شؤون العدو

“إرادة الشعب”

اسرائيل اليوم_ زئيف بني بيغن

تم في الآونة الاخيرة توجيه اتهامات واقوال سيئة لمحكمة العدل العليا اعدادا للهجوم على القضاة اذا تجرأوا على القول إن “قانون التسوية” ملغي. لهذا قاموا بابلاغ محكمة العدل العليا في الاسبوع الماضي من فوق منصة الكنيست وباسم الحكومة وبشكل واضح: “إرفعي يديك عن القانون”.

يدعي من يهاجمون المحكمة بأن كل قانون تقوم الكنيست بسنه يعكس “ارادة الشعب”. هذا الادعاء الخاطيء يتم طرحه من اجل اعطاء الصبغة العامة والاخلاقية لاقتراحات القانون المتطرفة والسيئة والتي يوجد فيها اخلال فظ وغير مبرر تجاه حقوق الانسان. ولكن الحياة أكثر تعقيدا. الجمهور يقوم بانتخاب الكنيست في انتخابات مباشرة، لذلك فان الكنيست تمثل رغبة الشعب في يوم الانتخابات. وهي تقوم بتخويل الحكومة بادارة شؤون الدولة، لكن جهاز الادارة الحيوي هذا لا يعني أن كل تشريع تبادر اليه الحكومة، أو تكون له اغلبية في الكنيست، يمثل “ارادة الشعب”.

في نظام برلماني مثل النظام لدينا، تركيبة احزاب الائتلاف ترتبط بعدة عوامل، بعضها شخصية وبعضها صدفية. في الانتخابات الاخيرة منح الجمهور في البلاد لحزب السلطة المركزي، الليكود، فقط ربع الاصوات، الذي قام بتشكيل الحكومة. والحزب الثاني من حيث حجمه في الحكومة حصل على 8 في المئة من الاصوات. وعلى مدى عام انعكست “ارادة الشعب” في اغلبية ائتلافية بسيطة جدا، وفجأة وجدت “ارادة الشعب” تجسيدها في ضم حزب اسرائيل بيتنا الى الائتلاف. وفي المقابل، لو كانت محاولات ضم المعسكر الصهيوني الى الحكومة قد نجحت، لكانت “ارادة الشعب” ستتجسد بقوانين اخرى مختلفة جدا عن تلك التي تقوم الكنيست بسنها منذ قيامها.

لو أن كل قانون يتم اعتماده في الكنيست عكس “ارادة الشعب”، فمن الاجدر معارضة القوانين الضارة. من خلال تجربة طويلة للآخرين ولنا، تعلمنا أن الاغلبية غير المكبوحة تميل الى التعدي. لذلك فان النظام المناسب لنا هو فقط ذلك النظام الذي يضع القيود على الاغلبية المُشرعة من اجل منعها من الاضرار بحقوق الأقلية.

في هذا السياق من المهم أن نعرف الجهاز الحقيقي للتشريع في الكنيست. المصادقة على اقتراحات القوانين في اللجان الوزارية للتشريع، والتي تكون بمبادرة من الحكومة وبتأييد منها، هي نتيجة تفاهمات داخلية بين احزاب الائتلاف. والدليل على ذلك أنه في الحكومة الحالية، منذ تشكيلها في أيار 2015، كان هناك استئناف واحد من وزير على قرار اللجنة الوزارية للتشريع. من هنا فان المصادقة على اقتراحات القانون في الحكومة تتم أساسا بطريقة “شرّع لي وأشرع لك”. بهذه الطريقة يتم انجاز العمل، لكن تتم ايضا دحرجة الخلاف. هكذا هو اقتراح القانون من قبل حزب صغير. وقد قيل إن 3 في المئة من الناخبين يمكنهم المرور في الكنيست تحت العنوان المضلل “ارادة الشعب”.

سبب ذلك بسيط: الحكومة تسيطر على التشريع في الكنيست من خلال “الانضباط الائتلافي”. هذه أداة عمل حيوية، لكنها تؤدي الى “هرم السيطرة” السياسي: قلة تقود اغلبية الكنيست، واحيانا يكون هذا بسبب لامبالاة احزاب الائتلاف، واحيانا بسبب المصالح الحزبية، واحيانا نتيجة حسابات شخصية، واحيانا من خلال التهديد. ويضاف الى ذلك التوتر بين الليكود والبيت اليهودي، الذي يغذي المنافسة التي تؤدي الى الانجرار الذي بدوره يؤدي الى التدهور. وقد وصل هذا الامر الى ذروته عند سن قانون التسوية – وهو استعراض كبير للقوة وللضعف، ضعف الائتلاف. مشكلة الحكم الاساسية في دولتنا في هذه الاثناء هي الخضوع المتكرر لاحزاب الائتلاف – أولها حزب السلطة الرئيسي الذي يحمل اسم “الحزب القومي الليبرالي”.

بالنسبة للناس الاحرار لا بديل عن الديمقراطية الليبرالية، حيث تسيطر الاغلبية مع الحفاظ على حقوق المواطن. الجدل حول الامور التي تحتاج الى تدخل محكمة العدل العليا هام، لكن على خلفية الانقضاض على المحكمة العليا التي هي ضرورية من اجل حقوق الانسان، يجب العمل من اجل الدفاع عن قدرة محكمة العدل العليا في الدفاع عن الجمهور أمام من يدعون أنهم يمثلون “ارادة الشعب”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى