الأخبارالأخبار البارزة

إلى فلسطين

أطنان الرصاص، التي زرعها الاحتلال في أجساد ومفاصل المشاركين في مسيرات العودة، أو عواصف غاراته اليومية، وحصاره المستمر، وكل أشكال تنكيله، لم ولن تطفئ جذوة الغضب التي تشتعل وتزيد في كل يوم.. في ضفة الصمود كما في قطاع غزة، يقدم فرسان شعبنا، منفردين أو في مجموعات، مرتجلين أو منظمين، مؤمنين بقضيتهم، تقدموا للاشتباك في الخليل ودير البلح، مُؤكّدين على حتمية استمرار هذا الصراع طالما بقيت المنظومة الصهيونية جاثمة على صدر شعبنا والإنسانية الجمعاء.

إن رغبة الشعوب بالمقاومة لا ترتبط بمقدار القوة التي تحوزها الجماهير فقط، بل بمقدار الغضب الذي تختزنه أيضًا، والرفض المتأصل للمحتل الغاصب، ولسياساته، هذا ما ينطق به التاريخ، وتكتبه أفعال الشهداء بالدم. في المقابل من الواضح أنه يستعصي على المحتلين والطغاة فهم حقائق بسيطة مفادها، أن رفض الإذعان والخضوع والتعبير الصادق عن التمسك بالحرية، تبقى أفعال مرغوبة للشعوب، حتى لو لم يكن نتيجة مباشرة لها، أو أمل بتحقيق انتصارات عاجلة من ورائها، بل حتى لو كانت نتيجة فعل الرفض والتمرد والمقاومة، هو ثمن كبير وخسارة مُؤكّدة بالمعنى الآني والمؤقت؛ فالتاريخ لا يُؤبد الحاضر، أو الحالي، والزمن لن يتوقف، وكل فعل يُحدث يراكم رصيد إما لمعسكر الطغيان، أو لمعسكر الشعوب الطامحة إلى الحرية.

حين يتقدم الشهداء عائدين مسلحين صوب البلاد، صوب فلسطين، يقدمون لشعبنا البوصلة، والإشارة السليمة للاتجاه الوحيد الواضح وسط هذا الضباب الكبير الذي يلفنا، ويمنحون شعبنا عنوان للمرحلة، وللمواجهة، و يبددون كل ارتجاف قد يعتري البعض في مواجهة المحتل.

إن دور الفلسطيني اليوم ليس تقييم أفعال المتقدمين من الشهداء، أو العويل على المخفقين من الساسة، بل انتزاع المبادرة الواعية المدركة، والتقدم لمساحات الفعل والمواجهة بكافة أشكالها مع هذا المحتل الغاصب، فهذا كفيل بشق طريق تعبرها الجموع سائرة نحو معركة حريتها.

المجد للشهداء.. ومنا عهد الوفاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى