الأخبارمقالات وآراء

سلطتان بائستان في وطن محتل

بقلم: عارف الآغا _ خاص طريق القدس

حال القضية الفلسطينية اليوم على المستوى المحلي أتعس من أي يوم في تاريخها المديد . وتحديدا في ظل سلطتين بائستين في وطن محتل ، غارقتين في نزاع فصائلي ومصالح ذاتية ابعد ما تكون عن مصلحة القضية الوطنية ومصالح شعبهم،وفي نزاع على تقاسم النفوذ في ظل وجود احتلال يواصل أعماله الاستيطانية والإحلاليه في ما تبقى من فتات جغرافي وديموغرافي من الضفة الفلسطينية والقدس وهي الضفة التي لم تعد ضفة ولم تعد مرتبطة بالقدس، حيث مزقَّ جدار الفصل الصهيوني والاستيطان كامل أحشاء وأعضاء وأطراف الضفة الغربية وحولها إلى معازل بشريه وجغرافيه، بحيث أصبحت السيطرة الإسرائيلية الاستيطانية والعسكرية على مناطق الضفة الغربية والقدس أكثر قوه وامتدادا مما هي عليه قبل أوسلو وإبان انتفاضة الحجارة. ويواصل الفتك في وجود وكيان الشعب الفلسطيني دون أي رادع ودون أي شكل من أشكال المقاومة اللهم تلك الحالات الفردية وغير المنظمة من المقاومة بالسكين. وهي غير قادرة عن منع الاحتلال من مواصلة عملية ازدراء الوجود الفلسطيني والقتل الميداني للشباب والأطفال والنساء وتدمير المنازل والمداهمات والاعتقالات بالجملة. أما غزة هي سجن كبير مفتوح فقط على السماء، يعاني ما يعاني من الجوع وشظف العيش والحصار المريع الذي جاوز التسع سنوات، بينما قادة سلطته يتنعمن بكرم الدوحة ويأتمرون بأمرها وبأمر «الإخونجي» التركي حليف إسرائيل وعدو مصر وسورية والعراق واليمن وعدو لكل ما له صلة بالعروبة والمقاومة .
اليوم يترك الشعب ألفلسطيني وحيدا وعاريا لا يوجد من يحميه او يسانده او يهتم لشؤونه وتحديدا من قبل سلطتيه البائستين اللتين تكبلان اياديه وتبعدانه عنوه عن نقاط الاحتكاك والمواجهة مع الاحتلال وجنوده. سلطتان لم تكتفيا بتقسيم الوطن إلى كانتونات بؤسا وجوعا ويأسا،بل دمَّرتا معالم القضية الفلسطينية وقدَّمتا أفضل خدمه للاحتلال الإسرائيلي والامبريالية الامريكيه،وهُما نظريا وعمليا سلطتان من مشتقات ومكونات الاحتلال الإسرائيلي والامبريالية الامريكية. فسلطة رامالله تسير عكس التيار الوطني الفلسطيني وأصبحت رافدا من الروافد التي تصب في مصلحة الاحتلال وتزيده زخما وقوه في اتجاه المزيد من الاحتلال والإحلال كما هو جاري اليوم بوضوح في فلسطين وتحديدا في القدس والضفة الفلسطينية…. فالجاري في فلسطين هو مساومه صامته بين بقاء سلطة أوسلو ورموزها واستمرار الاحتلال والإحلال الإسرائيلي واستمرار مشاريعه التهويدية وممارساته الإجرامية. منذ اتفاقية أوسلو وحتى يومنا هذا يبدو بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي يعيش منذ فتره حقبته «الذهبية» في الاستمرار في الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية وتقويض الحلم الفلسطيني في وضح النهار دون أي عائق او رادع ما سوى بعض التصريحات والإدانات التي تَّعوّد عليها هذا الاحتلال الذي أصبح متغولاإلى حد قوننة هدم قرى فلسطينية كاملة وترحيل سكانها وتشريدهم مما يعني أن النكبة الفلسطينية ما زالت مستمرة بفصولها وبكل تفاصيلها في زمن وجود سلطتين فلسطينيتين في رام الله وغزه جل همُهنّ منصبّ على توفير «الرواتب» وتثبيت مكانة سلطته على رقع جغرافية محدودة ومتباعدة في حين يستمر الاحتلال الإسرائيلي في التوسع وفرض الحقائق على الأرض…والسلطتان مصرتان على عدم التصالح إلى ابد الآبدين ، وتبادل تحميل المسؤولية بفشل مساعي المصالحة عبر البيانات والتنديدات.فلم تتطرق أي منهما مثلا إلى سحب أو على الأقل المطالبة بسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولم تعترف حماس بجريمتها الإستراتيجية القاتلة التي قسمت الوطن إلى وطنين وتواصل إصرارها على اعتبارها حركة مقاومة إسلامية لا حركة تحرر وطني وانعكاس ذلك على تحالفاتها الإقليمية.وكما أزاحت سلطة رامالله الحركة الوطنية الفلسطينية وأقصتها .سعت سلطة غزة إلى الهيمنة المطلقة على القطاع والى هدنة إستراتيجية طويلة الأمد مع الكيان وتمسكت بالنواجذ بفرض هيمتها المطلقة.وانساقت وراء مصالح «إخونجية» ما تزال أثارها السلبية محل معاناة لا مثيل لها في قطاع غزة.ومصالح «إخونجية» لا وطنية خلقت الانقسام ومزقت القضية. فأي معنى يبقى لسلطة تحت الاحتلال
من البديهي القول إن السلطتين أزاحتا الحركة الوطنية الفلسطينية وأقصتها، وتحولتا الى سلطتين متطفلتين تراكمانرأس مالهما تحت الاحتلال ومن أموال االمعونات الأمريكية والأوروبية وربما الخليجية. «دولة» الاحتلال تريد أن تبقي السلطتين في حالة انقسام وتنافر، بما يكفي لتنفيذ مشاريع الاستيطان، ويجب ألا تكون سلطة واحدة للشعب الفلسطيني بقدر ما تكون كل منهما سلطة شريحة محددة من الفلسطينيين الذين ارتبطت مصالحهم مع مصالح الاحتلال. وهؤلاء يخوضون تنافسا محموما مع بقايا حركة فتح. هذه الشريحة تريد السلطة وتعتقد أنها الأحق بها ذلك أن «العائدين» جاؤوا ونهبوا الوطن فيما أبناء البلد خارج القرار! تحرص إسرائيل على وجود السلطة الفلسطينية وتعمل على تسليك “أمورها”، وخاصة في الميدان التجاري، وما يطلبه السوق الفلسطيني وحرية الحركة. كما أن دولة الاحتلال تعترف بحق السلطة في الوجود، وتراه مؤاتيا لها، إذ إن قبول أو رفض السلطة الذهاب إلى المفاوضات، لا يمنع من تسارع وتيرة التنسيق وتعزيز التعاون الأمني بين الكيان الصهيوني وسلطة رام الله، وتلك الزيارات الميدانية لقيادة جيش الاحتلال في الضفة، تشبه ذاك القائد الذي يتفقد جنوده في الميدان ويربت على كتفهم ويرفع معنوياتهم القتالية ضد «العدو المشترك». فقد تحوّل الذين كانوا يناضلون من أجل تحرير فلسطين، إلى مجرد شرطة للأمن الإسرائيلي.. وهكذا تريد إسرائيل من الفلسطينيين أن يكونوا خدماً لها وشرطة لحراسة أمنها، وعليهم تحمل العقاب إذا فشلوا في ذلك، بحيث إنه إذا وقعت عملية تفجير في وسط القدس في المكان الذي تكون فيه إسرائيل هي المسؤولة عن الأمن فيها فإن على كل الفلسطينيين أن يتحملوا عبء ذلك تنكيلاً وتشريداً ومصادرة أموال، ومنعاً من العمل وإلى آخر القائمة، ولا يوجد أحد يعترض على ذلك. فحينما يُنزل العقاب الجماعي على أكثر من مليونين من البشر جرّاء عملية يقوم بها رجل مجهول، فإنك لا تسمع اعتراضاً إلا من مسؤول صغير في دولة منسية من الدول الغربية فيتمنى على إسرائيل أن ترفع الحصار على الضفة الغربية أو غزة مثلاً.. فما دام أن بعض الفلسطينيين يقبل بأن يؤدي دور الحارس للأمن الإسرائيلي، وأن يكون غطاءً للإجراءات الإسرائيلية، وما دام أن هنالك قبولاً من قبل الأكثرية من الحكومات في العالم العربي بما يجري في فلسطين فكيف نُطالب الآخرين بأن يعترضوا؟!
كذلك الشعارات والتكبير لا تطعم شعبا ولا تحرر وطنا ولا تعيد لاجئين إلى وطنهم .والارتماء في أحضان محور الشر الخليجي التركي تتناقض مع كل منطق وطني تحرري وتصب في طاحونة الكيان الصهيوني. سلطتان فلسطينيتان تمارسان التخدير والتيئيس وطمس الشعور الوطني من أجل الراتب والنفوذ فقط . هل يعقل هذا الجاري في فلسطين في ظل وجود هاتين السلطتينالبائستين؟؟..وطن في مهب الريح..أسرى قابعون في السجون لا احد يهتم بشؤونهم…شعب محاصر أرضه تُنهب يوميا من تحت قدميه..بيوته تهدم..يُهجر..يُجَّوع.. لاجئون يعيشون في مخيمات البؤس..كل شيء بالمقلوب في فلسطين: الاحتلال الإسرائيلي يمارس اليوم أبشع الطرق لاقتلاع الشعب الفلسطيني وهضم حقوقه وطنا ومهجرا وفي هذه الأثناء ما زالت قيادة السلطتين البائستين تمارسان أبشع أشكال الصمت والتواطؤ مع ما يفعله الاحتلال…لا يريدون لا حَّل سلطتيهم ولا وحده وطنيه ولا مؤازرة القضية الفلسطينية ولا انتفاضه ولا أي شئ سوى سلطتهم ..يريدون بقاء ها وضمان الراتب مقابل ضياع كامل فلسطين..كلام في كلام..سلطه..حكومة مقاله..حكومة تصريف أعمال..عودة إلى سلطة إسماعيل هنيه تيه في تيه في ضياع. عقدان من الزمن ضاع فيهما ثلثا ما تبقى من الثلث المتبقي من فلسطين التاريخيةّ !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى