الأخبار البارزةمقالات وآراء

الذكرى والأطلال

بقلم: محمود موسى – طريق القدس

تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الواحدة بعد المئة لوعد بلفور المشؤوم … وكالعادة سنحيي هذه المناسبة بمهرجانات وبيانات وتصريحات نارية حول الاغتصاب والاستلاب والاحتلال والذي لاحق له والذي له كل الحقوق وإلى ما هناك من تلك الطقوس التي باتت رتيبة وخانقة من كثرة تكرارها.

المشكلة بل والمصيبة أننا لا نعرف إلى متى سنظل واقفين على أطلال هذه الذكرى متباكين نائمين لاعنين شاتمين، ولكن المؤكد على ضوء المعطيات والوقائع والدلائل. أننا سنقف طويلا جدا -للأسف- ولكننا استسلمنا وخضعنا للقدر لا مفر منه متجاهلين أن الشعوب هي التي تصنع أقدارها. فمن وعد بلفور في 2 تشرين الثاني عام 1917، إلى 2 تشرين الثاني 2018 تبدو الحالة العربية في أسوء صورها، فما بدأ مجرد وعد بات حرب إبادة حقيقة ضد شعبنا العربي الفلسطيني انتقلت فيها رعاية المشروع الصهيوني من يد التاج البريطاني إلى يد الإمبراطورية الأمريكية، كان وعداً لبلفور وصار صفقة لترامب، وفي كلا العهدين يكتفي العرب بالفرجة من بعيد إلى بعيد هذا إذا تجاوزنا حقيقة موثقة تقول إن قسماً لا بأس به من الأنظمة العربية هو إما قابل بما يجري وإما متورط فيما يجري. المرعب من الأمر أن هولاء القابلين والمتورطين لم يجروا حساباتهم جيداً، واعتقدوا أن ماسيصيب فلسطين لن يطالهم ولن يؤثر عليهم فأغمضوا أعينهم عن الوقائع واستكانوا إلى وعود بالأمان والسلامة قبل أن يكتشفوا أن دخول الدب إلى الكرم العربي لن يترك أحداً بسلام وأمان. ولعل مايجري اليوم، ونحن نحيي ذكرى الوعد الشؤوم يذكرهم بتلك الحقيقة إن كانت الذكرى تنفعهم!.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق