الأخبار البارزةفلسطين الجغرافيا والتاريخ

” مجزرة اللد” 1948.. لن ننسى .. لن نسامح

في مثل هذا اليوم

مجزرة اللد تُعَدّ أشهر مذبحة قامت بها قوات البالماخ، وقد تمت العملية المعروفة بـ”حملة داني”؛ لإخماد ثورة عربية قامت في يوليو عام 1948م ضد الاحتلال الصهيوني(1).

كانت عملية داني الاسم الرمزي الموحي بالبراءة للهجوم على مدينتي اللد والرملة، الواقعتين في منتصف الطريق بين يافا والقدس.

في 10 يوليو 1948م عيّن بن جوريون يغال ألون قائدًا للهجوم على مدينتي اللد والرملة، وإسحاق رابين نائبًا له، وأمر يغال ألون بقصف المدينة من الجو، وكانت أول مدينة تهاجم على هذا النحو، وتبع القصف هجوم مباشر على وسط المدينة تسبّب بمغادرة بقايا متطوعي جيش الإنقاذ المرابطين بالقرب من المدينة، التي تلقت الأوامر بالانسحاب من قائدها البريطاني جلوب باشا.

إثر تخلي المتطوعين وجنود الفيلق العربي عن سكان اللد، احتمى رجال المدينة المتسلحين ببعض البنادق العتيقة في مسجد دهمش وسط المدينة، وبعد ساعات من القتال نفدت ذخيرتهم واضطروا للاستسلام، لكن القوات الصهيونية المهاجمة أبادتهم داخل المسجد المذكور(3).

تفاصيل عملية مجزرة اللد
صدرت تعليمات بإطلاق الرصاص على أي شخص يُشاهَد في الشارع، وفتح جنود البالماخ نيران مدافعهم الثقيلة على جميع المشاة، وأخمدوا بوحشية هذا العصيان خلال ساعات قليلة، وأخذوا يتنقلون من منزل إلى آخر، يطلقون النار على أي هدف متحرك. ولقي 250 عربيًّا مصرعهم نتيجة ذلك (وفقًا لتقرير قائد اللواء).

وذكر كينيث بيلبي، مراسل جريدة الهيرالد تريبيون، الذي دخل اللد يوم 12 يوليو، أن موشيه دايان قاد طابورًا من سيارات الجيب في المدينة كان يُقلّ عددًا من الجنود المسلحين بالبنادق والرشاشات من طراز ستين والمدافع الرشاشة التي تتوهج نيرانها، وسار طابور العربات الجيب في الشوارع الرئيسية، يطلق النيران على كل شيء يتحرك..!

ولقد تناثرت جثث العرب، رجالاً ونساء، بل جثث الأطفال في الشوارع في أعقاب هذا الهجوم. وعندما تم الاستيلاء على رام الله أُلقي القبض، في اليوم التالي، على جميع من بلغوا سن التجنيد من العرب، وأُودعوا في معتقلات خاصة. ومرة أخرى تجوَّلت العربات في المدينتين، وأخذت تعلن من خلال مكبرات الصوت التحذيرات المعتادة. وفي يوم 13 يوليو أصدرت مكبرات الصوت أوامر نهائية، حدَّدت فيها أسماء جسور معيَّنة طريقًا للخروج”(4).

مجزرة بشعة في جامع دهمش
عندما هاجمت وحدة الكوماندوز الصهيونية بقيادة إسحاق رابين مدينة اللد في مساء 11 يوليو 1948م، وأصبحت المدينة تحت وابل من قذائف المدفعية وإطلاق النار الكثيف على كل شيء يتحرك في الشوارع، فاحتمى الأهالي بمسجد دهمش، إلا أن الصهاينة اقتحموا المسجد وواصلوا إطلاق النار، حتى وصلت حصيلة القتلى إلى 426 شهيدًا، وبعض الروايات تشير إلى أن عدد القتلى حوالي 1300 شهيد. وقامت القوات الصهيونية بحرق الجثث أمام بوابة المقبرة بعد تكديسها فوق بعضها(5).

شهود على مجزرة اللد
عالم الاجتماع سليم تماري
نشر سليم تماري في مجلة الدراسات الفلسطينية -نقلاً عن شهود مجزرة اللد منهم (إسبر منيّر) الذي كان يعمل ممرضًا مع الدكتور جورج حبش- وصفَ المجزرة في جامع دهمش وحالات الطرد الجماعي لخمسين ألف فلسطيني في مدينتي اللد والرملة وحالات النهب والسرقة والجثث المكوّمة على الطرقات والجرحى الذين كانوا يحضرون ولا مسعف لهم.

كيث ويلر من صحيفة شيكاغو صن تايمز
قال: عمليًّا كل شيء في طريق القوات الإسرائيلية أدركه الموت في مدينة اللد، حيث كانت تقبع على جانبي الطريق جثث مثقوبة بالرصاص.

كينيث بيلبي من صحيفة نيويورك هيرالد تريبيون
قال: إنه شاهد جثث رجال ونساء وأطفال عرب متناثرة هنا وهناك في إثر هجوم متألق لا رحمة فيه.

الشيخ فايق أبو منة.. أحد أبناء اللد وقت المذبحة
قال أبو منة: إنه عندما دخل اليهود كان وأسرته يسكنون خلف عمارة البوليس في حارة الزمر، وقال: إن البيت ازدحم بـ 40 نفرًا من أعمامه وأقاربه من يافا. وتابع وهو يهز رأسه هزات متثاقلة تعبيرًا عن أسى لم ينضب: “سكنّا بغرفتين ونصبنا خيمة بساحة البيت، داهمونا مجددًا وأجبرونا على ترك الدار، فتركنا فيها جدّتَيْ المسنّتين، فصارتا تبكيان ولكن لم تكن حيلة بأيدينا فتركناهما ونحن نبكي أيضًا! من هناك ساقونا إلى مسجد دهمش.

وفي ذاك اليوم أذكر قصة صبية عمرها 19 سنة كانت تزوجت قبل عام ولها طفلة. أغلق اليهود عليها الباب في منزل مجاور واغتصبوها واحدًا تلو الآخر، فأصيبت بالجنون، فخرجت هاربة ملتحقة بالناس في منطقة مسجد دهمش! أذكرُ اسمها، لكن أفضِّل بقاء هويتها محجوبة”
مدينة اللد من أقدم مدن فلسطين، تقع على بُعد 38 كم شمال غرب القدس.

كانت اللدّ بلدة كنعانية تأسست في الألف الخامس قبل الميلاد. تبعد نحو 16 كم جنوب شرق مدينة يافا، و5 كم شمال شرق الرملة. وفي عهد الرومان كانت عاصمة وسط فلسطين، وذُكرت في بعض المصادر اليهودية والمسيحية القديمة باسم “لود”.

وبعد الفتح الإسلامي كانت عاصمة لجند فلسطين بين (636- 715م)، حيث تم إنشاء مدينة الرملة التي أصبحت العاصمة في فلسطين، ثم أصبحت العاصمة المؤقتة لـ”سليمان بن عبد الملك” الخليفة الأموي.

وفي عام 1099م احتلها الصليبيون، وعام 1267م ضمها السلطان بيبرس المملوكي إلى نفوذه، وفي العهد العثماني عام 1516م كانت تابعة لقضاء الرملة.

وفي عام 1917م احتلها الجيش البريطاني، وأصبحت قضاء يتبعه حوالي 40 قرية. وفي يوليو/تموز 1948م احتلها الجيش الصهيوني.
ويوجد في مدينة اللد معالم دينية وتاريخية، لعل أهمها قبر القديس جورجيوس، والكنيسة التي بُنيت عليه وأعيد بناؤها عام 1870م. وكذلك مطار اللد الذي أُنشئ عام 1937م ومحطة للسكة الحديدية وعدد من الأماكن الأثرية.

ومدينة اللد اليوم تعتبر مركزًا صناعيًّا ضخمًا، ويسكنها خليط من اليهود والعرب بعد تهجير غالبية سكانها العرب بعد حرب 1948م، وما زالت المدينة القديمة تحتفظ بطابعها العربي.

ويعيش في اللد 75 ألف نسمة، من بينهم 27% من العرب يعيشون في أحياء فقيرة وظروف صعبة ومنع للبناء وهدم للمباني، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستوى العنف والجريمة وخاصة المخدرات(2).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى