شؤون العدو

أضرار اللقاء في واشنطن اليسار يمكنه أن يكون هادئا

 

يديعوت – الياكيم هعتسني

في أعقاب اللقاء “التاريخي” بين نتنياهو وترامب يمكن لمعسكر السلام أن يكون هادئا: فالفرح في المعسكر الوطني عديم الاساس. ما حمله نتنياهو في جعبته، بالنسبة لليمين ليس سوى صندوق مفاسد.

“اللقية” الاولى التي جلبها هي “المؤتمر الاقليمي” مع مصر، السعودية، الاردن وامارات الخليج، والتي يتحدث عنها بعيون لامعة. صحيح أن احتياجات الدفاع لديها حيال إيران وداعش تجبرها على تلقي المساعدة من اسرائيل، ولكن أين رأينا أن مانح المساعدة هو أيضا من يدفع لقاءها؟

اضافة الى ذلك فان آلية مثل هذه المؤتمرات تؤدي بالضرورة إلى “اغتصاب جماعي” لإسرائيل، وهذا هو السبب الذي من أجله أصرت حكومات إسرائيل على المفاوضات المباشرة. فلما كانت الدول السنية عرضة ليس فقط لتهديد وجودي من الخارج، فإنها ملزمة بان تحمي نفسها في آن واحد من الخطر من الداخل – الا وهو التطرف الاسلامي. فاذا ما تجرأوا على التنازل في المؤتمر الاقليمي حتى ولا عن حرف واحد من المبادرة السعودية – العربية أو عن بيت واحد في القدس، سيوجد على الفور من يحرض الجماهير ضدهم، وعندها ماذا ستجدي “الصداقة” مع إسرائيل؟ للعرب سيعطي المؤتمر في أقصى الاحوال “كلام فاضي” – ولكننا سنخرج متضررين حتى قبل ان يبدأ.

الضرر الأول – الغاء نقل السفارة الامريكية الى القدس، على ما يبدو كي لا يخرب هذا على فرص مؤتمر الكلام الفاضي. هذا ما شرحه بالتأكيد لترامب الملك الأردني، وبزعم مندوب الحزب الجمهوري في البلاد مارك تسل، نتنياهو نفسه أيضا.

الضرر الثاني، والذي قد لا يكون قابلا للإصلاح هو في إخراج صلاحيات البناء في القدس وفي المناطق من ايدي اسرائيل وتسليمها لـ “طاقم” او “آلية” إسرائيلية – أمريكية. من الان فصاعدا كل بيت جديد سيكون متعلقا بموافقة أمريكية مسبقة. ونتائج الخصي الذاتي هذا اسوأ من قضاء أوباما. هذه المفسدة، التي جلبها نتنياهو في صندوقه من واشنطن، معناها تجميد تام، وليس بالذات بسبب الرغبة الشريرة للأمريكيين، بل لان هذه التسوية لا تبقي في أيديهم بديلا آخر، لأنه في وضع يكون فيه كل شيء منوط بموافقتهم، فان كل قرار من الآلية المشتركة سيحسب كقرار لهم. لن يقولوا – اسرائيل تبني آلاف الشقق في جفعاتهمتوس أو في E1 في معاليه ادوميم، بل أمريكا تفعل هذا؟ القوة العظمى مع المصالح العالمية لا يمكنها ان تسمح لنفسها بوضعية كهذه، وهكذا ينزل نتنياهو الاستيطان اليهودي الى نقطة الصفر.

بقي قول ترامب في المؤتمر الصحفي الذي بسببه يذوب اليمين: دولة واحدة، أو اثنتين، لا يهمني، أقبل ما تتفقون عليه فيما بينكم. ما الذي تغير منذئذ؟ السفير المرشح، ديفيد فريدمان، في الاستماع في مجلس الشيوخ اضطر لان يسمع “أنا أعتقد” عن “الدولتين”، ومثله سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة. ليبرمان في مؤتمر في ميونخ مجد “الدولتين”، وكذا نتنياهو بنفسه في مقابلة مع شبكة تلفزيونية أمريكية، أعاد بكلمة بكلمة الشعار القديم: دولة فلسطينية، سيطرة أمنية في غور الأردن واعتراف عربي بإسرائيل كدولة يهودية.

اصراره الدقيق على ان يبقى في الغور سيطرة اسرائيلية امنية فقط لا يقول كل شيء. فإذا بقيت لإسرائيل استحكامات عسكرية فقط، فمنطقة الغور لمن ستكون، إن لم تكن لدولة فلسطينية؟ هل للقيصرية النمساوية الهنغارية؟ ينجم عن ذلك أن فرحة اليمين عن اخراج الشيطان الفلسطيني هو وهم، “كلام فاضي”.

في ضوء الخطوات الكبرى التي اتخذها نتنياهو في زيارته لأمريكا لتحقيق أهداف اليسار، لعله من المجدي لمعسكر السلام اعادة التفكير اذا كان مجديا اسقاطه. لعله من الافضل التخفيف عنه في قضية السيجار والشمبانيا، موني موزيس والغواصات، كي يكون متفرغا لما يجيد عمله حقا: الدفع الى الامام بالدولة الفلسطينية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى