الأخبار البارزةمنوعات

مجسم من الكرتون والحصى” للبلدة القديمة في نابلس

ابتكرت فنانة فلسطينية شابة نسخة مصغرة من البلدة القديمة لمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية بغرض الترويج السياحي لتاريخها وعراقتها.

واستخدمت نورا جردانة، وهي في الثلاثينات من عمرها، لإنجاز ابتكارها مواد بسيطة مثل الكرتون والحصى والخرسانة، بهدف إنشاء نسخة مطابقة للبلدة القديمة في نابلس والتي تبلغ مساحتها كيلو مترا واحدا تقريبا.

وتقول جردانة الحاصلة على شهادة في هندسة الديكور لوكالة أنباء “شينخوا” الصينية إن خطوتها تستهدف تبسيط طرق البلدة القديمة في نابلس للسياح والسكان المحليين على حد سواء والتعريف بها أكثر.

وتُعرف نابلس أيضا باسم “دمشق الصغيرة” و”الملكة غير المتوجة”، وعلى الرغم من تاريخها الدموي الذي لا زال يعاني نتيجة للتوغلات الإسرائيلية العسكرية، إلا أن المدينة التي أسسها أباطرة فلافيان في عام 72 بعد الميلاد لا زالت تمثل العمارة الحضارية التقليدية المميزة في بلاد الشام.

ولا زالت معظم عناصر البلدة القديمة في نابلس تعمل على نحو جيد، كما أنه رغم التعديلات التي طرأت على نسيجها إلا أن العديد من أنشطتها الاقتصادية لا تزال تعمل.

كما أن معظم النشاط التجاري للبلدة القديمة نما خارج إطارها، خاصة بعد هجوم عسكري إسرائيلي استهدفها عام 2000.

وتأمل جردانة في أن يساهم مشروعها في نشر التوعية بالتاريخ والموروث الثقافي وخاصة لدى فئتي الأطفال والشباب وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على المدينة.

وتقول إن مشروعها استغرق نحو ثلاثة أعوام وكان هدفها الرئيسي هو كشف متاهة الأزقة الضيقة للبلدة القديمة وخلق ما هو مثير لاهتمام الأطفال، لكن المشروع حظي باهتمام جميع الفئات العمرية.

وتضيف جردانة أن “المشروع يهدف إلى تعزيز التراث والسياحة من خلال تشجيع الناس على السير إلى البلدة القديمة”.

وتشير إلى أن “كل الأسباب التقنية بإمكانها أن توصف العمل الذي نقوم به، ولكن في جوهرها هي توظف الفن في خدمة التاريخ حتى لا يعتقدون أنها مجرد ذهاب إلى البلدة القديمة فقط، بل يمكنهم القيام بجولة ورؤية مشهد مصغر لنابلس وإثارة الفضول والرغبة في المعرفة”.

ووضعت الشابة جردانة كل مهاراتها في الحفر في تاريخ نابلس، الذي تراكم على جدران مبانيها، لإنشاء نسخة طبق الأصل من قاعدة المعرفة التاريخية بغرض تسهيل الأمر على الزائرين.

وتقول “تأسست نابلس من قبل الرومان في عام 72 بعد الميلاد، وكانت تعرف باسم فلافيا نيابوليس، وهو ما يعني المدينة الجديدة، وبطبيعة الحال لقد تعرضت للحروب والدمار والزلازل ولكن مع التعاون والحب للمدينة إلى جانب الحالة الاقتصادية التي لا يمكن تقويضها كل ذلك ساعد في التغلب على جميع المشاكل”.

وما زالت المباني في البلدة القديمة في نابلس سليمة، والنسخة المصغرة منها لم تهدف فقط إلى تبسيط الطرق، لكنها سلطت الضوء على الخصائص الرئيسية من الحقب الكنعانية والرومانية والعثمانية لإثراء فضول الناس بمعلومات قيمة.

ويتضمن المشروع تطبيقا غير متصل بالشبكة للأجهزة المحمولة، لعرض جولات المشي المختلفة في المدينة القديمة التاريخية، الأمر الذي قد يساعد على تعزيز السياحة والاستثمارات المحلية.

وقالت عروب جملة نائب مدير مركز الموارد المجتمعية متعدد الأغراض ومقره في البلدة القديمة والذي يرعى مشروع جردانة، إن المشروع “ليس فقط مجسمات بل مظاهر لتاريخ المدينة من الزوايا العميقة والثقافية والتاريخية العميقة لإحيائها”.

وتضيف أن نابلس شهدت محاولات عديدة لطمس تراثها التاريخي العظيم “لكننا أعدناه إلى الحياة من خلال هذا المشروع”.

وتعمل جردانة حاليا على صناعة نسخة مصغرة من تلة بلاطة التاريخي، وهو النسخة القديمة من مدينة نابلس الكنعانية التي يعود تاريخها إلى 5000 عام وتحديدا إلى العصر البرونزي، حتى تم التخلي عنها بالكامل خلال الفترة الرومانية المبكرة، قبل أن تنتقل المستعمرة الرومانية إلى مدينة نابلس الحالية.

ومع المعلومات النادرة والكثير من الشجاعة تقول الفنانة الشابة إنها ستعمل على مشروع جديد لإعادة تصور البقايا الرومانية التي تم الكشف عنها من خلال الحفريات في القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق