تقارير

منازلُ القدسِ المسرّبة.. وجعُ المدينةِ المحتلة وأهلِها الدّامي

44 منزلًا سُرّبت منذ عام 2014

كاللصوص دخلوا المنزل القديم منتصف الليل، تسلّلوا إليه، انتشروا في كل مكان فيه، حتى وصلوا سطحه الذي يُطل على قبّة الصخرة المشرّفة الشقراء البهية كما قال عنها المواطن المقدسي طارق سميرة.

بحرقة قلبٍ سبقت دمعة طارق (37 عامًا)، المقدسي الذي وُلد في البيت المُقابل للمنزل المسرّب للمستوطنين مؤخرًا في عقبة درويش بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، قال: “كم كانت خسارة كبيرة للمدينة.. فكيف لهذا المكان أن يُصبح بيدهم بكل هذه السهولة؟!”.

نبرة صوت طارق، وهو يستذكر ذلك المنزل الذي دخله عدّة مرات، مليئة بالحُزن واللوعة على ما فقدته القدس فجر الرابع من تشرين أول/ أكتوبر الجاري، حينما اقتحمت مجموعة من المستوطنين عقبة درويش، وتسللت لذلك المنزل القديم الذي كانت تملكه عائلة “جودة”، حيث كان الاعتقاد بأنه تم الاستيلاء عليه، لتتضح بعدها الأمور بأن المنزل قد بيع بشكل رسمي للمستوطنين اليهود عبر عدّة أشخاص.

في ليلة وضُحاها، أصبح المالك لأحد أجمل منازل البلدة القديمة مستوطنون. ما إنْ خطّت أرجلهم المنزل برفقة وحماية القوات الخاصة الإسرائيلية حتى امتلأ مُحيطه بكاميرات المُراقبة وبدأ العمل على صيانته وترميمه كما يحلو لهم.

وأوضح طارق: “منذ ولادتي وأنا عيش في هذه الحارة، كبُرت وتزوجت وأنجبت ثلاثة أولاد، وما زلنا نعيش في منزلنا المُقابل للمنزل المُسرّب”.

ويضيف أن هذا المنزل يعود لعائلة “جودة”، حيث كانت والدة المدعو أديب جودة (مالك المنزل قبل أن يتم بيعه) وابنتها تعيشان فيه منذ سنوات طويلة، حتى توفيت وسافرت ابنتها. ويُلفت إلى أن الابنة كانت تأتي للمنزل ما بين الحين والآخر.

ويؤكد أن المنزل بقي نحو عشر سنوات مغلقًا، ولم يسكنه أحد، حتى تم استئجاره لصالح مركز طبي خلال الثلاث سنوات القليلة الماضية.

وأردف: “هذا العام، سمعنا أن المنزل معروض للبيع، ثم بيع، لكن لم نسمع عمّن قام بشرائه إلا حديثًا عندما سمعنا وقع أقدامهم (أي المستوطنون)”.

وبيّن: “خسارة للقدس أن يذهب هذا المنزل لليهود، فهو أحد أكبر منازل البلدة القديمة، وأجملها، إذ أنه مكون من طابقين ومخزن، وسطحه يُطل على قبة الصخرة وحي باب حطة، وحارة السعدية”.

إنّ بيع العقارات المقدسية شائكة للغاية، تُثبت في كثير من الأحيان تورّط عدد من المقدسيين فيها ممن يدّعون بأنهم كانوا لا يعلمون أن المُشتري هو يهودي أو جمعية استيطانية، ولا يوجد من يُلاحقهم أو يُعاقبهم على ذلك.

من جهتها، أصدرت القوى الوطنية والإسلامية بيانها حول التسريب الأخير، وأكدت على الفتوى التي أصدرها مؤتمر علماء فلسطين الأول عام 1935؛ تجريم بيع الأراضي لليهود، وبما يشمل تحريم الدفن في المقابر والصلاة على من يسربون الأراضي.

وطالبت القوى، السلطة الفلسطينية، بمحاسبة المتورطين في بيع العقارات والأراضي في حي وادي حلوة ببلدة سلوان (عقار عائلة فتيحة)، ومنزل عائلة جودة في البلدة القديمة، استنادًا إلى تعديل الرئيس محمود عباس على قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، حيث تم في التعديل الجديد فرض الأشغال الشاقة المؤبدة على كل من يقوم بتسريب أو تأجير أو بيع الأراضي لدولة معادية أو أحد رعاياها.

ونوّهت إلى عدم اللجوء إلى محاكم الاحتلال في قضايا حل الخلافات في مواضيع العقارات، إذ أن تلك الخلافات تشكل أحد المداخل الهامة للتسريب، داعية لتجميد بيع المنازل، وعدم بيع أي منزل إلا بعد الحصول على إذن خطيّ من محافظة القدس.

وأفاد مركز معلومات وادي حلوة، وفقًا لما تم توثيقه خلال السنوات الماضية، بأن أكبر عملية تسريب وبيع للعقارات الفلسطينية للجمعيات الاستيطانية كانت خلال عام 2014، حيث تم بيع 36 عقارًا بشكل لافت وجماعي في بلدة سلوان.

وأضاف لـ “قدس برس”، أنه منذ عام 2014 وحتى بداية تشرين أول/ أكتوبر 2018، بلغ عدد المنازل المُسرّبة والتي تم بيعها لليهود، 44 منزلًا في البلدة القديمة بالقدس، وسلوان (جنوبًا).

وأشار المركز إلى أن عقاريْن تم بيعهما عام 2015 في حي وادي حلوة والحارة الوسطى (سلوان)، وفي العام الذي تلاه 2016 تم تسريب ثلاثة عقارات (مبانٍ سكنية في البلدة القديمة وسلوان)، وفي 2017 تم بيع عقار واحد (سلوان)، حتى الوصول هذا العام 2018 حيث تم تسريب عقار في سلوان، وآخر في البلدة القديمة.

واعتبر المركز، أن أصحاب تلك العقارات “من أصحاب النُفوس الضعيفة والضمائر غير الحية المُصابة بالجشع والطمع، حيث أن معظمهم غير متواجدين في البلاد، فإما أن يكونوا في الخارج، أو خارج البلدة التي تم بيع العقار فيها، وللأسف لا يوجد حسيب ولا رقيب عليهم”.

المصدر: وكالة قدس برس 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق