الأخبارمقالات وآراء

هل تُعتبر زيارة تل أبيب رسالة مفتوحة إلى القمة العربية؟

سمير أحمد

هل من باب الصدفة أن تتم زيارة وفد سعودي إلى كيان العدو الصهيوني، وتطلق تصريحات معادية لقوى المقاومة العربية والفلسطينية، متهمة إياها بـ”الإرهاب”، ومنادية بسحب سلاحها من قبل كبار المسؤولين السعوديين، عشية انعقاد القمة العربية في العاصمة الموريتانية، نواكشوط؟
هل من باب الصدفة، أن تطلق مواقف من قبل بعض الصحافيين السعوديين بإدانة عمليات المقاومة الفلسطينية، واتهامها بالإرهاب؟..
وهل من باب الصدفة أن تتجاهل الكثير من وسائل الإعلام العربية، وكتاب الأعمدة في الصحف، ومقدمي البرامج الحوارية في الفضائيات العربية خطوات التطبيع المتسارعة واللقاءات المنتقلة من السرية إلى العلنية بين بعض كبار المسؤولين “العرب” وقادة العدو “الإسرائيلي” وجنرالاته الذين شنوا الحروب العدوانية وما زالوا يقترفون المجازر بحق الإنسان العربي (الفلسطيني واللبناني والسوري والاردني .. الخ) والأرض العربية والثقافة العربية، وكل المقدسات المسيحية والإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكل شيء حي على هذه الأرض المباركة؟..
فهل هي رسالة موجهة إلى كيان العدو وإلى كل من يعنيهم الأمر، بأن الإتصالات التي كانت سرية طوال عقود مع العدو الصهيوني، باتت اليوم علنية “وعلى عينك يا تاجر”، دون أن يرف لكبار “القوم” جفن، أو تتحرك لهم قصبة؟..
أم هي رسالة علنية توجيهية إلى القمة العربية المنعقدة في نواكشوط، بأن العلاقة مع “إسرائيل” لم تعد من “المحرمات” والكبائر.. وأن “إسرائيل” لم تعد عدواً للعرب والمسلمين، وأن الأبواب التي كانت (مواربة) معها يمكن فتحها على مصراعيها، وان الزيارات البينية سوف تصبح سمة المرحلة المقبلة، وهو ما يروج له بعض أعضاء “الكنيست” الذين التقاهم الجنرال السعودي أنور عشقي؟..
وهل صارت “إسرائيل” جزءاً من التحالف العربي – “الإسلامي” ضد “الإرهاب”، وأن التطبيع معها والتنسيق مع أجهزتها الأمنية، بات ضرورة تمليها المصلحة “القومية” لمواجهة العدو الجديد (المشترك) المتمثل ب”الجمهورية الإسلامية الإيرانية” وكل الدول والقوى المقاومة التي تقف معها وفي صفها بجبهة واحدة معادية لإسرائيل والقوى الإستعمارية الداعمة لها… وهي التي نالتها تصريحات الأمير والوزير ورئيس مركز الدراسات، واتهمتها بالإرهاب ودعت لسحب سلاحها.

عشقي: “إن شاء الله نلتقي في الرياض”
كشفت الصحف الصادرة في كيان العدو تفاصيل اللقاءات التي جمعت الوفد السعودي مع قادة الكيان وأعضاء الكنيست، والتصريحات التي أدلى بها والمواقف التي أعلنها… فقد التقى أنور عشقي والوفد المرافق الذي يضم أكاديميين ورجال أعمال في هذه الزيارة، المدير العام لوزارة الخارجية “الإسرائيلية” دوري غولد الذي سبق والتقاه في الخارج. كما التقى مع مُنسِّق الأنشطة “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الصضفة الغربية) الجنرال يؤآف مردخاي. وكان الوفد قد التقى أيضاً أعضاء كنيست من أحزاب صهيونية بوساطة وترتيب من جهات فلسطينية في السلطة الفلسطينية في رام الله بذريعة التحاور حول “مبادرة السلام العربية”.
ونقلت «معاريف» عن عشقي قوله لأعضاء الكنيست الذين التقاهم في بلدة الرام المجاورة للقدس: «إن شاء الله نلتقي في الرياض». ومعروف أن الشخصيات السعودية لا تبادر لإجراء اتصالات من هذا النوع مع جهات “إسرائيلية” من دون موافقة السلطات السعودية ذاتها. وسبق للأمير تركي الفيصل أن التقى علناً برئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس يادلين في «لقاءات أكاديمية» في أوروبا.
وأشارت صحف “إسرائيلية” إلى أن الوفد السعودي طلب مقابلة أعضاء كنيست من المعارضة “الإسرائيلية” ممن يؤيدون “المبادرة العربية”. واعترف عضو الكنيست العربي من «هناك مستقبل» عيسوي فريج بأن “أناساً” من السلطة الفلسطينية في رام الله اتصلوا به و«طلبوا أن أنظم اللقاء». وكان الوفد قد التقى قبل ذلك بزعيم «هناك مستقبل» يائير لبيد. وشارك في جانب من لقاء الوفد السعودي مع أعضاء الكنيست عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» اللواء جبريل الرجوب حيث عقد اللقاء في اتحاد كرة القدم الفلسطيني الذي يرأسه. (مع الإشارة ان منتخب كرة القدم السعودي سبق له ورفض اللعب مع المنتخب الفلسطيني في رام الله، معتبرا دخوله الأراضي المحتلة عبر بوابة الإحتلال عملا تطبيعيا)
وبحسب ما نشر في كيان العدو، فإن الجنرال عشقي أبلغ “الإسرائيليين” الذين التقاهم أن «هدفنا هو محاولة الدفع إلى الأمام بمبادرة السلام السعودية والمسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين».
أما عضو الكنيست عيسوي فريج فأوضح أن السعوديين ركزوا خلال اللقاء على الحاجة إلى المصالحة بين اليهود والمسلمين، وبين العالم العربي و”إسرائيل”. وروى قائلا: «اتفقنا بأن علينا أن نجري حواراً مستمراً مع السعوديين، وقررنا فتح مجموعة “واتس آب” مشتركة للإبقاء على الاتصال. هذه بداية جمعية صداقة بين “إسرائيل” والسعودية. فقد روى الجنرال عشقي عن العلاقات التي نسجت بينه وبين دوري غولد، وذكّر بأنه قبل نحو عشر سنوات نشر غولد كتاباً نقدياً عن السعودية تحت عنوان: «مملكة الشر»، ولكنه أشار إلى أنه منذئذ غيّر مواقفه، تراجع في اللقاء عما كتبه في الكتاب وتحدث عن الحاجة إلى توثيق العلاقات بين المملكة السعودية وإسرائيل”.

حصان طروادة
وفي محاولة مكشوفة مفضوحة لتبرير زيارته إلى الكيان الصهيوني ولقاءاته مع قادة العدو رمى الجنرال السعودي انور عشقي المسؤولية على اكتاف “السلطة الفلسطينية”، التي تحولت إلى “حصان طروادة” وشماعة يعلق عليها المطبعون الجدد سقوطهم في وحول التطبيع مع الكيان الصهيوني.. قائلا “إنها (الزيارة) كانت لفلسطين لا لإسرائيل”. وزاد الطين بلة عندما قال “إن الزيارة تمّت بمبادرة فلسطينية وبهدف الوقوف على أوضاع المعتقلين ومواساة أسر الشهداء».
وقال لصحيفة «سبق» الإلكترونية: “من يكتبون بعض الكلام عليهم التأكد، فأنا لم أقم بزيارة إسرائيل، بل ذهبت لرام الله بدعوة من الفلسطينيين، واجتمعنا مع أسر الشهداء وواسيناهم، وحضرنا زفاف إبن مروان البرغوثي، أحد المعتقلين ورمز القضية الفلسطينية”.
إن زيارة الوفد السعودي إلى كيان العدو “الإسرائيلي”، والتي جاءت بعد اسبوعين من زيارة وزير الخارجية المصري الى تل ابيب، تدق ناقوس الخطر، لكونها تساهم بفتح أبواب التطبيع لكل أولئك الذين تواروا ردحا طويلا من الزمن، وأخفوا حقيقة مواقفهم وتوجهاتهم من قضية الأمة المركزية خلف بعض البيانات الرسمية والمواقف العلنية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وبعض المساعدات المالية والهبات والتبرعات العينية، التي جفَّت بشكل شبه كلي منذ سنوات عدة، حتى عن تلك الجماعات والقوى التي تلتقي معها في المواقف والتوجهات.
فما هي الخطوة التالية يا ترى؟..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى