ثقافة

سعيد المزين … فتى الثورة

قامات من وطني

انا يااخي …امنت بالشعب المضيع والمكبل …
نشيد حماسي شهير معظمنا سمعه وردده وحفظه عن ظهر قلب هو من كتب كلماته وكلمات العديد من اناشيد الثورة الفلسطينية

ليس من السهل أن يكتب المرء عن سعيد المزين، فالرجل ليس قائداً وحسب، إنه شاعر وأديب ومجاهد، وهو فوق ذلك يتدفق شفافية ويفيض أحاسيس.
ولد سعيد المزين “ابو هشام ” في مدينة أسدود عام 1935و نشأ فيها وتلقى تعليمه في مدارسها. وفي عام 1948 هجر مع عائلته إلى غزة، لكن “أسدود” بقيت مغروسة في قلبه ووجدانه طوال حياته.
التحق وهو ابن السابعة عشر هناك مع صديقه خليل الوزير بالمنظمات الطلابية المقاومة للاحتلال .
وكان مسؤولاً عن طباعة المنشورات حيث كان يمتلك في بيته آلة طباعة بسيطة، القي القبض عليه من قبل السلطات الإسرائيلية وحوكم وسجن
خرج من المعتقل مؤمنا بأنه لا سبيل للخلاص إلا بالمقاومة والكفاح والبذل والعطاء لتحرير الشعب والأرض فبدأ مع رفاق دربه بتأسيس الخلايا الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” إلى أن انطلقت الحركة لتخط الطريق إلى فلسطين عبر التضحية والنضال.
عمل في غزة مدرسا للتاريخ وكان من اوائل المؤسسين لجماعات المقاومة الإسلامية في قطاع غزة عام 1956 بمشاركة كمال عدوان وأبو يوسف النجار.
وفي عام 1957 سافر للتدريس في السعودية وتنقل ما بين القنفذة والمدينة المنورة وجيزان وذلك حتى عام 1959، حيث غادر إلى دمشق للعمل في منظمة التحرير الفلسطينية.
اشرف على اصدار عدد من المجلات الدورية، مثل مجلة الاشبال التي كانت تصدر من دمشق وكذلك نشرة المسيرة والتي كانت موجهة لقوات العاصفة .
انتخب عضواً في المجلس الثوري للحركة منذ عام 1969 ثم عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني.
وشغل عضوية المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ومشرف لجنة القدس التابعة لها
عمل في معظم أجهزة المنظمة من الإعلام، فالتعبئة والتنظيم، فالإدارة العسكرية ثم التعبئة والتنظيم مرة أخرى وذلك ما بين دمشق وبيروت،
ثم عاد الى السعودية عام 1973 وشغل منصب ممثل حركة فتح فيها حتى عام 1978.
حيث انقل الى القاهرة وعمل رئيس تحرير “مجلة ديوان القدس” التي كانت تصدر من القاهرة، وفي عام 1986 وأثناء عمله كرئيس تحرير تم إبعاده من مصر بتهمة التآمر على نظام الحكم والتحريض عليه. وأغلقت الحكومة المصرية مكتب “مجلة ديوان القدس” وسحبت ترخيصها.
وكان آخر منصب تولاه هو المستشار الإسلامي للرئيس ياسر عرفات.
تعامل مبكرا مع الكلمة، ووقف معظم شعره وكتاباته لحركة فتح والثورة وفلسطين. ويعتبر من الأدباء الذين أثروا في الحركة الثقافية والمسرح الوطني الفلسطيني حيث ألف العديد من المسرحيات والتي تم تمثيل الكثير منها على المسرح.
بالإضافة إلى تأليفه النشيد الوطني الفلسطيني فقد ألف الكثير من أناشيد الثورة التي ألهبت “حماس” الجماهير في الستينات والسبعينات تحت اسم “فتى الثورة” والتي كانت تصدح بها إذاعة الثورة التي كانت تبث من القاهرة باسم “صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية”مثل
( أنا صامد، انا يا أخي ،ع الرباعية، دين الثوار، أحمي الثورة، عرس النصر، فدائية، لا صلح لا استسلام، مع والد شهيد، وصية شهيد، هذا هو الرد، هذا هو دربي، مؤامرة، قسم الثوار،…. وغيرها )
كتب العديد من الملاحم الشعرية مثل ملحمة “طوباس” والملحمة الشعرية “سفر السيف”. كما كتب العديد من القصائد التي أثارت جدلاً أدبياً وسياسياً.
و أهم المسرحيات التي كتبها فهي:( شعب لن يموت، الدار دار أبونا، الموؤودة.)
كما كتب قصة طويلة بعنوان وثيقة الدماء، وقصة أخرى بعنوان الدورية 96.
وابرز قصائده الشعرية : ((السيف والجرح، إلى شهيد القدس، على ارغول الانتقاضة، ، إلى أهل الكراسي، في موكب رحيل نبي الثورة، أغنية للمقاتلين، الأقصى والعشب، الأقصى والسيف، الإرث والثورة، الجرح الجديد، الجرح والسيف، الجرح والشمس، الشراع والإعصار، الفارس الشهيد، العرس القاني، الكف والمخرز، الكلمة والمشنقة، إلى أم المجاهدين، حواري مع الشعر، دفاعاً عن الجرح، دفاعاً عن السيف، رحل الخليل، رسالة إلى السلطان، سيوف الشعر، سوف تبقى القدس قرآناً وسيفاً، شرفاء من غير شرف، طائر المجد، غنيت باسمك، في موقف الوفاء، قصيدة اسمعني، لحن الحراب، للثورة درب واحد….))
من مؤلفاته:
– في خندق الأخلاق وهي مقالات عن الثورة (القاهرة، 1986)
-سفرالفتح (ديوان جمع فيه الشاعر كل قصائده للثورة)،
-سفر السيف (توثيق لتاريخ النضال الفلسطيني).
توفي الشاعر سعيد المزين في 29 آذار عام 1991 بالرياض. ودفن في مقبرة “العود” بالرياض بعدما تشيع جثمانه آلاف الفلسطينيين والسعوديين .
كل كتابة عنه ستكون ناقصة، لأن قضيته لم تكتمل بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى