شؤون العدو

أهي خطوة اعتباطية أم سلفة أولية؟

بقلم: أودي سيغال – معاريف 

ان قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب المرتقب اليوم بنقل السفارة الامريكية الى القدس هو قرار مشوق من حيث معانيه. فمجرد نقل المبنى الاسمنتي البشع في شارع هيركون الى فندق دبلومات في القدس ليس هاما وأهميته كأهمية قشرة الثوم.

المشوق هو ما في ذلك من رمزية. الرمزية التي تقول ان الولايات المتحدة تعترف بالقدس كلها كعاصمة اسرائيل. هذا هو المعنى الحقيقي لنقل السفارة، وليس الموضوع العقاري أو الفني.

وعليه، فهام على نحو خاص قرار ترامب في سياقه الواسع. هنا ينبغي السؤال، هل هذه سلفة أولية أم خطوة اعتباطية؟

ما المقصود باعتباطية؟ اذا كان الحديث يدور عن رغبة ترامب في أن يكون مخلصا لوعوده  الانتخابية وان يكون الرئيس الاول الذي يحطم تقاليد أكثر من 20 سنة، من 1995، والتي يوقع فيها رئيس تلو رئيس، في كل نصف سنة، على مرسوم يؤجل قرار الكونغرس بنقل السفارة والاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل – وفقط كي يبدو أنه يعمل بشكل مختلف.

هل يدور الحديث عن خطوة اعتباطية لاغراض داخلية كي يري اليهود بانه مختلف، حتى بثمن المواجهة مع العالم العربي. هذا، فيما أنه لا يكون من خلف هذا الامر أي خطة مرتبة من شأنها ان تعوض العرب.

في هذه الحالة، يمكن لاسرائيل أن تتمتع بالخطوة في مدى محدود وتثبت حقائق على الارض. هذا، من ناحية نتنياهو، لعله الحلم الافضل، إذ ليس له شارة ثمن، ينبغي لاسرائيل أن تعطيه كي تصالح او تعوض العرب.

ولكن يحتمل أن يكون الحديث يدور عن سلفة أولية. بمعنى أنها خطوة يعطيها ترامب لاسرائيل كي يجبي منها بعد ذلك ثمنا باهظا أكثر. مثلا، خطة سياسية. ففي الاسبوع الاخير نشرت وسائل اعلامية مختلفة، مصرية، امريكية، سعودية وغيرها، كل أنواع التلميحات بخطط سياسية خارقة للطريق.

هنا، يحتمل ان يكون ترامب يعطي لاسرائيل هدية شارة ثمنها عال من ان يتمكن نتنياهو من أن يحمله على كتفيه، التي تثقل هذه الايام تحت عبء التحقيقات.

يحتمل أن يقول ترامب للعرب: “انا اعطيهم القدس واخرجها من المفاوضات، ولكني اعطيكم فلسطين، فلسطين بدون الكتل الاستيطانية، ولكن مع اعتراف امريكي. اذا لم يتمكن نتنياهو من قبول هذا، فانه سيصبح هو الرافض. فأنا لا يمكن لنتنياهو أن يرفضني. أنا اعطيه القدس – وهو يعطي موافقته على دولة فلسطينية”.

في هذه الحالة، تدخل الخطوة نتنياهو في معضلة وحشية، بين كونه زعيما وسياسيا. هل سينجح في الابقاء على اليمين والسير نحو خطوة نهايتها تقسيم البلاد والموافقة على صيغة سياسية فيما يكون المقابل الاساس قد تلقاه من ترامب مسبقا؟

وعليه، فيجب ان نرى هل هذا الاعلان هو نوع من البقشيش لاسرائيل وبعد ذلك سيكون تعويض للعرب أم انه، بشكل غير ذكي جدا، مجرد ايفاء بوعد انتخابي، بعده من ناحية ترامب – الطوفان. مهما يكن من امر علينا ان نتصدى لهذه الاثار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى