الأخبار البارزةمنوعات

#اهبد194: روح جماعية تقاوم الاحتلال رقميًّا

بينما تستخدم وزارة الخارجيّة للاحتلال لغات متعدّدة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعيّ، من يوتيوب وفيسبوك وتويتر وإنستاجرام، بالإضافة إلى مواقع إلكترونيّة رسميّة عديدة، في الوقت الّذي لا يكاد يوجد حضور رقميّ لوزارة الخارجيّة الفلسطينيّة رسميًّا، استخدم حراك #اهبد194 الإلكترونيّ خمسًا وعشرين لغة، مؤدّيًا لحذف منشورات عنصريّة لدى موظّفي الخارجيّة الصهيونية مثل نفتالي حنانيا، وأوفير جندلمان. ولا يكتفي #اهبد194 بالتعليق على المنشورات الصهيونية، بل يذهب إلى صفحات وسائل الإعلام الأجنبيّة الكبيرة، مثل “الدايلي ميل”، وإلى صفحات مؤثّرين وفنّانين عالميّين، من الولايات المتّحدة، إلى أوروبّا، والبرازيل، وغيرها.

“اهبد” بالعامّيّة الفلسطينيّة كلمة ذات معنيين: هَبَدْ، يِهْبِدْ؛ أي يكذب كذبًا فاضحًا مبالغًا فيه، “بيكفي تِهْبِدْ علينا بطولات”، ومن معانيها أيضًا، الضرب بغتة وبقوّة، “هَبَدُه جاب أجله”. بدأ حراك #اهبد194 عفويًّا، على شكل منشورات هزليّة تسخر من الهراء السياسيّ، ومن أخطاء وسائل الإعلام، ومنشورات المؤسّسات الّتي تحتوي على مغالطات، وما لبث الناشطون الرقميّون أن حوّلوه إلى نشاط ممنهج، يقوم على رصد وسائل التواصل الاجتماعيّ، والصفحات الّتي تنشر منشورات ضدّ القضيّة الفلسطينيّة، مثل صفحة الناطق باسم الجيش، أو تنشر معلومات خاطئة، مثل صفحة “ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي”، أو صفحات الفنّانين الّذين ينوون الحضور إلى تل أبيب، مثل كيت ميلر، واختيار المنشورات الّتي سوف تُهبَد، وإعلانها، ثمّ هَبْدها بشكل مكثّف؛ من خلال التعليقات والإجابات الّتي توضّح الصورة الحقيقيّة والمعلومة الدقيقة، ثمّ إعلان نتائج الهبد في ما بعد.

بدأ حراك #اهبد194 من غزّة، وكان أوّل من هَبَدَ ونشر مصطلح الهَبْد، الناشط أحمد ماهر جودة، في منشورات هزليّة، منذ أسابيع، وانتشر مصطلح يَهْبِد ومشتقّاته (اهْبِدْ، هَبَدْ، هَبّيدة) بشكل كبير وسريع بين الناشطين الرقميّين، ثمّ بدؤوا ينشطون في الردّ على منشورات صفحات محلّيّة فيها مغالطات، مثل صفحات بعض البنوك، أو صفحة المجلس التشريعيّ، أو صفحات بعض وسائل الإعلام. وبعد بدء العدوان على قطاع غزّة، تحوّل النشاط إلى صفحات الناطقين باسم الاستعمار، أو صفحات وسائل الإعلام العالميّة المنحازة، أو صفحات المؤثّرين المنحازين.

يحدّثنا أحمد ماهر جودة، الّذي اصطلح الشباب على تلقيبه باسم “الأمين العامّ للهبد”، عن قوانين للهَبْد الإلكترونيّ، فيقول: “إنّ الوعي هو القانون الأهمّ للهَبْد، لا شتم ولا تهجّم، بل تصحيح للمعلومات، سرد واضح للمعلومات الدقيقة، للرواية الفلسطينيّة المشرّفة والمحقّة والصادقة، لم نشتم أحدًا، لم نتهجّم على أحد، ولم نعتدِ على أحد؛ وهذا أكسبنا شعبيّة أكبر، ومصداقيّة أكبر. ثمّ بدأنا بانتهاج ممارسات أخرى تجعلنا أقرب للقلوب، مثل التفاعل بـ ’أحببته‘ وقلوب الحبّ الحمراء على التعليقات المناصرة لفلسطين، وأحزنني على منشورات بعضنا بعضًا، وأضحكني على المنشورات المعادية لنا، ثمّ الإجابة عنها بدقّة ولباقة”.

أعلن ناشطو حراك #اهبد، يوم 5 أيّار (مايو)، أنّ اسم حراكهم تحوّل إلى “#اهبد194″، نسبة إلى قرار الأمم المتّحدة 194، الّذي يقضي بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى ديارهم، وهذه إشارة نجدها غير مؤقّتة، وتبشّر بوعي كبير، وبنتائج مستقبليّة كبيرة؛ ففي الوقت الّذي تنتقل ساحات الحروب من الشوارع إلى الفضاء الرقميّ، لعلّ فلسطين تستطيع التأثير في هذا الفضاء، ولعلّ هذا الحراك يكبر، ويصبح ساحة فاعلة في التأثير عالميًّا في الرأي العامّ.

هابِدون

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى