شؤون العدو

احتلال بكل معنى الكلمة

هآرتس- ب. ميخائيل

كلمة “احتلال” تغضب دولة اسرائيل، ليس بسبب المعنى العنيف والقوة والاغتصاب التي تكمن فيها. فهذه المعاني لا تقض مضاجعها، بل الحقوق فقط هي التي تقض مضاجعها ولا سيما حقوق الانسان. لأنه لو كانت اسرائيل هي “احتلال” لا سمح الله حسب القانون الدولي، فان أبناء الكولونياليات هم، لا سمح الله، سكان محميون. وحسب هذا القانون الدولي، فان لها الكثير من الحقوق. يحظر سرقة املاكها أو الاعتداء على اراضيها، أو “ترتيب” املاكها أو طردها أو قتلها بدون محاكمة أو الاضرار بروتين حياتها وما أشبه. ومحظور ايضا وضع السكان المحتلين قريبا منها من اجل خلق واقع ديمغرافي جديد. وكل من يتجاوز هذه القوانين يعتبر مجرم حرب.

باختصار، عدد من الحقوق التي قد تصعب على تحقيق هذيان اسرائيل المسيحاني وابعادها عن قمة الشيطنة والفظاظة والقبح، هذه الامور العزيزة عليها، وكل ذلك بسبب “الاحتلال”.

هل من الغريب أن اسرائيل قامت بتجنيد أفضل الادمغة في اليمين لمحاربة هذه الكلمة المزعجة؟ قضاة وسفراء وسياسيون وصحافيون، جميع هذه الادمغة المميزة لم تنجح، اقوال غبية وديماغوجيا. التفسير الاساسي الذي لديهم (انظروا الى لجنة ليفي) هو أن الاحتلال ليس احتلال أبدا، لأنه في العام 1967 لم يكن سيد في المناطق التي تم احتلالها. “اذا لم يكن هناك سيد” فمن الذي قمنا باحتلال الارض منه؟.

للوهلة الاولى يبدو هذا منطقيا. ولكن، للأسف، هذا كلام فارغ. تعريف “منطقة محتلة” حسب القانون الدولي يحتاج فقط الى وجود شرطين: تم الاستيلاء على المنطقة على أيدي الجيش، وهي تخضع للحكم العسكري. هذا هو كل شيء. ومن اجل عدم الشك، سارع الصليب الاحمر الدولي (المسؤول عن التفسير والحفاظ على قوانين الحرب الانسانية) الى نشر اعلان يتهم فيه لجنة ليفي بـ “تشويه الحقائق” و”التضليل”. وأكدت هذه المنظمة على أن المناطق هي “مناطق محتلة” بكل معنى الكلمة، وأن مسألة وجود أو عدم وجود “سيد” سابق في المناطق المحتلة، لا صلة له بتحديد مكانتها (“هآرتس”، 4/11/2012).

اسرائيل تستمر في تسويق هذا الغباء الكاذب، رغم أنه حتى الآن لا يوجد من يشتريه خارج حدودها. عضوة الكنيست شولي معلم قدمت شيئا من الراحة. فبابتسامة مستوطنة متعالية بشرت قبل فترة قصيرة في مقابلة تلفزيونية قائلة: “اسرائيل لم تعترف أبدا أنها دولة محتلة”.

صحيح أن المحاكم مملوءة باشخاص “لم يسبق لهم أن اعترفوا بأنهم مجرمون”. ورغم ذلك، القضاة لا يعتبرون هذا سبب للتبرئة الفورية. وهذا أمر غريب.

هناك مبرر آخر للدولة وهو أن الاردن هو الذي احتل الضفة الغربية وضمها الى المملكة. لذلك فان “من يقوم بالاحتلال من مُحتل، هو معفي” و”من يقوم بضم ما هو مضموم، هو معفي”.

اليكم بعض الحقائق المنسية: لقد تم الضم للاردن بعد نقاشات مع شخصيات فلسطينية عامة وبموافقتها (“مؤتمر أريحا”، كانون الاول 1948)، والاهم من ذلك، في يوم الضم تم اعطاء المواطنة الاردنية الكاملة لجميع سكان الضفة الغربية التي تم ضمها، بما في ذلك حق الانتخاب.

اذا كانت اسرائيل تريد التخلص من صفة “دولة محتلة” فهناك طريقتين أمامها: منح الحقوق المدنية الكاملة لمن هم تحت الاحتلال، أو الانسحاب الكامل من جميع المناطق المحتلة.

والى حين أن تفعل ذلك ستبقى اسرائيل “دولة محتلة”، وستبقى المناطق “مناطق محتلة”، وجميع المستوطنين في هذه المناطق المحتلة (بما في ذلك مساعديهم والقضاة الذين يعيشون في اوساطهم) سيعتبرون “مجرمي حرب”.حسب القانون، وبكل معنى الكلمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى