مقالات وآراء

في الذكرى الواحد والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران

د. محمد البحيصي _ رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية- الإيرانية

من كان قبل واحد وأربعين سنة يصدّق أو حتى يحلم أنّ إيران التي كان الطاغية وأولياؤه من الأمريكان والصهاينة يجثمون على صدور أهلها وعلى مقدّرات أرضها رعباً ونهباً وظلماً، تتهيأ لذلك النبأ العظيم الذي  جاء على قدرٍ تحت عباءة ذلك العبد الصالح ومن معه من رجال الله الصادقين  الباذلين أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة الإسلام والأمة على هدى وبصيرة في غمرات النور الإلهي الذي أضاء تلك الأرض الطيبة وانفجر ممهّداً لقدوم الحكومة الإلهية وصاحبها كي يملأ المعمورة مبددّاً ظلمات الاستكبار وأباطيل الفراعنة وسحرتهم ..

وكانت الثورة الإسلامية التي فجّرها الإمام الخميني (قدّس سرّه) ومعه أبناء الشعب الإيراني العزيز،  وكان الانتصار العزيز والفتح المبين، وكان حاضراً في هذه الثورة عناوين إسقاط حكم الشاه، وقطع يد أمريكا و(إسرائيل) من إيران ونصرة المستضعفين في العالم وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني المظلوم ..

وكان الإنسان وبناؤه من أكبر الحضور في هذه الثورة المباركة، الإنسان الذي سمّاه الإمام الراحل ( رضوان الله عليه): “عصارة جميع الكائنات في العالم “، واعتبر أنّ إصلاح العالم إنما يتم بإصلاح الإنسان ..

وكان إعادة الاعتبار للإسلام المحمدّي الأصيل، وكذلك إعادة الاعتبار لإرادة وقدرة الشعوب في التغيير، وامتلاك ناصية أمورها، وكان ذلك الانسجام والتوافق بين سيادة الشعب وسيادة الدين، وفي هذا يقول الإمام الخامنئي ( دام ظلّه):

 ” كان الغربيون يسعون إلى الإيحاء بعدم وجود تواؤم بين سيادة الشعب وسيادة الدين، إن الإمام الخميني بدّد هذا التصوّر الباطل ليس بالكلام والاستدلال فقط، بل بالعمل الجاد والمؤثّر، لقد برهن بتأسيسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على سيادة الشعب النابعة من الدين ، وقدّم هذا الأنموذج الرائع للعالم”

ولأول مرة في تاريخ الإسلام، بعد الخلافة الراشدة يأتي من يتبنّى مشروع القيادة السياسية لعلماء الدين، ويبرهن على أنها ولاية ثابتة بالأصالة وليست وظيفة ثانوية، وإثبات أن هذه القيادة قادرة على مواكبة الجماهير المسلمة، وعلى ملء الفراغات الفكرية والأيديولوجية ..

ومن خلال هذه الثورة وإشعاعاتها دخل الإسلام المقاوم في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، فكان حزب الله في لبنان، وكانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحركة حماس، وحركات أخرى في أنحاء العالم رفعت شعار المقاومة ومارستها مستمدة من روح الثورة الإسلامية ووعيها ووسائلها…  وكانت القدس الحاضر الأكبر من خلال يوم القدس العالمي الذي أراده الإمام الخميني (قدّس سرّه) يوماً للإسلام، ويوماً لانتصار المستضعفين، ويوماً للمقاومة إلى أن تزول الغدة السرطانية الصهيونية من الوجود ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى