الأخبار البارزةمقالات وآراء

المجتمع الفلسطيني وتحديات الواقع الصعب

علي بدوان – طريق القدس

يعاني المجتمع الفلسطيني في الداخل والشتات، جملة من المشاكل الحياتية اليومية، التي فرضتها الوقائع المعيشية الصعبة، خاصة في مناطق قطاع غزة المحاصر منذ العام 2007، وفي عموم المخيمات والتجمعات الفلسطينية فوق الأرض السورية، والتي طحنتها نيران الأزمة السورية المُستعرة، وخاصة مخيم اليرموك الذي ناله نصيباً كبيراً من الدمار والأضرار، وماترتب على ذلك من تشريد نحو ربع مليون مواطن من سكانه من لاجئي فلسطين ومعهم أعداد مضاعفة من المواطنين السوريين. وزاد من ذلك تراجع مستويات الدعم الذي تقدمه وكالة الأونروا لمجتمع لاجئي فلسطين في مناطق عملياتها الخمس، خاصة قطاع غزة الواقع تحت الحصار والوضع الإنساني الصعب، وقد تسبَّب العدوان الصهيوني المستمر على القطاع في تدمير البنية التحتية، وتسبب الحصار في كوارث عديدة، ومنها تلوث المياه، فقد أعلن مدير عمليات وكالة الأونروا في قطاع غزة “كانت الأمم المتحدة قد دقّت ناقوس الخطر بخصوص انقطاع الكهرباء الذي أثّر على جميع جوانب الحياة في القطاع”، حيث يعاني سكّان القطاع من نقص الطاقة وانقطاع الكهرباء وغياب البنية التحتية بالإضافة إلى مشاكل البطالة. أما بخصوص المياه العذبة المخصصة للشرب فإن مصادرها باتت محدودة، ولا تتجاوز طاقة الخزان الجوفي الساحلي في القطاع خمسين مليون متر مكعب سنوياً من مياه الأمطار، في حين لا تَقِلُّ احتياجات السكان عن مائتين وخمسين مليون متر مكعب سنوياً، وتحتاج أشغال إصلاح ما دَمّره العدوان الصهيوني (في قطاع المياه) أكثر من ملياري دولار أمريكي، حيث ارتفعت نسبة ملوحة المياه التي يستهلكها سكان القطاع إلى أربعة أضعاف النسبة القُصْوى التي حَدّدَتْها منظمة الصحة العالمية، ولكن هذه المياه غير صالحة للشرب، ويبيع الكيان الصهيوني (المسؤول عن هذا التدمير والتخريب) حوالي خمسة ملايين لتر سنوياً من المياه لسكان غزة، أما مياه البحر فقد تلوثت بنسبة ىتصل إلى 75% بفعل ضخ حوالي 150 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المُعالجة في البحر ونحو 110 آلاف متر مكعب في البر.

المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي في الداخل والشتات، تُشكل فئة صغار السن نسبة مرتفعة منه، في حين تًشكل فئة كبار السن أو المسنين نسبة قليلة من العدد الكلي للسكان، فهو مجتمع تفوق فيه نسبة من هم دون السادسة عشر من العمر نحو 60% من المواطنين الفلسطينيين، خاصة في المناطق المحتلة عام 1967 وتحديداً في قطاع غزة، حيث تبلغ نسبة الشباب نحو 28.2%، أي ما يعادل 1.37 مليون شخص، وهو ما يعادل تقريباً ثلث عدد السكان مناطق نفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك بالرغم من تفاوت نسبة الخصوبة للمرأة الفلسطينية من مكان لأخر في الداخل والشتات، حيث تُحددّ تلك النسبة (مفهوم الخصوبة) عدد الحالات الإنجابية للمرأة الفلسطينية خلال عمرها الإنجابي. حيث تُشير المعطيات المتوفرة أن نسبة الخصوبة للمرأةِ الفلسطينيةِ في قطاع غزة وفي الداخل المحتل عام 1948 هي الأعلى بين الفلسطينيين.

فتوة المجتمع، وارتفاع نسبة الشباب فيه (15 عاماً – 29 عاماً) في الضفة الغربية والقدس والقطاع، وفي ظل الضائقة الحالية، أدّت لإرتفاع نسب البطالة بين الشباب الى نحو 41% خلال العام الماضي مقارنة مع 30.5% عام 2007، بحسب تقرير أعده مؤخراً مركز الإحصاء الفلسطيني في رام الله، الذي أشار في تقاريره الموثّقة بأن معدل البطالة للشباب في الضفة الغربية المحتلة ارتفع من 25.6% في 2007، إلى 27.2% في 2017. وبوتيرة أسرع، صعدت نسبة بطالة شباب قطاع غزة المحاصر، إلى 61.2% في 2017، ارتفاعاً من 39.8% في 2007. بينما بلغت نسبة البطالة في صفوف الشباب من خريجي الجامعات، بواقع 55.8% بين الخريجين من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى. وأشارت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن قرابة ثلث الشباب الفلسطيني الذين يعيشون في هذه المناطق فقراء، وبواقع 29.2%..

الطامة الكبرى، تقع في قطاع غزة، فقد قدّرت الأمم المتحدة ارتفاع عدد سُكّان قطاع غزة من 1,6 مليون نسمة سنة 2012 إلى نحو 2,1 مليون نسمة سنة 2020، مما يرفع عدد السكان إلى 5800 في كل كيلومتر مُربّع، ومما يُفاقم وضع السّكان الذين يعيشون تحت الحصار النسبي منذ 2006 والمُطْلَق منذ 2014، في ظل منع دخول السلع والغذاء والأدوية والتجهيزات لإصْلاح البنى التحتية وشبكة الكهرباء والماء والصرف الصحي، وغيرها من المُنشآت والخدمات، فضلا عن ارتفاع الطلب (بسبب ارتفاع عدد السكان) على الماء بنسبة 60%، وحاجة السكان إلى 440 مدرسة جديدة، مع إصلاح المدارس القديمة التي هدمتها قنابل طائرات الإحتلال، وإضافة 800 سرير في المُستشفيات وألف طبيب إضافي قبل حلول سنة 2020.

وكانت الولايات المتحدة وفي سياق ضغوطاتها اليومية على الطرف الرسمي الفلسطيني، وعلى عموم الحالة الفلسطينية، قد طلبت منذ مدة طويلة بوقف صرف المنح لأسر الشهداء والأسْرَى، وأقرّت إحدى لِجان مجلس الشيوخ الأمريكي إيقاف “مساعدات” سنوية قيمتها ثلاثمائة مليون دولار أمريكي تقدمها الولايات المتحدة كمساعدات للفلسطينيين، بذريعة “صرف هذه الإعانات لمكافأة الجرائم العنيفة”، ويحاول نواب أمريكيون توسيع دائرة تطبيق القرارات الأمريكية إلى مستوى عالمي، وكتب مؤخراً عدد  من أعضاء نفس اللجنة (من جمهوريين وديمقراطيين، لا فرق في دعم الكيان الصهيوني) خطاباً إلى مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة نيكي هيلي قبل استقالتها يطلبون منها أن تقود “جهودا دولية لتتخذ دول أخرى إجراءات مماثلة”، بهدف التضييق على الفلسطينيين وعلى المُقاومة بكافة أشكالها، وحصار أُسَر الشهداء والأسرى، ويشترط النواب الأمريكيون على الفلسطينيين وسلطتهم اتخاذ عدة إجراءات، قبل دراسة احتمال استئناف “المساعدة”، أما المعارضون لمشروع القانون فلا يهتمون بمصير الشعب الفلسطيني، بل يعتبرون “المساعدات” عامل تهدئة يَحُدُّ من “زيادة الفقر والاضطرابات في الضفة الغربية وغزة ويقلص من أعمال العنف” (ضد المُسْتوطنين).

مقالات ذات صلة

إغلاق