الأخبار

الشرعية الفلسطينية بين الإدعاء والتمثيل والممارسة

عن أي شرعية تتحدثون… الشرعية الفلسطينية بين الإدعاء والتمثيل والممارسة.. الشرعية للشعب وللمؤسسات الوطنية المؤتمنة.
وشرعية أي قائد وقيادة بمقدار تمثيلها وتجسيدها مصالح وأهداف شعبها. شرعيتنا الفلسطينية نعم منقوصة.. يكثر الحديث هذه الأيام عن الشرعية الفلسطينية،وضرورة الوقوف خلف الشرعية ،كذلك الحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية وضرورة الدفاع عنها.. كإطار جامع وهوية وكيانية وطنية وممثل شرعي وحيد.. والمنظمة باعتبارها التعبير السياسي والقانوني المعترف به دوليا”.
حيث يتعمد البعض التوظيف السياسي والحزبي والديموغوجي للمفاهيم والمصطلحات والمقدسات لتعويم ذاته وتعويض شرعيته المتآكلة والمنتهية أصلا” قانونيا” ودستوريا”. ومساهمة متواضعة في النقاش المفتوح.
فالشرعية الفلسطينية تاريخيا”شرعيتان : شرعية وطنية تعمدت بالكفاح الثوري وعلى رأسه الكفاح المسلح وليس وفقط وحصرا” بغصن الزيتون منذ عام ١٩٧٤. وأعتراف العالم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني بعد إنطلاق الثورة الفلسطينية في عام ١٩٦٥.
وتعزز ذلك في الأمم المتحدة وعلى المستوى العربي بعد عام ١٩٧٤ بمؤتمر الرباط. بعدما كان يتوزع التمثيل الفلسطيني بعد عام ١٩٤٨ وما قبله في غزة لمصر ،وفي الضفة الغربية للنظام الأردني.
وكلما كانت الشرعية الفلسطينية في أدائها وبأدواتها أقرب إلى نبض الشارع ومتسلحة ومؤتمنة وحامية للبرنامج الوطني والميثاق القومي فلا أحد كان ينازعها على التمثيل أو على القيادة رغم كل المحاولات والضغوط التي جربت تاريخيا”.
لا شك بأن الظروف الموضوعية بعد عام ١٩٨٢ وماخلفه الإجتياح وإتفاف فيليب حبيب وترحيل وتشتيت قوات الثورة والمنظمة قد أضعف حضور المنظمة وقيادتها ،والبعض بدأ يجاهر ويشكك في وحدانيتها وأهليتها القيادية، إلى أن جاءت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ١٩٨٧ فأعادت الزخم للشرعية الثورية وحصل الالتفاف مجددا”حول القيادة الفلسطينية وشرعيتها الشعبية.
ولا شك بأن محطتي إتفاق عمان ١٩٨٥ وأوسلو ١٩٩٣ وما رافقه من صراعات وإنشقاقات وتجاذبات وطنية داخلية وإقليمية كانت دوما” تترك بصماتها على واقع وشرعية وفاعلية المنظمة وقيادتها. فكلما كانت الوحدة الوطنية متوفرة وراسخة من خلال إستراتيجية وطنية موحدة كان ينعكس ذلك إيجابا” على الأداء الفلسطيني وعلى النضال الوطني وعلى الشرعية والقيادة والمنظمة. نعود لمفهوم الشرعية حيث كانت شرعية أي منظمة وحزب هو بعمق اللاتفاف الشعبي ومرتبط بمقدار إنجازات الكفاح الثوري المجسد في الميدان والمستثمر بالسياسة وعلى المستوى الجماهيري والشعبي الفلسطيني والعربي… بعد كارثة أوسلو ونشوء السلطة ووظائفها على حساب منظمة التحرير الفلسطينية وبالملاحق المقيدة لها جرت الانتخابات الفلسطينية داخل الوطن ( رغم التباين في النظرة إتجاه أهداف العملية الديمقراطية ). ونشأت فيما بعد ما يسمى بالشرعية الديمقراطية المنقوصة.
ونتائج صناديق الانتخابات أعطت نوع من التفويض للشعب، رغم أن الانتخابات الفلسطينية جرت تحت حراب الاحتلال، وبالتالي علينا أن نتصور أي حرية وديمقراطية ستكون و يمكن الإعتزاز في شفافيتها ونزاهتها ،والاحتلال يتدخل في كل شيئ ، ويعرقل ويعتقل ويعطل أي مظهر وممارسة ديمقراطية خارج مصالحه السياسية والأمنية والاقتصادية.(ديمقراطية مقيدة وتحت السيطرة ومسبوقة بالتنسيق الأمني وبثقافة دايتون).
فالسؤال المطروح بعد تأكل وتراجع الشرعيتين الديمقراطية والثورية ألا يحق للبعض بالتشيك أو الطعن أو النقد من الموقع الوطني بأي شرعية لا تستند لإحترام خيارات الشعب ولأهدافه ومصالحه الوطنية العليا والثابتة ، والتي لا تتمسك بالبرنامج الوطني والميثاق القومي الذي أزهق وعدل فقراته الأهم وطنيا”من أجل عيون كلينتون أنذاك(جلسة تعديل الميثاق في غزة بالتصفيق).
اليوم يطالبك البعض باللاتفاف والوقوف خلف الشرعية، وهو يقصد الرئيس ونهجه عمليا”.. فعن أي شرعية سندافع ؟؟؟ ولماذا ؟؟؟، (مع تقديرنا لموقف وخطاب الرئيس من صفقة ترامب والتي لم يتحول خطابه لمواجهة وطنية حتى الأن). من المؤكد لا أحد رغم كل الأوجاع والحالة المزرية للمشهد الفلسطيني ينكر حجم الضغوط الممارسة على الشعب الفلسطيني وقيادته،وخاصة بعد سرقة القرن وصفقة ترامب، لكن الصحيح أيضا” بأن صفقة ترامب الذي بشر بها منذ عام ٢٠١٦ تم التمهيد لها على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، ولم تحرك القيادة الشرعية والمنظمة والسلطة ساكنا” لوضع خطة مواجهة شاملة لاسقاطها في مهدها وفي قعر دارها.
ورغم قرارات المجلس الوطني والمركزي في دورتين ومنذ عامين وما قبلهما يجري التعطيل المتعمد لقرارات وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال و لقرار تجميد العمل بالاتفاقيات والملاحق (أوسلو وملاحقه الاقتصادية والأمنية) . ولقرار سحب الاعتراف “بإسرائيل”.
هل هذا السلوك القيادي الرسمي للسلطة وللمنظمة وللرئيس يقوي أم يضعف الشرعية واللاتفاف الشعبي حولها ،وخاصة عندما يضرب رأس الشرعية بعرض الحائط بقرارت المؤسسات الوطنية رغم عجرها وبجرها. عندما يستمر الإنقسام وتتعطل إتفاقات المصالحة الوطنية منذ أعوام ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ وحتى الأن.. وعندما تنتهي المدد القانونية والديمقراطية للقيادة والمؤسسات ألا يضعف ذلك الشرعية الفلسطينية والمنظمة.
يبقى السؤال الأهم لماذا تنفض الجماهير عن القوى والفصائل وتعزف عن المشاركات الوطنية ويجري تهميش للشباب منذ ثلاثة أجيال ويتم إبعادهم عن مواقع التأثير والقرار ويتعطل التجديد في المجتمع الفلسطيني ولا تضخ دماء جديدة في عروق المؤسسات والنقابات الوطنية والحزبية ألا يضعف ذلك عملية المواجهة للمخطط التصفوي للقضية الفلسطينية وليست أخرها النسخة الرديئة من صفقة ترامب .
من يتباكى على الشرعية والمنظمة عليه أن يحميها ويدافع عن ثوابتها لا عن بيارق وأشخاص مهما علا شأنها . وعليه أن يسأل من موقع المسئولية الوطنية من الذي أوصلنا لواقع الحال .. بالتأكيد لا يوجد وطني فلسطيني غيور على وجه الكرة الأرضية يرتضي أن تكون البدائل للمنظمة وللقيادة للتضحيات والانجازات التاريخية لشعبنا موضع تشك.
وديع ابو هاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى