الأخبارشؤون العدو

إلى أين يسارعون

معاريف – د. حاييم مسغاف

لقد تسرع المفتش العام للشرطة روني ألشيخ قليلا، برأيي، عندما قدر بأن تحقيق الشرطة يوجد في مصافه الاخير. يمكن أن تعزى هذه الاقوال، بالطبع، الى انعدام تجربته في المجال الجنائي، كما يمكن أن تعزى أيضا لرغبته في مصالحة جهات مختلفة. ولكن في شيء واحد لا شك، بعد عشرات السنين من التجربة: ما نشر حتى الان يبدو أنه لا يوجد حتى ذرة دليل على مخالفات جنائية ارتكبها رئيس الوزراء.

مسموح تلقي الهدايا أو خيرات المتاع، دون أي قيد، وفقط اذا كانت توجد نية جنائية – تكون ارتكبت مخالفة ظاهرا. بمعنى، أن مجرد العطاء الذي ليس مع عمل يرتبط بمنصب المتلقي – والتشديد هو على كلمة “مع” – لا يبلور الاساس النفسي اللازم في كل فعل من هذا النوع. وفي هذا الشأن، لا يبدو أنه يوجد طرف ظل خوف من أن يكون ارنون ميلتشن، الذي سبق أن رأى شيئا أو اثنين في حياته، قصد رشوة رئيس الوزراء. يبدو أنه لم يكن يريد منه شيئا – وهو لا يتوقع الحصول منه على أي شيء. وحتى القول الغبي انه يمكن اتهامه بالرشوة، كونه “بعث بخبزه على سطح الماء”، لغرض المحسوبية بشكل عام، كما يقول القانون، فليس فيه أي شيء حقيقي.

من ناحية القانون الجنائي، كان يمكن لميلتشن أن ينقل في كل صباح زجاجة شمبانيا وردية، يحبها هو ايضا، كما يروى، او سيجار كوبي فاخر، الى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – ولا يزال يعد هذا خير متاع ممنوع. ومن هنا فان كل التخمينات في أنه يبحث لنفسه عن حصانة مزعومة من خلال الحصول على مكانة شاهد ملكي، ليس فيها شيء. بتقديري ليس في افعاله مخالفة، ورئيس الوزراء ايضا لم يرتكب أي مخالفة حين تلقى ما تلقاه.

وبالمناسبة، يبدو أن مخالفة خرق الثقة ليست قائمة هي الاخرى إذ أن هناك ينبغي أن يوجد فعل ما “يمس بالجمهور”. وحتى لو قيل، كما زعم في وسائل الاعلام بان نتنياهو حاول مساعدة ميلتشن في احدى محادثاته مع وزير الخارجية الامريكي، فليس في ذلك شيء. فقد كان هذا في اقصى الاحوال، على ما يبدو، حديث بالصدفة يحاول فيه صديق ان يستوضح من أجل صديق ما هي الصعوبة الادارية في إصدار وثيقة ما.

قبل وقت طويل قرر هذه الامور القاضي أهرون باراك في قرار شامل، في التماسات رفعت له – وكنت أنا أحد الملتمسين –  ضد المستشار القانوني للحكومة في ذاك الوقت، حين طلبنا الزامه بتقديم المفتش العام للشرطة في ذاك الوقت رافي بيلد الى المحاكمة، على تلقي “خيرات متاع”. وتناول القاضي باراك ايضا “قانون الهدايا”، مقررا بان لا منع من تلقي الهدايا، وان فقط اذا لم يبلغ عنها عن عمد – ومرة اخرى ينبغي التشديد على كلمة “عن عمد” – تكون ارتكبت مخالفة حكمها الغرامة فقط. كما يوجد فرق، من ناحية القانون، بين الهدية الغرضية، صورة أو تمثال، مثلا، وبين الهدية المستهلكة.

مهما يكن من أمر، ما كنت لاسارع لاؤبن من يتولى الان منصب رئيس الوزراء. وبقدر ما هي الامور معروفة الان، في ضوء التسريبات المغرضة من ذوي المصلحة، لم يقع عيب جنائي في افعاله. يحتمل ألا يكون لائقا التسكع مع اصحاب المال أو مع الناشرين، ولكن من هنا وحتى مطالبات السياسيين المزايدين بتجميد رئيس الوزراء لنفسه، طويل جدا الطريق.

خسارة أن تسرع المفتش العام بدق المسامير. بدلا منه، كنت سأبحث عن المسربين في معسكره. إذ ليس كل ما هو غير مناسب، ربما، في نظر ضباطه يشكل مخالفة جنائية – وبدون الاساس النفسي، يبدو أنه لا يوجد شيء في ما سرب حتى الان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى