ثقافة

حيفا: معرض فني شعبي ومستقل بعنوان “محلّي”

تقيم “حركة شباب حيفا” من 14 حتى 20 في شهر حزيران/ يونيو المقبل، معرضًا فنيًا شعبيًا ومستقلًا بعنوان “محلي” في مدينة حيفا. وعممت الحركة بيانًا على وسائل الإعلام تشرح فيه عن المعرض.

ما هو مشروع “محلي”؟

محلّي هو معرض شعبي ومستقل بمبادرة من حركة شباب حيفا، يضم فنانات وفنانين من مختلف المجالات الإبداعية، وبذلك يكوّن حيّز شبابي، ابتكاري ومميّز، يتناول تساؤلات تراودنا جميعًا: ما هو “محلّي”، مكاني، بالجسد والروح، بالانتماء والهويّة؟.

لتكوين هذا الحيّز، قسّمنا المعرض إلى ثلاثة أجزاء تراكمية، تبلور مشروع متكامل من حيث المشاركين، المضمون والجمهور:

الجزء الأول من المعرض هو ورشة هوية في مدرسة حوار الأهلية للتربية البديلة، لصفوف التمهيدي، الأول، الثاني والخامس. نرى أهمية قصوى لبدء مشروعنا عند الجيل اليافع على وجه الخصوص، فبنظرتهم المختلفة وغير المتأثرة من عوامل حياتية ماديّة عديدة، يمكن تداول فكرة محلّي بأطهر أشكالها. كيف يعرّف هؤلاء مكانهم، المحسوس وغير المحسوس على حد سواء-من حيث الانتماء، الهويّة، والتعريف الذاتي-يمكن استثماره في مشروعنا، لنتعلم منه في ذات الوقت الذي نساعدهم في اكتشاف ذاتهم.

أما بالنسبة للجزء الثاني في المعرض، المقام في العين (شارع القطار 1، حيفا)، والذي سنفتتحه في الرابع عشر من حزيران، ليستمر لمدة أسبوع كامل. سوف يضم المعرض أعمال فنية لـ11 فنانة وفنان (أيمن ضو، عيسى زعاترة، شهد عيسى، راية غنطوس، ماريا زريق، وائل أبو جبل، راوي ندّاف، ديما عبدو، حنا حزان، ياسمين عمري ونورا نصير) يتماشون مع فكرة المعرض ورؤيته، والذين تم اختيارهم من أصل 25 بمساعدة لجنة حكم محترفة (رنا عسلي، تامر قيس، خلود طنوس وماهر تلحمي). إضافة إلى الأعمال الفنية، يتخلّل المعرض العديد من الورشات الفنيّة بمرافقة فنانات وفنانين محترفين، نتداول بها ونبني عن طريقها تعريف محلّي لروّاد الورشات. بذلك، يصبح المعرض تراكمي وليس فقط استعراضي، ليعزّز فكرة كونه حيّز يُبنى تدريجيًا بمساعدة الفنانين، المشاركين والمقيمين عليه.

وبالنسبة للجزء الثالث فهو مجلّة محلّي، وهي مجلة نقدية تضم مقالات رأي لشباب وشابات من حيفا. بداخلها، سوف يتطرق كل كاتب وكاتبة إلى قضايا ومجالات مختلفة تمت بالصلة لتعريف “محلّي” الخاص بهم. بقضايا وطنيّة، نسويّة، جندريّة، وجودية وغيرها، تستطيع المجلة أن تعطي المجال لكتابة جريئة تتحدى المفاهيم الاجتماعية والسياسية التقليدية. تتماشى هذه المجلة مع مفهومنا في حركة شباب حيفا لأهمية الكتابة والتعبير عن الرأي، وبها نخلّد المعرض ونعزّز من تأثيره على مجتمعنا.

٢. ما هي أهدافه؟

الهدف الأول من المشروع هو إعطاء المساحة الحرة لفنانين وفنانات سكان مدينة حيفا، من أجيال ومجالات مختلفة، ليعرضوا أعمالهم الفنيّة، ونظرتهم الخاصة لتعرفيهم الشخصي لمحلّي. ينبع ذلك من المعاني المختلفة التي تحملها كلمة محلّي، فممكن أن تكون بمعنى حيّزي أو من أصل هذا المكان، ومن هذه المفاهيم المختلفة سيعرضون الفنانين والفنانات أسئلة وجودية تحاكيهم يوميًا في قضايا مختلفة، فاختيار المواضيع حر ومرتبط بقرار الفنان أو الفنانة، نظرًا لاختلاف المفاهيم الفرديّة لما هو شخصي ومحلّي.

ونرى أن الفن الحقيقي والذي يحمل بطيّه القدرة على التأثير والتغيير، يأتي من الأفراد اللذين يرون به كأداة ثورية تحررية، تعبّر عن الصوت الجديد وتتحدى المفاهيم المجتمعية، السياسية والفردية التقليدية. من هذا المنطلق، نرى بالمعرض كانطلاقة لحيّز ومساحة فلسطينية آمنة، نتبادل الآراء والأفكار بها، ونقرّر مصيرنا بأيدينا. لذلك، نهدف عن طريقه، وخلاله، أن نفتح النقاش أمام الفنانين وزوار المعرض، ونطرح أسئلة عديدة نستصعب مناقشتها في أماكن أخرى–من نحن كشعب؟ ما هي مفاهيمنا المشتركة، وبماذا نختلف؟ لماذا نلجئ إلى العنف دائمًا، ومن أين هذه النزعة الغريزية؟ هل يوجب علينا تقبل قمع النساء كأمر محسوم ومفهوم ضمنًا؟ هل ننفي الأشخاص المختلفين عن القالب الثابت الذي بلوره المجتمع؟.

نريد بناء أعراف اجتماعية مؤسسة على المساواة، العدالة والحريّة، فهل هنالك أفضل من الفن المحلّي لتحريك المشاعر، إشغال العقل وتبادل الأفكار؟”

٣. ما هي رسالته؟

رسالة المعرض تبدأ من عنوانه–محلّي. ما هو مكاني ومحلّي، وهل ينفرد عن البيئة المحيطة؟ هذا السؤال هو بحد ذاته شخصي، يحمل بداخله عوامل سياسية، اجتماعية وعقائديّة. بكوننا فلسطينيون بداخل الخط الأخضر، نخضع إلى تناقضات تعريفية، تتأثر من الشعور بالغربة المفروض علينا بحكم السيطرة الإسرائيلية على المكان. لذلك، تحتاج هويتنا وتعريفنا لذاتنا إلى وقت طويل حتى نفهمها، وببعض الأحيان لا نتمكّن من ذلك. هدف المعرض، من هذا المنطلق، إعطاء المساحة والحيّز المناسب للبحث عن الهويّة والجوهر، لنفتح أعيننا على كل الإمكانيات الواردة في حياتنا، ولنعثر على محلّنا.

المعرض بجوهره، يحمل معانٍ عديدة ومتنوّعة، تختلف بتمايز عيون المتلقي والمحلّي الخاص بهم. على مستوى النشاط المجتمعي، نشدّد أن العمل الجماعي في مبادرات مشتركة، تحتوي على أجيال، أفكار وعقائد مختلفة، هي بحد ذاتها عمل فني تقدمي. هذا التشارك يحوي الميّزات الفرديّة وينبثق بها تجاه قيم مجتمعية مغايرة للواقع ورافضة لتسييره وراء مفاهيم رجعيّة تمنعنا من تحرير أنفسنا وتحديد محلّنا.

بالإضافة لدينا الرغبة بتعزيز مجتمع مدني منفتح ومتقبل للجميع، يرفض أفراده الحواجز والمحرّمات، إن كان فارضها أو ضحيتها، ويرى بالمساواة قيمة عليا ننطلق بها نحو مستقبل أفضل. حركة شباب حيفا، الفنانات والفنانين والكتّاب هم شريحة أولية ونقطة الانطلاق نحو بناء مجموعة مؤثرة بداخل مجتمعنا. نناشد بذلك زوّار المعرض والمهتمين به الانضمام إلى هذه المجموعة والرؤية، فالسماء هي الحدود والعمل الجماعي المشترك ضروري لبناء مستقبلنا سويًا.

٤. ما هي أهميته؟

من إيجابيات المعرض هي الفرصة التي يعطيها لطاقات ومبادرات شبابية إبداعية، وبذلك تكمن أهميّته؛ بأعمال الفنانين والفنانات، نستطيع نحن، المشاركون، المبادرون والفنانون، التعرّف على بعضنا البعض وبلورة طرق عمل مشتركة بداخل حيفا وخارجها. بذلك، نعيد السيطرة على الحيز العام ونؤثر بأيدينا على مستقبلنا.

إضافة إلى ذلك، يطمح المعرض إلى دحض الفكرة المسبقة بأن الفن هو حق وامتياز للطبقة المحترفة من الفنانين فقط. في العديد من الأحيان، الرسالة من فنانين وفنانات يعرضون أعمالهم للمرة الأولى تكون قوية ومتحدّية، وصوتهم يكون متميّز عن غيره بتجدّده وابتكاره. ينطبق ذلك أيضًا على الفنانات والفنانين الذين سيشاركوننا في المعرض ولهم خبرة وممارسة سابقة في العمل الفني. فمشاركتهم ضمن مبادرة شبابية تستطيع إضافة لون وأساليب إبداعية جديدة، لهم ولباقي المشاركين، لنستفيد منها نحن، المتلقين. تعزيز الفن والثقافة يحتاج إلى توفير حيّز يحتوي هؤلاء الفنانين والفنانات الصاعدين والصاعدات، وبذلك تكمن أهمية المعرض؛ معرض شعبي ومستقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى