مقالات وآراء

صوت الشعب.. سوط الشعب

في ٢٧/ أغسطس/ ٢٠٠١، حين أطلقت طائرات العدو الصهيوني صواريخها، كانت المنظومة الصهيونية تبصر في ذلك الهدف الكثير، وتروم من وراء إصابة جسد الراحل العظيم كسر إرادة شعبه، وكبح جماح انتفاضة ومسيرة نضال طويل كان دومًا عاملًا مُحركًا فيها.

الحرية، والاستقلال الوطني، العدالة الاجتماعية، الوحدة العربية، مواجهة الاستعمار، إسقاط منظومة الهيمنة الإمبريالية، كل هذه القيم التي حملها الشهيد القائد الخالد أبو علي مصطفى في موعدٍ جديدٍ للنزال، مع الظلم، والعدوان، والمشروع الاستعماري، وآلات القتل، ومنظومات القمع، وكعادة الأحرار، ذهب الجسد، وانتصرت السيرة، والقيم. 

ارتفع صوت شعب فلسطين، مُعلنًا وفاءه لقيم الشهيد، والاستمرار في النضال، وإذكاء جمر الانتفاضة، ليشتعل نارًا وثأرًا، وصدح رفاق الشهيد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، بأن هذا موعد لإلحاق هزيمة جديدة بالمنطق الاستعماري، بمنطق القتل والهمجية والوحشية، وفرصة نضالية للتأكيد على كل قيمة ناضل لأجلها الشهيد.

كان الرهان الصهيوني الاستعماري دومًا على افناء الأجساد لوقف النضال، الرهان على الآلة القاتلة في مواجهة الوعي والتاريخ، وحقائق الأرض، وعلى ضغطة أزرار القتل من سفاحٍ جبان، فكان الغضب الشعبي هو الرد، والاستمرار في النضال هو المسار، لترتفع قيم الشهيد فوق جبروت الجلاد ويحقق انتصارًا جديدًا لهذا الشعب، ولكل المظلومين في هذا العالم، فالدم حتمًا ينتصر على السيف. 

وبرهنت الجبهة الشعبية أن بوسعها أن تعبر جيدًا عن حقيقة هذا الشعب، ودافعت عن المشروع الوطني التحرري، منفذةً ردها العبقري، بتنفيذ العقاب الشعبي العادل بحق واحد من أبرز المجرمين الصهاينة، مثبتة مبدأ أساسي، وهو أن القتلة لن يفلتوا من العقاب، مهما بلغت التحصينات، ومهما تطاولت الأسوار، ومهما كثر الحراس.

اغتيال القائد أبو علي مصطفى كان امتحانًا عسيرًا، للقدرة السياسية للجبهة على اتخاذ القرار الملائم، وما كان موضع الاختبار هنا ليس فكرة الرد بحد ذاتها، ولكن طبيعة هذا الرد والكلفة المتوقعة بناء عليه، وقد اختارت الجبهة سلامة القيم، والإبقاء على حد النصل المدافع عنها، ودفعت ثمن ذلك؛ فمما لا شك فيه أن الهجوم الصهيوني على الجبهة بحملات الاعتقال والاستهداف، هو ثمن مباشر لمبادرة الجبهة بإفشال الأهداف الصهيونية من وراء عملية اغتيال أبو علي مصطفى. فلقد عبر هذا الحزب عن عمق انتمائه لشعبه ولمشروعه الوطني، حين اختار الحفاظ على قدرة الردع الوطنية وتطويرها، بدلًا من الاكتفاء برد شكلاني، قد يحفظ للجبهة قدرتها على التطوّر التنظيمي، ولكنه لم يكن كافيًا لردع المحتل، وللحفاظ على معنويات هذا الشعب المكافح في معركة التحرير. لقد اختارت الجبهة أن تكون كما كان أبو علي، صوت الشعب، وأيضًا سوط هذا الشعب الذي يضرب المحتل ويحمي ظهر شعبه ومسيرته النضالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى