منوعات

“رحّال غزة” يرفع العلم الفلسطيني فوق قمة إيفرست

في ليلة العاشر من مارس/ آذار الماضي، تلقى “رحال غزة” عبد الرحيم الزريعي خبراً بنزول اسمه ضمن قائمة المسافرين على معبر رفح، للخروج في صباح اليوم التالي من القطاع الفلسطيني المحاصر، عبر الأراضي المصرية. لم يصدق في لحظتها، فقد ضاعت عليه عشرات من فرص السفر سابقاً بسبب إغلاق المعابر، وتشديد إجراءات السفر على الغزيين.
في اليوم التالي، عندما وصل إلى الجهة المصرية اضطر للانتظار ست ساعات في صالة الوصول، حتى خرج منها بعد معاناة وتدقيق أمني شديد، ثم أمضى 18 ساعة أخرى في الطريق، إلى أن وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة منهكاً.
تلقى الزريعي دعوة في بداية العام من مجموعة “متسلقون من أجل فلسطين”، وهم أفراد جمعهم حبّ المغامرة ورياضات الجبال، وتعمل مجموعتهم على زيادة الوعي ونشر ثقافة رياضات الجبال المتنوعة في المجتمع الفلسطيني، واتفق 27 منهم على الالتقاء في نيبال لتبدأ رحلتهم إلى قمة جبل إيفرست، أحد جبال سلسلة الهملايا، وهم من مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل القدس والداخل المحتل والضفة الغربية وغزة والشتات، وكان الزريعي الوحيد من غزة.
هدفت المجموعة إلى رفع علم فلسطين فوق قمة إيفرست في نيبال، كأول مجموعة من الفلسطينيين ترفع العلم هناك، وفي الوقت نفسه، تمكن الزريعي من الخروج من قطاع غزة، للمرة الأولى بعدما حاول طويلاً، وهي محاولات أضاءت عليها “العربي الجديد” في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017. وهكذا حقق حلماً راوده طويلاً.
انطلق في رحلته من مصر في 16 إبريل/ نيسان الجاري، فغادر مطار القاهرة إلى مطار مسقط في سلطنة عمان، ثم بعد ساعة انطلق إلى مطار كاتماندو عاصمة نيبال. هناك استقبلته مجموعة من الرحالة الفلسطينيين، وكانت المرة الأولى التي يلتقي بهم، بعدما تعرّف ببعضهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يعلق الزريعي لـ”العربي الجديد: “رحّال غزة (وهو لقبه واسم مدونته) خرج من غزة ومن عمق المعاناة. وهي رحلة مليئة بالمغامرة ومليئة بالشغف وحب استكشاف العالم، ولأجل رفع علم فلسطين على أعلى قمة، وبالفعل حققت حلماً بسيطاً من أحلامي. خضت معاناة غير عادية في معبر رفح والطريق، وبتّ كطير بدأ يحلق خارج المعبر”.
بالنسبة للزريعي وغالبية الغزيين، فإنّهم لم يشاهدوا جبلاً في حياتهم، فما بالك بأعلى قمة في العالم؟ هم يعيشون في قطاعهم المحاصر وبيئته الساحلية وتضاريسه المنبسطة غالباً. هكذا، شاهد الزريعي الجبال والوديان والأنهار والمعابد البوذية خلال رحلة التسلق.
يقول: “كانت المرة الأولى في حياتي التي أشاهد فيها طائرة ركاب ومطاراً وجبلاً. كلّ شيء في الرحلة كان للمرة الأولى، وهو أمر مبهر. لكنّ إحساساً داخلياً غريباً كان يتملكني، إذ كنت أحدث نفسي: هل يعقل أنّنا محرومون من أبسط حقوقنا؟ هل يعقل أن نحرم من مشاهدة حتى النهر والجبال والطائرات المدنية، كلّ ما نراه طائرات عسكرية تقصفنا، أما طائرة الركاب البيضاء تلك فقد كانت كأنّها ملاك بالنسبة لي”.
يضيف: “شعوري عندما وصلت إلى قمة جبل إيفرست كان مختلفاً، إذ تنفست الحرية وإن كانت الأجواء جليدية والصقيع شديداً. إلى جانبي كان صديقي رمزي، وهو رحّال من القدس، وصلنا معاً، ونحن صديقان منذ عامين، وقد التقينا في نيبال. الغريب في الأمر أنّني وصلت إلى أعلى جبل في العالم بينما لم أصل إلى جبال الضفة الغربية التي هي جزء من وطني”.
عاش بعض الأوقات بالقرب من سكان الجبال، متعرفاً أبرز عاداتهم وتقاليدهم: “سكان الجبال في نيبال طيبون، وخصوصاً في مدينة نامشي بازار التي تقع في منتصف الجبل، فهم يعيشون حياة بسيطة جداً بعيداً عن السياسة وصراعات العالم. كلّ شيء بسيط في حياتهم وهم سعيدون، حتى أنّني لاحظت أنه لا تلوث في الجبل، وكل شيء على طبيعته الأولى فيه”.
يروي كذلك، أنّ لحظة الوصول إلى القمة أحسّ فيها بطعم الإنجاز وخصوصاً في وجه كثير من الانتقادات التي أحاطته، وأشارت إلى أنّه لن يحصل على أيّ فائدة من هوايته رحّالاً، فبنتيجة إصراره، استطاع الوصول إلى حلمه الأول؛ قمة جبل إيفرست. الزريعي يحلم برحلات إلى دول مختلفة، والتعرف إلى ثقافتها والمساهمة في نشر الثقافة الفلسطينية فيها، رافعاً علم بلاده.
يعتبر الزريعي أول رحّالة في قطاع غزة، وكان هدفه تعريف العالم على ما في هذا القطاع المحاصر من آثار تاريخية ومعالم طبيعية وتراث وثقافة شعبية، في ظل تكرار العدوان الصهيوني على غزة. وهكذا ساهم عبر مدونته، في تغيير صورة نمطية عن قطاع غزة المدمر، وحظي باهتمام فلسطيني من خارج القطاع، واهتمام عربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى