شؤون العدو

اختاروا معسكرا

 بقلم: أوري سفير – معاريف

ينقسم العالم الغربي اليوم الى معسكرين: يتشكل المعسكر الاول من الدول والحكومات التي تواصل السير في المسار الدولي الذي وضعه الرئيس  الامريكي السابق براك اوباما. فقد سعى اوباما الى عالم ليبرالي مع مساواة في الحقوق على خلفية النوع الاجتماعي، الدين، العرق والقومية؛ عالم بلا حدود بالنسبة للتجارة الحرة وهجرة اللاجئين وعالم يقدس حقوق الانسان والمواطن. وقد عمل على المصالح الامريكية من خلال الدبلوماسية الجماعية مع القوى العظمى الاخرى. واتخذت القرارات انطلاق من الفهم المتبادل وانطلاقا من الاجماع الدولي، دون اكراه من “الشرطي الامريكي”.

في هذا العالم، كان لمجلس الامن في الامم المتحدة دورا ايجابيا، مثلما في موضوع فرض العقوبات على ايران وكوريا الشمالية. وضمن امور اخرى، وضع الرئيس السابق حدا لحربين في افغانستان وفي العراق، وتقدم بحلول دبلوماسية في موضوع السلاح الكيميائي في سوريا والسلاح النووي في ايران. وفضل الاتفاقات غير الكاملة على الحروب العابثة. كان ديمقراطيا في الوطن وفي العالم. ومعه سارت الديمقراطيات الاساسية في العالم، بمن فيها المانيا، فرنسا، معظم دول الاتحاد الاوروبي، كندا واليابان. كان لامريكا اصدقاء في العالم، ولهذا فقد كانت اقوى. الكثيرون يشتاون لاوباما في امريكا وخارجها.

ويوجد عالم يسير في طريق دونالد ترامب، الذي يقود امريكا الى سياسة وفكر قومي انعزالي، وعنصري ضد الاقليات، في ظل المعارضة لسياقات العولمة في مجالات الدبلوماسية، التجارة الحرة وجودة البيئة من ناحية الفكر، في هذا المعسكر توجد بقدر معين ايضا بريطانيا تريزا ماي بسبب الخروج من الاتحاد الاوروبي. روسيا، الصين، دول الخليج وبقدر كبير ايضا دولة اسرائيل تحت حكم بنيامين نتنياهو. ترامب خطير لامريكا. في عالم اليوم لا يمكن الوصول الى استقرار دولي من خلال اكراه الشرطي الامريكي، مثلما يمكن للرئيس الامريكي أن يتعلم بالطريق الصعب.

في اسرائيل، ولا سيما في حكومة نتنياهو، يسيرون بسرور في اعقاب ترامب. رئيس وزراء اسرائيل، مثل ترامب ايضا، لا يريان في استخدام القوة مخرجا أخيرا، ينفران من الوحدة متعددة الجنسيات كالامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، يعجبان بفلاديمير بوتين ويريان في الدبلوماسية الدولية بالطرق السلمية كأمر ساذج. على المستوى الداخلي هما متشابهان ايضا: النفور من النخب التقليدية، الصراع رجل اضعاف السلطة القضائية والاعلام، اقصاء الاقليات. وثيقة الاستقلال الاسرائيلية والدستور الامريكي هما بعيدان عنهما.

سياسيان مخضرمان ومحبان للابهة، يقومان على اساس تأييد شعبوي وديماغوجي من الطبقة الوسطى القومية. بالنسبة لامريكا، يحتمل جدا أن يكون هذا فصلا عابرا، ربما في 2020. اما بالنسبة لديمقراطيتنا الهزيلة، فهذا تدهور خطير، ويقترب اليوم الذي يتعين فيه على مواطني اسرائيل ان يقرروا لاي قسم من اسرة الشعوب يرغبون في الانتماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى