شؤون العدو

ضم مستوطنات الضفة.. بين الوعود الانتخابية والتنفيذ الفعلي

 أحدث إعلان رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو عن نيته ضم مستوطنات الضفة المحتلة إلى دولة الاحتلال واعتبارها جزءاً من كيانه حالة من الغضب في الأرجاء الفلسطينية مع طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة مع السلطة.

وسبق وأن أعلنت السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس، مراراً أنها تراجع الاتفاقات مع الاحتلال وتدرس كافة الخيارات الممكنة لوقف العلاقة معه إلى جانب استمرارها في رفض استلام أموال المقاصة بسبب القرصنة الصهيونية.

إلا أن خطوة نتنياهو تبدو وأنها تسكب مزيداً من الوقود على العلاقة المشتركة مع السلطة الفلسطينية التي باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى أمام جمهورها والشعب الفلسطيني باتخاذ خطواتٍ عديدة على رأسها وقف التنسيق الأمني.

ويجمع مختص في الشأن السياسي وقيادي في حركة فتح في أحاديث منفصلة لـ “شبكة قدس” على أن إعلان نتنياهو الأخير هو بمثابة وعود انتخابية قد تطور في ضوء الدعم المقدم من اليمين الإسرائيلي له بضم مستوطنات الضفة إلى دولة الاحتلال.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إن إعلان نتنياهو الأخير هو وعد انتخابي يسعى من خلاله لاستغلال أصوات الإسرائيليين خلال الانتخابات المقرر إجراؤها للكنيست الصهيوني في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري.

وأضاف أبو سعدة لـ “شبكة قدس” أنه مع مرور الوقت تجد مثل هذه الوعود صدىٍ على الأرض يمكن أن تتحقق حيث أنه لن يقوم نتنياهو بالعمل على تنفيذ هذا الوعد بشكل مباشر حال تم انتخابه مجدداً ونجح في تشكيل حكومة جديدة.

وتابع بالقول: “ما يجري هو جزء من الوعود الانتخابية من قبل نتنياهو من أجل تحسين معدل الأصوات الذي سيحصل عليه في الانتخابات وفرص نجاحه”، مشيراً إلى أن توقيت تنفيذ مثل هذه الخطوة سيبقى مرهوناً بالتفاهم مع الإدارة الأميركية.

وواصل قائلاً: “نتنياهو يعلم أن مثل هذه الخطوات مخالف لاتفاق أوسلو كون الاتفاق نص على أن مثل هذه الملفات تحل بالتفاوض المشترك إلى جانب أن الاتفاق نص على اعتبار الضفة وغزة وحدة إقليمية واحدة وبالتالي إذا أقدم على هذه الخطوة فاتفاق أوسلو سينهار“.

وأردف أبو سعدة: “أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تنهي كل ما هو متعلق باتفاق أوسلو، وهو قد يفعل لكن ليس بشكل مباشر بعد الانتخابات وقد ينتظر الإعلان عن صفقة القرن من قبل الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ هذه الوعود“.

وعن الخطوات التي ستقوم بها القيادة الفلسطينية ذكر قائلاً: “إنهاء الاتفاقيات مع الاحتلال هي الورقة التي تمتلكها القيادة الفلسطينية والسلطة وعلى رأسها اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 خصوصاً أن هذه الاتفاقيات بنيت على حسم مستقبل الضفة وغزة والقدس على أساس المفاوضات”، مشيراً إلى أن كل الخيارات ستكون مفتوحة كالدبلوماسية والقانونية والانتفاضة الشعبية.

في ذات السياق، اعتبر المحلل السياسي والقيادي بحركة فتح يحيى رباح أن إعلان نتنياهو الأخير ما هو خطوة انتخابية يهدف عبرها لتحسين موقفه في الانتخابات المزمع إجراؤها بعد أقل من أسبوع وفي ضوء خشيته من خساراتها لصالح منافسيه.

وقال رباح لـ “شبكة قدس” أن نتنياهو يستخدم كافة الأدوات الممكنة من أجل التمكن من الفوز في الانتخابات القادمة في دولة الاحتلال ومن أجل ألا يخسرها ويذهب إلى السجن، مشيراً إلى أنه في ذات الوقت يحظى بتأييد اليمين في هذه الخطوة.

 ولا يستبعد القيادي بحركة فتح والمحلل السياسي أن يقدم نتنياهو على خطوة ضم مستوطنات الضفة المحتلة في ضوء الدعم الذي يحظى به حالياً من اليمين الإسرائيلي والرغبة الدائمة في التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية بالضفة.

وواصل رباح قائلاً: “بالإشارة إلى الإدارة الأميركية فهي الأخرى ممتلئة بالمشاكل في ضوء الاستقالات التي تجري بإدارة الرئيس ترامب والذي فشل حتى اللحظة في كسب موافق وتأييد العالم تجاه مختلف الملفات وعلى رأسها الملف الفلسطيني“.

ويرى القيادي الفتحاوي أن القيادة الفلسطينية تمتلك العديد من الخيارات التي من شأنها أن تقلب الطاولة في وجه الجميع وعلى رأسها وقف كافة الاتفاقيات وتفعيل المقاومة الشعبية في وجه الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه في الضفة المحتلة.

ولا يستبعد رباح أن تساهم مثل هذه الخطوات حال أقدم نتنياهو أو غيره من المسؤولين الصهيونيين على تنفيذها أن ترفع من حجم التوتر الأمني بالضفة، متابعاً: “كيف لشخص سلبت أرضه أن يصمت أو يسكت إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حالة التلاصق الجغرافي بحكم الواقع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى