منوعات

“الإعدام الرقمي”.. حملة دولية ضد محاربة المحتوى الفلسطيني

أصبحت المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، تُكتب بلغةٍ مشفّرة، أو بكلماتٍ متقطعة خوفًا من تحيّز برمجيات المنصّات ضد المحتوى العربي المتضامن مع القضية الفلسطينية للحريات والقيم الإنسانية.

ففي خوارزميات هذه المنصّات، أصبحت الكلمات والصور التي تتعلق بفلسطين ومناصرتها، جريمة تستدعي الملاحقة والقمع، وارتفعت بشكل لافت مع بداية الأحداث في حي الشيخ جراح والقدس والعدوان الإسرائيلي على غزة.

وتمثل التضييق على المحتوى الفلسطيني، بتخفيض الوصول لأدنى مستوى، وحظر النشر على صفحات إخبارية وإغلاق أخرى، وإغلاق حسابات شخصية بشكل كامل، إضافة إلى تجميد الإعلانات وقطع البث المباشر.

ووثقت لجنة دعم الصحفيين إغلاق وتقييد عشرات الحسابات لنشطاء وصحفيين خلال شهر مايو/ أيار المنصرم، ، وذلك بسبب منشورات ومواد إعلامية تتعلق بفلسطين انتهاكات الاحتلال وشهداء فلسطينيين.

وذكرت “اللجنة لـ “وكالة سند للأنباء” إنه تم إغلاق  56 حسابا للإعلاميين على “توتير”، في حين حذف وقيّد وعطّل “فيسبوك” 15 حسابا.

ورصدت حذف تطبيق “تيك توك” لحالة خلال مايو، ومثلها في انستغرام، بينما حذف “واتساب” حسابات 13 ناشطًا وإعلاميًا، إضافة لحذف 3 حسابات في يوتيوب.

كما شنت جهات مشبوهة هجومًا الكترونيًا في 6 حالات على المواقع والاذاعات الإخبارية خلال الفترة ذاتها، بحسب “لجنة الصحفيين”.

انطلاقًا من هذا جاءت فكرة حملة “الإعدام الرقمي” التي أطلقها نشطاء فلسطينيون، ويشارك فيها عدد من النشطاء على مستوى العالم؛ وتهدف إلى حماية المحتوي العربي الآمن من التحيّز، وتكوين جسم يحمي المؤثرين من حذف حساباتهم بطريقة عشوائية.

“الكلمة بندقـية”

مسؤول الحملة الناشط المقدسي صالح الزغاري يقول لـ “وكالة سند للأنباء“: “كل يوم نتعرض لمضايقات من إدارة منصّات التواصل، زادت وتيرها مع الأحداث التي شهدتها فلسطين في شهر رمضان المبارك”.

ويُضيف “الزغاري”، أن المضايقات تشمل، قطع إرسال الإنترنت كاملًا، وتقييد وصول الصفحات الفلسطينية والعربية المناصرة إلى العالم، منع من التعليق أو النشر، وحظر نشر كلمات معينّة بهيئتها الطبيعية، فكلمة فلسطين تُكتب متقطعةً منعًا لحذف الحسابات.

وتابع: “إن الرصاصة تقتل في كثير من الأحيان، واليوم أصبحنا في زمنِ الكلمةِ التي تُرهب وتُشتت، لذا تسعى إسرائيل إلى تقييد وصول الحرفِ وتكميم الأفواه عبر منصاتِ التواصلِ الاجتماعي”.

وبيّن الناشط الفلسطيني أن الهدف من الحملة ليست لمقاطعة فيسبوك أو إنشاء حسابات بتطبيقات بديلة عنه، وإنما السعي إلى الوصول لمليون مشترك للضغط على إدارة الشركة بفتح مع خبراء الذكاء الاصطناعي الموجودين في الحملة.

وخاطبت الحملة المتضامين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية حول العالم، لإكمال مسيرتهم في الدعم من خلال إسناد حملة “الإعدام الرقمي” ونشرها على نطاقٍ واسع والتفاعل معها، وفق “الزغاري”.

وفي السيّاق قالت الصحفية والمدّونة الفلسطينية منى حوا، إن الحقوق الرقمية للفلسطينيين والمتضامين حول العالم، تتعرض لانتهاكات واضحة، وتتجه إدارة منصّات التواصل لتسييس حرية الرأي وتقييدها”.

وأكملت “حوا”، في حديث مع “وكالة سند للأنباء“، أن النشطاء عبر الحملة يحفرون بالصخر حاليًا لمحاولة “لفت الأنظار إلى الكارثة المحققة المتمثلة بأبعاد بائسة للإعدام الرقمي على الصعيد النفسي والقضايا العادلة”.

وأشارت إلى وجود تعاطف عربي وعالمي كبيرين مع حملة “الإعدام الرقمي” لإيصال صوت المؤثرين في تحريك القضايا وحمايتهم من حذف الحسابات الشخصية.

وشددت على ضرورة البحث على مكان آمن يكون بمثابة “عمود فقري في حال أُغلقت الحسابات وأن تبقى هناك خطة بديلة موازية للعمل الصحفي عبر المنصات، للوصول إلى الجمهور المطلوب وتحريك الرأي العالمي تجاه القضية الفلسطينية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى