شؤون دولية

ترامب يهدد تركيا بتدمير اقتصادها إذا تجاوزت الحدود المسموح بها في الشمال السوري..

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أبلغ تركيا أنها ستواجه تدميراً لاقتصادها إذا أقدمت على أيّ شيء خارج عن النطاق الإنساني في الشمال السوري، وأعلن خلال كلمة له أنه انتخب على أساس رغبته في إعادة الجنود الأميركيين إلى بلادهم ورفضه البقاء في حروب لا نهاية لها.

من جهتها، وزارة الخارجية التركية قالت إن أنقرة مصممة على تطهير شرق الفرات من “الإرهابيين” وإنشاء “المنطقة الآمنة” بهدف حماية وجودها وأمنها، وضمان أمن وسلام واستقرار سوريا.

جاء ذلك في بيان نشره المتحدث باسم الوزارة حامي أقصوي مساء الإثنين رداً على سؤال حول تصريحات بلدان أخرى بشأن المنطقة الآمنة التي سيتم إنشاؤها في شرق الفرات. وأوضح أقصوي أن اتخاذ التدابير التي يتطلبها الأمن القومي ضدّ كافة التهديدات الإرهابية النابعة من طرف سوريا، يعد من “حقوق تركيا الأسياسية التي تستند إلى القانون الدولي”.

وأكّد على أن تركيا بذلت جهوداً بناءة وحسنة النية بهدف حماية مصالحها الأمنية المشروعة وفتح المجال لعودة مئات آلاف السوريين المهجرين إلى منازلهم بأمان وبشكل طوعي من خلال المنطقة الآمنة التي سيتم تشكيلها شمالي سوريا. وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى عدم التزام السلطات العسكرية الأميركية بوعدوها تجاه تركيا.

من جهته، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت انغيل إن الرئيس دونالد ترامب تجاهل مجدداً نصيحة الخبراء وعرض الأمن القومي الأميركي للخطر. والبنتاغون أشار إلى أنه سيعمل مع حلفائه الآخرين في الناتو وشركائه في التحالف لتذكير تركيا بالعواقب المحتملة لأعمالها في زعزعة استقرار المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال في سلسلة تغريدات سابقة إنه حان الوقت للولايات المتحدة للخروج مما وصفه بـ “الحروب السخيفة التي لا تنتهي”. وأضاف أن على تركيا وأوروبا وسوريا وروسيا وإيران والعراق والكرد تسوية الوضع في شمال سوريا بعد خروج القوات الأميركية، مضيفاً أنه كان من المفترض أن تبقى القوات الأميركية في سوريا لثلاثين يوماً لكنها بقيت وتورطت أكثر في المعركة من دون هدف منظور.

وأعلن مسؤول أميركي كبير في البيت الأبيض أن قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قوات أميركية متمركزة في سوريا قرب الحدود التركية لا يشمل سوى 100 جندي تقريباً من أفراد القوات الخاصة “سينقلون إلى قواعد أخرى” داخل سوريا.
المسؤول الأميركي أكّد أن الخطوة لا تتعلق بالانسحاب من سوريا، مشدداً على أن إعادة نشر تلك القوات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء “ضوء أخضر” لعملية عسكرية تركية ضدّ القوات الكردية في شمال شرق سوريا.
وبحسب المسؤول، فإن ترامب فهم خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان أن الأخير ينوي المضي قدماً في خطته لـ”اجتياح محتمل” لشمال شرق سوريا وأعطى الأولوية لـ”حماية” الجنود الأميركيين.

من جهتها، استنكرت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.
بيلوسي رأت أن هذا القرار يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث برسالة خطرة الى إيران وروسيا وكذلك الى حلفاء أميركا مفادها بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً مؤتمناً، ودعت بيلوسي ترامب إلى العدول عن هذا “القرار الخطر”.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل قال إن الانسحاب السريع للقوات الأميركية من سوريا “سيخدم روسيا وإيران والنظام”.
وفي بيان له قال إن مصالح بلاده تخدمها القيادة على نحو أفضل لا التراجع أو الانسحاب، داعياً الرئيس الأميركي إلى منع نشوب صراع بين تركيا وشركاء الولايات المتحدة في سوريا لأنه يضر بالعلاقات التركية الأميركية، ويسبب عزلة أكبر لتركيا على الساحة الدولية.

وزارة الدفاع التركية أعلنت أنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا. من جهته قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن واشنطن وبعد مماطلة بدأت بسحب قواتها من شمال شرقي سوريا تمهيداً لتنفيذ العملية العسكرية التركية المرتقبة لتطهيره من عناصر وصفهم بـ “الإرهابيين”.

المعارضة التركية وجّهت انتقادات إلى الحكومة بعد الإعلان عن شنّ عملية عسكرية جديدة في سوريا، مشيرة الى أن السبيل الأفضل لتأمين تركيا من التهديد الإرهابي هناك هو السلام مع دمشق.

نائب رئيس “حزب الشعب الجمهوري” فايق أوزتورك قال إن حكومة تركيا الحالية تقود البلاد إلى “مستنقع” الشرق الأوسط “، واعتبر أن “على سلطات بلاده دعم الجيش السوري والتعاون معه إذا كانت حقاً تريد محاربة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا”.

من جهته، ناقش وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره التركي مولود تشاووش اوغلو آخر التطورات في ما يتعلق بشمال شرق سوريا.
وفي اتصال هاتفي بين الوزيرين أكّد أوغلو لظريف احترام وحدة الأراضي السورية، وأن الأعمال التركية هناك مؤقتة، فيما عبّر ظريف عن رفضه العمل العسكري، مشدداً على ضرورة احترام وحدة سوريا وسيادتها، كما لفت ظريف إلى أن اتفاق أضنة بين سوريا وتركيا هو الصيغة الفضلى لإزالة أيّ قلق.

من جهتها حضت الخارجية الفرنسية في بيان لها تركيا على الامتناع عن تنفيذ أيّ عملية عسكرية في سوريا قد تؤدي إلى عودة ظهور داعش، ودعت إلى إبقاء من وصفتهم بـ “الجهاديين الأجانب” في معسكرات يسيطر عليها الكرد في شمال شرق البلاد.

وأضاف البيان أن داعش الذي انتقل الى العمل السري يبقى تهديداً كبيراً للأمن الوطني ولا يزال لهذا التنظيم موارد وقدرات كبيرة للتحرك، وأشارت الخارجية الى أنه لا بد من محاكمة المقاتلين الإرهابيين المعتقلين في مكان ارتكاب جرائمهم.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا من جهته جميع الأطراف في شمال شرق سوريا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وفي أول تعليق لها ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الرئيس الأميركي لم يبلغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قراره الانسحاب من سوريا.

وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت الى أن قرار إخراج الجنود الأميركيين من شمال شرق سوريا يجب أن يشعل الأضواء الحمر في دولة الاحتلال”. وأضافت الصحيفة أن ترامب ينكشف مرة تلو الأخرى بالطريقة التي يعالج بها قضايا تتصل بالعلاقات الدولية كزعيم لا يعرف شيئاً، مشيرة إلى أن ترامب أصبح بالنسبة الى دولة الاحتلال عكازة متداعية لم يعد بالإمكان الاعتماد عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى