شؤون العدو

افتتاحية: غلاف “إسرائيل”..

هآرتس.. مقالات

في الأيام الأخيرة وقع مواطنو “إسرائيل” في فخ عبثي: أدركوا أن غزة تحولت إلى غلاف “لإسرائيل” لا أقل من تحوّل “إسرائيل ” إلى غلاف للقطاع.

ليس فقط كثيرون منهم اضطروا إلى التوقف عن الدراسة والعمل وخافوا من الإصابة بالصواريخ، هم أيضاً تخوفوا من مشاركة حماس في المواجهة مع الجهاد الإسلامي، ومن تحوُّل المواجهة إلى حرب شاملة بين غزة و”إسرائيل”.

هذا الخطر لا يزال قائماً. يوجد بين “إسرائيل” وقطاع غزة توازن ردع هش، وأي خرق له يمكن أن يتطور إلى حرب مستمرة وغير مجدية.

لقد أثبت الشاباك والجيش فعلاً قدرة مدهشة لتحديد مكان أبو العطا وزوجته واغتياله في عملية وُصفت بـ لجراحية، لكن الثمن الاقتصادي والمعنوي المرتفع لها يفوق كثيراً مسألة الجدوى من الاغتيالات المركزة. من الواضح منذ عقود أن اغتيال زعماء وقادة  في تنظيمات إرهابية ليس قادراً على تغيير قدرة التنظيمات على إلحاق الأذى “بإسرائيل”، أو تغيير سياستها. هذه الخلايا ليست مرتبطة بقائد واحد مع اغتياله تتفكك الخلية.

لكن في غياب سياسة موجهة لإيجاد حل عملي ومتفق عليه مع الفلسطينيين، تقترح الحكومة على مواطنيها بدائل كاذبة مثل الاغتيالات، والعقوبات الاقتصادية الجماعية، وفرض قيود جهنمية على حركة التنقل، وكلام فارغ عن قدرة عسكرية.

ثمة شك في أن القيادة السياسية والجيش والشاباك أنفسهم يصدقون فائدة هذه الوسائل. لقد سبق أن أوضح الجيش عدم وجود حل عسكري لموضوع غزة. والشاباك أيّد التخفيف من الحصار ويؤيده، ورئيس الحكومة نفسه يعترف بالحاجة إلى حل اقتصادي، على الأقل لتقليص احتمال التهديد من غزة، واقتنع بالسماح بدخول ملايين الدولارات إلى القطاع للسماح لـ حماس بتأمين الرواتب للموظفين ومساعدة العائلات المحتاجة.

امتناع حماس حتى الآن من الانضمام إلى الرد العنيف للجهاد الإسلامي يمكن عزوه، إلى حد بعيد، إلى اعتبارات براغماتية، أساسها الرغبة في المحافظة على مكانتها بصفتها قادرة على توفير حاجات السكان في القطاع.

هذه السياسة وموافقة حماس  على شروط وقف إطلاق النار كما صاغتها القاهرة، والتي تجلت في الحرص على منع إطلاق الصواريخ على “إسرائيل”، تدل على فرص نجاح معادلة الاقتصاد في مقابل الهدوء.

“إسرائيل” التي تعلمت كيفية التفريق بين حماس والجهاد الإسلامي وامتنعت هذه المرة من مهاجمة أهداف تابعة لـ حماس، مضطرة إلى توسيع التفاهمات والاتفاقات مع حماس وإعطائها أدوات اقتصادية لإدارة القطاع ورفع الحصار الذي يعزز قوة الحركات المتطرفة تحديداً. لقد أثبتت الحكومة الحالية عدم قدرتها على القيام بذلك. ومادامت لم تتبدل، سيظل مواطنو “إسرائيل” يعيشون بين وابل من الصواريخ وآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى