شؤون العدو

من واجب نتنياهو إيجاد حلول للجبهة الإيرانية النووية أو الباليستية لا أن يثير التخويف فقط..

أليكس فيشمان – محلل عسكري
يديعوت أحرونوت

يبدو أن الأزمة السياسية المستمرة في إسرائيل [على خلفية الفشل في تأليف حكومة جديدة] تؤدي إلى عدم التفكير في أي خطوات سياسية وأمنية في المدى المتوسط والبعيد. لكن منطقة الشرق الأوسط لا تنتظر، وهي تتطلب قرارات وأعمالاً وعلى وجه السرعة.

وفي الأيام القليلة الفائتة حدث تطوران مهمان في السياق الإيراني. الأول، تحذير رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي اللواء أهارون حليفا خلال اجتماع مغلق من احتمال قيام إيران بإطلاق صواريخ في اتجاه الجبهة الإسرائيلية الداخلية رداً على النشاطات التي تقوم بها إسرائيل ضد أهداف إيرانية في الشرق الأوسط.

ولا شك في أن إيران تمتلك صواريخ يمكنها أن تمس مواقع حساسة في إسرائيل بدقة. غير أن الأمر الجديد هنا وفقاً لتقديرات المؤسسة الأمنية، هو الاستعداد الإيراني لاستخدام هذه الصواريخ ضد إسرائيل.

صحيح أن هذه الأخيرة ليست السعودية، لكن إيران من شأنها أن تدخل في مواجهة مع إسرائيل إذا ما استمرت هذه في كبح نفوذها في المنطقة.

التطور الثاني هو إعلان إيران البدء بتشغيل 30 جهاز طرد مركزي متطور في منشآتها النووية وأنها خلال الشهرين الفائتين زادت من إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب بأكثر من 10 أضعاف ليرتفع من 450 غراماً يومياً إلى 5000 غرام.

وبكلمات أُخرى: إيران تعلن أنها تقصّر مدة تزودها بأسلحة نووية. ومع أنه من الصعب تقدير المدة الزمنية التي يمكن لإيران أن تتحول خلالها إلى دولة نووية، فإن من الواضح أن قدرة إيران على الوصول إلى امتلاك 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، وهو ما يعني وصولها إلى نقطة لا يمكن التراجع عنها في سياق إنتاج الأسلحة النووية، تحتاج إلى أشهر معدودة فقط.

إن هذا التطور يُعد نذير سوء بالنسبة إلى إسرائيل. ويلزم الأمر اتخاذ قرارات حكومية حاسمة، وإطلاق خطوات سياسية ودبلوماسية، واستثمار جهود في المجال الأمني تتطلب قرارات تتعلق برصد ميزانيات.

وكل هذه الأمور لا يجب القيام بها بعد سنة ولا حتى لدى إقامة حكومة جديدة، بل يجب القيام بها الآن.

يقوم الإيرانيون طوال الوقت باجتياز خطوط حمراء. وفي كل مرة يفحصون حدود الإصرار الأميركي واللامبالاة الأوروبية. وتوقيت إعلان تشغيل أجهزة الطرد المركزي الجديدة تزامن مع يوم الذكرى السنوية الـ40 للسيطرة على السفارة الأميركية في طهران، ولذا فهو أشبه بدس إصبع في العين الأميركية.

كما انتهى هذا الأسبوع الإنذار الذي وجهته إيران إلى أوروبا من أجل أن تجد الطريق للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها. ولم تقم طهران حتى الآن بإسقاط الاتفاق النووي، لكنها تقضمه شيئاً فشيئاً بخطوات صغيرة لا تلزم الأوروبيين باتخاذ قرارات جوهرية.

إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قلق للغاية من الجبهة الإيرانية، سواء النووية أو الباليستية، فمن واجبه أن يجد حلولاً لا أن يثير التخويف فقط. لكن في الوضع السياسي الحالي يكثر المسؤولون عندنا من الكلام ويقللون من الأفعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى