الأخبار البارزةكلمتنا

“ورشة المنامة” .. رشوة رخيصة وعدوان على الحق الفلسطيني

بقلم: الدكتور محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية

 

ورشة البحرين بمثابة محطة لتظهير الملامح الباهتة لـ (شرق أوسط جديد) والتي مافتئت الرؤية الإسرائيلية المتبناه أمريكياً تحاول تمريرها وحتى فرضها على دول المنطقة، وهي في هذه المحطة تتجاوز الفلسطيني وتسعى لتقديم طعماً مغرياً لبعض الأنظمة التي تعاني من أزمات ليس أقلها شرعيتها المهزوزة (البحرين نموذجاً)، ناهيك عن انحطاط اقتصادي واجتماعي يفتح الأبواب لحراكات شعبية تهدد هذه الأنظمة..

كما أن ورشة “السلام من أجل الازدهار” – وهذا هو الاسم الكودي لملتقى المنامة- تأتي في سياق التطبيقات الميدانية لصفقة (ترامب –نتنياهو)التي تستهدف اغتيال الحقوق الفلسطينية ليس فقط بمصادرة الجغرافية الفلسطينية وإنما لشطب الفلسطيني سياسياً وإخراجه من لائحة شعوب المنطقة، وتحويله إلى جماعة تسعى وراء الطعام والشراب وتحسين شروط بقائه دونما أية حقوق سياسية ووطنية كسائر الشعوب ..

إن هذه الورشة (الرشوة) ماهي إلا استكمال للرشوة التي عنونت باتفاق أوسلو والتي بموجبها بادرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدفع مليارات الدولارات على مدى ربع قرن من الزمن لسلطة أوسلو مقابل وعود كاذبة ومخادعة دفع الفلسطيني ثمناً لها من أرضه المصادرة والمهودة ومن دمه ومن بنيته السياسية والاجتماعية، دون أن يتحقق منها سوى المزيد من الوهم والخيبة ..

إن هذه الورشة الخبيثة تريد في نهاية المطاف من بعض الأنظمة العربية أن تعلن صراحة عن بيع الحقوق الوطنية الفلسطينية مقابل بقاء هذه الأنظمة الفاسدة وبضعة عشرات من مليارات الدولارات لاتدفعها الولايات المتحدة الأمريكة ولا الكيان الصهيوني وإنما تستجر من رصيد بعض الأنظمة البترولية المنخرطة في صفقة (ترامب – نتنياهو) ، وبما يفتح أبواب ما بعد التطبيع مع الكيان الصهيوني على مصراعيها، وبما يراد منه دمج “إسرائيل” ككيان قائد في المنطقة، ورسم معادلات إقليمية جديدة في تحالف (عربي –اسرائيلي) أمني وسياسي واقتصادي في مواجهة ما صور على أنه (الخطر الأكبر) ممثلا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإطالة أمد العدوان على سورية ، وتصعيد المواجهة مع قوى محور المقاومة اقتصادياً وعسكرياً ، ومحاولة تقليص النفوذ الروسي ، وبسط الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة .
والحقيقة أن ماشجع الأمريكان والصهاينة على مثل هذا الطرح إنما هو وقائع على الأرض منها ماهو خليجي مستسلم تماماً للإرادة الأمريكية، ومنها ماهو فلسطيني رغم الإجماع على (الرفض العلني) للصفقة وللورشة، ومنها ماهو متعلق بأنظمة تعاني من أزمات داخلية وترى في هذه الورشة القشة التي يمكن أن تتعلق بها ..

ويبقى السؤال: هل أن حسابات هذا الفريق (الأمريكي – العربي المتصهين) صحيحة !، أم أنه وقع في خطأ تقدير قوى الرفض المقاومة لمشاريعه والتي أفشلت حتى هذه اللحظة كل المؤامرات والحروب التي استهدفتها، وأظهرت قدرة على الصمود والاتساع وانتزاع الانتصارات، وتبقى الإجابة في عهدة محور المقاومة وشعوب المنطقة وكيفية تعاطيها مع هذه الموجة العاتية من العدوان على الأمة والحقوق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى