أكدت صحيفة هآرتس أنه طُلب من بلدية القدس التابعة للاحتلال، وما يسمى بسلطة الأراضي الصهيونية، بالعمل على تحديد وتعزيز خطط البناء الاستيطاني في أحياء المدينة المقدسة خارج “الخط الأخضر”، وذلك قبل أن يؤدي جو بايدن الرئيس الأميركي الجديد، اليمين الدستوري كرئيس للولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني المقبل.
وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات تشير إلى أنه سيتم فحص إمكانية تعزيز خطط البناء الاستيطاني في مستوطنات هار حوما وجفعات همتوس وعطروت، في محاولة لمعرفة قدرة تلك الجهات على النجاح في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.
وتستعد البلدية وسلطة الأراضي لأسوأ سيناريو لهما، حيث يتم تجميد البناء في هذه الأحياء بالكامل بناءً على طلب بايدن، ومنع البناء بالكامل في الأحياء والمستوطنات الواقعة خارج “الخط الأخضر”، بحسب الصحيفة.
وتشير الصحيفة، إلى أن بايدن لعب دورًا مهمًا في تجميد البناء في القدس، حين كان نائبًا للرئيس باراك أوباما، وأثناء زيارته لـ “إسرائيل” عام 2010، إذ نشرت لجنة التخطيط والبناء في القدس خطة لبناء 1800 وحدة استيطانية جديدة في حي رمات شلومو، ما تسبب بغضب بايدن وكبار المسؤولين في إدارة أوباما واعتبرما ما جرى محاولة إذلال لنائب الرئيس الأميركي حينها، والذي كان يحاول دفع استئناف المحادثات السياسية مع الفلسطينيين.
وأدت تلك الخطوة إلى أزمة دبلوماسية حادة مع الولايات المتحدة، وتوقف حينها البناء فعليًا لعدة سنوات “خارج الأخضر” في القدس، وتم نقل جميع الخطط الحساسة إلى مكتب رئاسة الوزراء مما منع الموافقة عليها.
ومع دخول الرئيس الحالي دونالد ترامب البيت الأبيض قبل أربع سنوات، تم إذابة تجميد البناء، واكتملت خطة رمات شلومو، وتم بناء مئات الوحدات السكنية الإضافية في جيلو وبسغات زئيف وهار حوما وأماكن أخرى.
وكان من بين الأحياء التي هي مركز الصراع مع إدارة أوباما هي محاولة الاحتلال بناء حي جديد قرب حي بيت صفافا الفلسطيني الذي كانت تعتبره الإدارة الأميركية آنذاك بأنه سيكون حساسًا بشكل خاص لأنه سيغلق منافذ حي بيت صفافا بالكامل من جميع الجهات، ويعتقد الكثيرون أنه سيقضي على أي احتمال لتقسيم القدس في المستقبل.
وتغيير الرئيس الأسبق أوباما لم يغير من سياسة “إسرائيل” بشأن هذه القضية، وعلى الرغم من قدوم إدارة ترامب وعدم فرض أي قيود على “إسرائيل”، إلا أن الحكومة امتنعت عن بناء الحي الجديد رغم التزامات بنيامين نتنياهو الصريحة للقيام بذلك.
وفي فبراير/ شباط الماضي، أعلنت سلطة الأراضي التابعة للاحتلال عن طرح مناقصة لبدء البنات في جفعات همتوس، ولكن منذ ذلك الحين تم تأجيل نشر العطاء 3 مرات، وآخر مرة قبل 10 أيام، حيث أرجعت مصادر في البلدية تأخير المشروع بسبب نزاع مالي بين البلدية ووزارة الإسكان حول تمويل البنية التحتية للمنطقة.