شؤون العدو

أردتم دولة ثنائية القومية وحصلتم عليها

بقلم: آري شبي _ هآرتس

ماذا حدث؟ لماذا انفجر البركان؟ إن ما حدث هو أن شيئا لم يحدث. خلال عشر سنوات تقريبا ساد الهدوء في يهودا والسامرة. وخلال اربع سنوات لم تتسرب الفوضى العربية الى داخل البلاد الآمنة، اسرائيل حظيت بازدهار غير مسبوق، والضفة الغربية ازدهرت نسبيا، لكن الفرصة التي كانت خلال سنوات الهدوء أضاعتها القيادات القومية.
لم يبادر بنيامين نتنياهو الى خطة جريئة لتقسيم البلاد، محمود عباس لم يتبن صيغة باراك أو اولمرت أو كلينتون، جون كيري طرح فكرة غير قابلة للتطبيق حول اتفاق نهائي الآن. ولم يملأ أحد الفراغ السياسي بعملية سياسية واقعية، تدريجية وشجاعة، لم يقترح أي سياسي هدف مستقبلي، وفي ظل غياب الهدف المستقبلي – يجن جنون الشعبين.
كان الاحباط واليأس الفلسطينيين تربة خصبة للاصولية الاسلامية. والخوف الاسرائيلي كان تربة خصبة للاصولية اليهودية. وحينما حان الوقت، نمت ثمار سامة في الطرفين. يد شاب بشاب، يد طاعن ومطعون، شعب يخنق شعب آخر. وبدل أن يسير الاسرائيليون والفلسطينيون معا الى مستقبل مشترك، فان كل طرف يُرهب الآخر. حرب القدس الجديدة تحمل في ثناياها امكانية حدوث حرب أهلية، حيث لن يكون فيها منتصرون، بل مهزومون ونازفون وخائفون.
ما الذي يحدث؟ ما يحدث هو تحقق حلم اليمين المتطرف واليسار المتطرف باقامة دولة واحدة هنا. كان يجب أن يفهم المجانين مغزى الفكرة التي يعملون على تحقيقها. كان يفترض أن يرى اليمين واليسار المتطرفين الذي يحدث في سوريا والعراق، وأن يفهما أنه في واقع الشرق الاوسط الحالي لا توجد فرصة لدولة ثنائية القومية أو متعددة القوميات. لكن الاصوليين والعميان رفضوا أن يشاهدوا، وتحدثوا بغباء عن بدائل لحل الدولتين.
إذا أردتم دولة واحدة؟ لقد حصلتم عليها. أردتم القدس لجميع مواطنيها؟ حصلتم عليها. لم ترغبوا في داعش وراء الحدود بل داخل الحدود؟ حصلتم على هذا ايضا. تماما مثلما في سوريا والعراق فان الواقع ثنائي القومية يتشكل، هللويا يا قوميي غوش ايمونيم. هللويا أيها الليبراليون من بي.دي.اس. لقد فعلتم ذلك، وحققتم ذلك وحولتم حياتنا الى كابوس.
ماذا سيحدث؟ هل سيخمد البركان؟ ما زال بالامكان وقف شلال الدماء. ما زال بامكان عباس الخروج بتصريح حاسم وقاطع يمنع قتل المدنيين الاسرائيليين. ما زال بامكان نتنياهو الضرب على الطاولة والقول للاعشاب الضارة أن تكف عن العنصرية. تركيا والسعودية وقطر ما زال في استطاعتها اجبار اسماعيل هنية على الاعلان عن التهدئة. وايضا القيادة الدينية الاسلامية والقيادة الدينية اليهودية قادرتان على المساهمة.
بواسطة ثلاث أو اربع اجراءات قيادية حقيقية يمكن وقف دوامة الدماء. ومثلما تنفجر البراكين هنا بسرعة فقد تهدأ بسرعة ايضا. لكن اذا لم نسمع هذه الدعوة ولم نغير الديناميكية السياسية المزدوجة، عاجلا أو آجلا، فان البلاد ستغرق في الكراهية، الهستيريا وسفك الدماء. وبتأخر بضع سنوات ستُجر اسرائيل الى داخل الفوضى الشرق اوسطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى