهو (لكنه رفض استبعاد الانضمام إليه في ائتلاف وبقي الآخرون في المنزل ببساطة.

بعد ثمانية عشر شهرًا، سيكون الحزب السياسي الذي اختاره مؤيدو نتنياهو السابقون (بالإضافة إلى 225 ألفًا ممن صوتوا لصالح يمينا بينيت) بالغ الأهمية. لكن أيا من خياراتهم المحتملة ليست مثالية. وبينما أخذ بينيت الآن فترة استراحة من السياسة، فإن حزب البيت اليهودي اليميني بقيادة أييليت شاكيد يسقط من العتبة و يمتلك الحزب الصهيوني الديني مكونًا كاهانيًا قويًا قد يكره العديد من أنصار بينيت أو الليكود السابقين تقويته. قاد نتنياهو الاتهام ضد بينيت كرئيس للوزراء بخطاب مسموم يعني أن أي يميني يدعم تحرك بينيت من غير المرجح أن “يعود إلى الوطن” إلى حزب الليكود.

وبينما كان جدعون ساعر هو الأنسب لاكتساح “الجناح اليميني المحبط من نتنياهو وحشد الليكود”.”، فإن اتحاده مع حزب أزرق أبيض الذي يتزعمه بيني غانتس – الذي كان يهدف إلى إنشاء حزب يميني أمني بقيادة رجل دولة يتمتع بمؤهلات أمنية قوية – أعطى للمفارقة قائمتهم صبغة يسارية يجدها بعض اليمينيين يمكن الاستغناء عنها.

وبالفعل، فإن نجاح ساعر وغانتس في جلب رئيس أركان سابق هو غادي آيزنكوت إلى صفوفهم قد يطاردهم. كان آيزنكوت رئيسًا شهيرًا للأركان وكان يُعتبر رصيدًا انتخابيًا. لكن تعليقاته المؤيدة للانفصال عن الفلسطينيين – حيث دعا إلى سياسات فاعلة لمنع التطور الخطير لدولة ثنائية القومية، والتي وصفها بأنها تشكل خطراً على المشروع الصهيوني – قد تؤدي إلى استياء ناخبي اليمين الناعم الذين يمثلهم الحزب. إذ قد لا يشعر هؤلاء اليمينيون بعد الآن بأن لديهم وطنًا سياسيًا طبيعيًا. لكن القرار الذي سيتخذونه سيكون حاسمًا للنتائج.

تحديات نتنياهو ولبيد

وهي تحديات تتعلق بنسب تصويت وحشد المصوتين الكسالى في المعسكرين من جهة، وإنقاذ بعض القوائم قي كلا الجانبين من السقوط خارج العتبة الانتخابية من جهة أخرى.

المعارضة- نتنياهو

يبدو كما تشير الوقائع الأخيرة أن بنيامين نتنياهو تمكن من تجاوز المشاكل في كتلته، التي تتكون من أربع أحزاب واتفاقيتا توزيع فائض الأصوات. لكن قلق نتنياهو يأتي من جانب لآخر، حيث أنه يخشى صعود بن غفير، الذي ينافسه تقريبًا على صورته التلفزيونية، ليس هذا فقط، بل على شعبويته الفجة، وأكاذيبه، يجد نتنياهو نفسه في مواجهة نجم أكثر إغراء منه لتيار يميني واسع استيطاني ومتطرف كان نتنياهو قد بذل جهودا كبيرة في السابق لضمه إلى معسكره حتى أن هذا التيار ممن يمكن تسميتهم الليكوديين الجدد هو من أعاد إنعاش الليكود، ولكن ليس نتنياهو لوحد من يخشى بن غفير، أيضا الأرثوذكس المتشددون يخافون أيضا من حزبه القوة اليهودية.

التحدي الآخر الذي يواجهه بنيامين نتنياهو هو تشجيع ناخبي الليكود ويهودية التوراة الكسالى، وهذ يشكل خطرا على مقاعد يهودية التوراة حيث في الانتخابات الأخيرة، وعلى عكس الزيادة الطبيعية المفترضة، تراجعت يهدوت هتوراة إلى 6 مقاعد وحصلت على المقعد السابع فقط بفضل اتفاق فائض. ما دفع نتنياهو للقيام بجولة تحفيز على وسائل الإعلام الأرثوذكسية لجذبهم للتصويت.

هناك أيضا معضلة ايليت شاكيد، هذه معضلة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه: فقد توقف الليكود تمامًا عن دعوة شاكيد للتنحي وفي الواقع توقف تمامًا عن الحديث عنها. وتظهر استطلاعات الرأي، أن انسحابها لن يؤثر بشيء على خريطة الكتلة، ومن ناحية أخرى فإن حتى عشرة آلاف صوت التي تأتي إلى الليكود تساوي حوالي ربع مقعد، ويمكن أن تغير كل شيء. من ناحية أخرى، إذا لم يحضر جزء كبير من ناخبي شاكيد إلى صناديق الاقتراع وإذا انسحبت، فإن نسبة التصويت ستنخفض، ونتيجة لذلك ستنخفض نسبة الحجب بعدة مئات من الأصوات، الأمر الذي قد ينقذ إحدى القوائم العربية. وتلك عي معضلة نتنياهو.

الائتلاف- لابيد

تبدو تحديات رئيس حزب يش عتيد أكثر تعقيدًا من تحديات نتنياهو – فللبقاء رئيسا للحكومة هناك ثلاثة شروط مطلوبة: منع

نتنياهو من بلوغ 61 مقعدا بالطبع، والاقتراب قدر الإمكان من المكان الأول وتقليص غانتس قدر الإمكان، بحيث لا يمكن أن يكون

بديلاً لنتنياهو. لذلك في معادلة بسيطة: لابيد يجب أن يكون أكبر من غانتس قدر الإمكان وأصغر قليلاً من نتنياهو. ضمن هذه

المعادلة، لكن تظهر بعض المسوح أن ثلاثة أحزاب من الائتلاف تقع في المنطقة الخطرة المكونة من 5 مقاعد: حزب العمل

وميرتس وإسرائيل بتينو. وأي من الأحزاب يسقط في حفرة الحجب يمهد الطريق لنتنياهو لتشكيل الحكومة.

المتغير الأكثر دراماتيكية بالنسبة لبيد هو الصوت العربي – إذا تمسك بالتصريحات التي تنص على أنه لن يجلس مع حداش

تعال، فلن يكون لديه ائتلاف على الإطلاق ومن جهة أخرى عليه أن يتأكد من أن كلا من حداش – تاعل، وراعم، سيساعدوه

في عرقلة نتنياهو، لهذا السبب وبينما ذهب نتنياهو إلى المواقع الحريدية، ذهب لابيد إلى الناصرة، لإشعار الناخبين العرب إن

صموتهم له أهمية لكن بدون بيانات ولا وعود ولا أي شيء. في الوقت الحالي، صرح 46٪ فقط من الناخبين العرب أنهم ينوون

التصويت، وهذا الرقم هذا ضئيل للغاية بالنسبة للبيد، فهو بحاجة إلى ما بين 50-55٪ من الأصوات من العرب، لا أكثر – حتى لا

يعرض ميرتس والعمل للخطر أكثر من اللازم، ولا أقل – حتى لا يساعد نتنياهو. للتلاعب بالصوت العربي دون إثارة حملة ضده من الجانب اليهودي.

أخيرًا

للتذكير بأن استطلاعات الرأي تتأرجح في الواقع داخل إعصار حلزوني من احتمالات التصويت وقرارات اللحظة الأخيرة، نذكر بأنه

في ليلة الانتخابات في آذار/ مارس 2021، قبل لحظات من نشر النتائج الأولية، أعلن مذيعو التلفزيون “فوزًا حاسمًا دراماتيكيًا”،

واتضح أنه عكس ما هو حاسم – تم تقييد الكتل، واستمر الجمود السياسي حتى تم تشكيل حكومة بينيت لابيد المتنوعة

والتي لم يكن من الممكن تصورها في السابق. وبعد ثمانية عشر شهرًا، يبقى أن نرى ما إذا كان نتنياهو أو لبيد (أو حتى

غانتس) سيحقق نصرًا حاسمًا. سيتم تحديد نجاحهم في نهاية المطاف من خلال القضايا الرئيسية المذكورة أعلاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى