مقالات وآراء

إلى أين تذهب الضفة بعد “انتصار المقاومة” وتصريحات بايدن عن أبومازن؟

تترقب السلطة الفلسطينية وصول وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الضفة الغربية، نهاية الأسبوع الجاري، وهي الزيارة التي استبقها الرئيس جو بايدن بإعلان “وجوب الاعتراف بمحمود عباس قائدًا للشعب الفلسطيني”.

هذه التطورات بعد تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، ثم العدوان على قطاع غزة، تطرح أسئلة حول مستقبل الأحوال في الضفة الغربية، وإن كان بايدن يُحاول التلميح إلى ضوء أخضر بإلغاء الانتخابات.

يُجيب على السؤال أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي قائلاً إنه  لم يفهم تصريحات بايدن بأن لها صلة بإلغاء الانتخابات. وأضاف، “المطلوب من الولايات المتحدة التي تتحدث عن حل الدولتين أن تعترف فورًا بدولة فلسطين”.

بينما يرى القيادي في الجبهة الشعبية عمر شحادة أن بايدن لا تهمه الانتخابات، “بل يهمه إعادة التأكيد على موقف السلطة ودورها ومكانتها والحاجة إلى استمرار تمسكها بشروط الرباعية الدولية”.

ويضيف، أن بايدن يُحاول أيضًا امتصاص الحراك الذي جرى في الخارطة السياسية الفلسطينية لمصلحة حركة حماس وغزة، ولاحتواء ما مثلته هذه المعركة، والعودة إلى إدخال الحالة الفلسطينية في مجرى الرؤية السياسية الأمريكية باتجاه ما يسمى حل الدولتين.

من جانبه، يرى المحلل السياسي هاني المصري، أن الإدارة الأمريكية يهمها الحفاظ على الوضع الراهن لمصلحة “إسرائيل”، وعدم تغييره بشكل معاكس، مضيفًا أن الانتخابات تكون ضرورية بالنسبة للأمريكيين حتى تصل إلى إمكانية أن تلحق ضرر “بإسرائيل”.

وأضاف، أن الإدارة الأمريكية تعتبر الانتخابات “موضوعًا ثانويًا”، وأن تقوية وجود السلطة جزءٌ من السياسة الأمريكية، نتيجة التزام السلطة بالهدوء واتفاقات أوسلو.

أما الناطق باسم حركة فتح حسين حمايل فامتنع عن الإجابة على السؤال بخصوص مستقبل الانتخابات وتصريحات بايدن حول الرئيس.

إذن، إلى أين تذهب الضفة الغربية في ضوء التحركات الأولى للإدارة الأمريكية، وفشل الاحتلال في قطاع غزة والقدس، واحتمالية إلغاء الانتخابات؟

يُجيب البرغوثي بأن الضفة الغربية تشهد هذه الأيام انتفاضة شعبية، وهذه الانتفاضة “ستسمتر لأنها ضرورية وحيوية ومهمة من أجل ضمان مستقبل الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال ونظام الفصل والتمييز العنصري”.

وأضاف، أن توقف العدوان على قطاع غزة “لا يعني توقف النضال الشعبي، بل يعني استمراره على كل أشكال المقاومة الشعبيبة بأوسع ما يمكن”.

وأكد، أن المطلوب الآن تشكيل قيادة وطنية موحدة بشكل عام، وتشكيل قيادة للمقاومة الشعبية، وهذا ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين ويجب أن ينفذ.

من جانبه، يؤكد المصري على وجوب إبقاء وتيرة المواجهة مع الاحتلال، “لأن العالم لا يسمع بنا إلا عندما يكون هناك مقاومة وهبات وانتفاضات، وبدونها العالم يهمل القضية الفلسطينية ويتعامل معها كقضية ثانوية”.

ورأى المصري، أن هناك عدة سيناريوهات تنتظر المشهد في الضفة، من بينها استمرار الهبة الشعبية، لأن أسبابها ما زالت موجودة في القدس والشيخ جراح والمسجد الأقصى، وفي الاستعمار الاسيتطاني واعتداءات المستوطنين.

وأضاف، أن صمود المقاومة الشعبية وبقاءها بوتيرة عالية، مرتبطٌ بالعوامل المتفجرة، وكيف سيتصرف الاحتلال في القدس، وأيضًا كيف ستتصرف السلطة مع الاحتجاجات.

وأعرب عن اعتقاده بأن الاحتمال الأرجح لتعامل السلطة هو “عدم تشجيع الهبة بالحد الأدنى، وقمعها بالحد الأقصى، لأنها تخشى التحركات الشعبية (..) حتى إن كانت بوتيرة منخفضة جدًا، فهي تؤمن لا يمكنها التخلي عنه، وهو تجنب المواجهة الواسعة والرهان على التسوية والتدخل الخارجي والانتخابات الأمريكية والإسرائيلية”.

وشدد أن هذه الرهانات “ثبٌتَ أنها خاسرة بكل الاحتمالات ولا تتغير”.

وبينما لم يُعلق الناطق باسم حركة فتح حسين حمايل على مسألة الانتخابات وصلتها بتصريحات بايدن، فإنه في الوقت ذاته يعتقد بوجوب استمرار المقاومة الشعبية في الضفة من أجل إنهاء الاحتلال، موضحًا أن المقوم الأول لإنجاح المقاومة الشعبية هو الوحدة الوطنية الفلسطينية، “وبقية المقومات موجودة لدينا” وفق قوله.

أما عمر شحادة، القيادي في الجبهة الشعبية، فيؤكد أن المشهد في الضفة الغربية ليس معزولاً عن النتائج السياسية التي أفضت إليها “معركة سيف القدس”، وليس معزولاً أيضًا عن الحراك السياسي الذي قامت به جمهورية مصر والإدارة الأمريكية وقطر وتركيا.

ورأى شحادة، أن الوضع في الضفة الغربية يتوقف على النتائج التي ستفضي إليها حصيلة هذا الحراك السياسي، خاصة أن هناك وفد مصري وصل إلى رام الله اليوم (الأحد)، وربما هناك وفد إسرائيلي سيصل إلى القاهرة لاحقًا، مضيفًا، “سننتظر بنوع من الترقب علاج أمرين، وعليهما يتوقف الوضع في الضفة”.

الأمر الأول، وفق شحادة، يتعلق بالنتائج السياسية المترتبة على “معركة سيف القدس”، والاستعداد الرسمي الفلسطيني لمغادرة الدوران في نفس السياسات السابقة حول اتفاق أوسلو والتزاماته، والاستعداد للانتقال درجة إلى الأمام بمغادرة هذا الموقع ليس بشكل مطلق، بل تعليق بعض المكونات من اتفاق أوسلو

أما الأمر الثاني، فهو أن التفاعل الشعبي المتعاطف مع الفصائل في قطاع غزة، يتطلب كبح جماح أي جهات يمكن أن تذهب بعمل سياسي بشكل منفرد، لأن هذا سيضعف هذا المنجز الذي تحقق في أعقاب “معركة سيف القدس”، وسيتم استمثاره من أطراف خارجية أمريكية أو أقليمية على حساب المصلحة الحقيقية للشعب الفلسطيني.

لذلك، يؤكد شحادة، أنه يجب أن يكون التحرك ليس بمعزل عن القوى في قطاع غزة، وإحياء  صيغة الحوار الشامل بين الأمناء العامين، بما يسمح بخلق حالة من التوافق السياسي، واستثمار النتائج السياسية والعسكرية والدبلوماسية “لمعركة سيف القدس” وتجييرها في إطار متابعة الاتفاقات التي جرت بين الأمناء العامين.

محمد غفري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى