مقالات وآراء

مؤشرات صهيونية دحضتها زيارة بومبيو النفطية إلى بيروت..

حفلت الساحة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة بسلسلة مؤشرات لافتة تصب جميعها في خانة ذهابها إلى حرب واسعة. لكن أحداث “غزة” الأخيرة عطّلت هذه الإندفاعة في المؤشرات.

ولعلّ أبرز المؤشرات الحديثة “ورشة النصر” التي أعلنت عنها رئاسة الأركان وناقش خلالها كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي سبل حسم أي معركة مقبلة، و اختيار قائد المنطقة الشمالية على رأس سلاح البر في التعيينات الأخيرة.

الورشة الأركانية التي استمرت لثلاثة أيام في قاعدة “غاليلوت” خرجب بجملة توصيات من فرق العمل التي ضمت ضباطاً برتبة عمداء وما أعلى، تحت إشراف إدارة ركن العمليات في الجيش الإسرائيلي.

ولم يكتفِ المشاركون  بصياغة مفهوم مشترك للحسم في أي معركة مقبلة، بل تمّ ادراج العديد من التوصيات في خطة عمل الجيش المقبلة والتي تشمل تطوير كافة الأذرع و تعزيز التشابك في ما بينها، تبعًا للمستجدات التقنية واللوجيستية.

وفي المؤشر الثاني، قرر رئيس الأركان “كوخافي” تعيين قائد المنطقة الشمالية السابق “يؤال ستريك” على رأس سلاح البر.

و لا يمكن إغفال عدة ملاحظات حول التعيين، أهمها:

  • إنه يدل بوضوح على أن المواجهة البرية عند الجبهة الشمالية في رأس قائمة الحسابات الإسرائيلية.
  • إن قيادة الجيش تبحث عن تطوير القوات البرية تحديداً، نظرًا للخبرات التي يتمتع بها “ستريك” الشهير بنجاحاته في عمليات التطوير وبناء القوة على مستوى الأفراد كما الفيالق. علمًا أن القيادة الفعلية لسلاح البر تتبع عمليًا لرئاسة الأركان في أيام الحرب لا لقائد السلاح، على عكس سلاحي الجو والبحر المستقلين نسبيًا في إدارة عملياتهما.

ولأن سلاح البر كان الأكثر “صراخاً” في السنوات الأخيرة، فإن لتعيين “ستريك” دلالات لا يمكن اسقاطها.

إلى هذين المؤشرين، كان لافتاً تعليقات لخبراء عسكريين حول ناجعية الدفاعات الجوية الاسرائيلية في مواجهة الصواريخ عند الجبهة الشمالية. وأعاد البعض النقاش حول الكلفة المالية العالية لإسقاط “الصواريخ المعادية”، مع تقييم منظومتي “حيتس” و “القبة الفولاذية” بشكل واقعي بما يؤكد عجز هذه المنظومات عن التعامل مع غزارة النيران المتوقعة في أي مواجهة مقبلة.

وفي مسار موازٍ، سلمت الصناعات العسكرية سلاح الدفاع الجوي منظومة مبتكرة لمواجهة احتمالات التشويش على الإتصالات في الميدان.

وتهدف المنظومة إلى حماية منظومات الاتصال التي باتت تستند بشكل رئيسي على الأقمار الصناعية وتربط ما بين أذرع الجيش جميعها، من جندي المشاة إلى لوحة الأهداف في الطائرة الحربية.

ويُعد سلاح البر المنتفع الأكبر من هكذا منظومة، ذلك أن التغييرات الكبيرة التي طالت التسلح الإسرائيلي بعد حرب تموز 2006، ركّزت على معالجة ثغرات الحرب، وفي مقدمها افتقاد القوات للمعلومات الاستخبارية الميدانية الدقيقة.

مؤشرات الاستعدادات هدأت وتيرتها في الأسبوع الأخير بشكل ملحوظ لتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت وتعيد توجيه بوصلة الأحداث في المنطقة، بعد أن حمل معه ملف النفط في جعبته، في مشهد يدحض تكهنات “حرب الربيع”، التي يتحدث عنها الكثيرون، من دون دراسة شاملة لواقع الحال في الجيش والجبهة الداخلية الإسرائيليتين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى