الأخبار البارزةتقارير

“إسرائيل” تسرق الدحية

تهويد التراث الفلسطيني

ليس بجديدٍ على “إسرائيل” سرقة كل ما يخص الفلسطينيين، فبعد أن نهبوا الأرض والمأكولات والكثير من العادات والتقاليد الفلسطينية، عادت من جديد بسرقة إحدى الفنون الشعبية “الدحية”، وغنائها في حفلاتهم باللغة العبرية.

وتداول نشطاء التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه احتفالاً للصهاينة يغني فيه “الدحية” باللغة العبرية، ويقوم المحتفلين بتقليد الرقصة التراثية.

وأثار فيديو الدحية حالة من الغضب الفلسطيني إزاء محاولات الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية وتهويدها بسرقة التراث والفنون الفلسطينية ونسبها للتراث “الإسرائيلي”.

و”الدحية” نوع من أنواع التراث الشعبي الفلسطيني العربي الذي يقوم على وجود شعر شعبي خاص لهذه المنطقة والتي نمت بالمناطق البدوية في العالم العربي وفي فلسطين في منطقة الجنوب، ويقوم بأدائها شاعر واحد أو شاعران.

من جهته، أكد الدكتور رياض الأسطل رئيس قسم التاريخ بجامعة الأزهر بغزة، أكد أن الجماعات اليهودية منذ فجر التاريخ وقيام دولتهم المزعومة على الأراضي الفلسطينية تحاول جاهدة لإقناع العالم بأنهم أصحاب الحق في المنطقة العربية، وخاصة بالأرض الفلسطينية عن طريق تزييف الحقائق وتزييف التراث لصالحهم.

وأضاف الأسطل في تصريح سابق لـ “وكالة فلسطين اليوم الإخبارية”، ان “اسرائيل” تسعى إلى جانب سرقة المأكولات سرقة الزي الفلسطيني (القمباز والثوب) وتسويقه على أنه تراث من الماضي اليهودي، مؤكداً أن تلك الهجمة والسياسية البشعة تتطلب وقفة مؤسساتية جادة وفعالة تدحض الأكاذيب اليهودية وتؤرخ وتؤرشف للتراث الفلسطيني وتعمل على نشره بالعالم”.

وطالب المؤسسات والحكومات العربية لتبني مشروع قومي عربي وإسلامي لحماية التراث الفلسطيني من الاندثار والتزييف وإبرازه للرأي العام العالمي عن طريق خطوات إبداعية جديدة، موضحاً أن المعركة التراثية مع الاحتلال حامية الوطيس ولا تقل خطورة عن احتلال الأرض وعن ما يجري يدور في فلك القضية الفلسطينية من ناحية سياسية ووجودية.

ولم يكتف الاحتلال بسرقة التراث والفنون، بل تعدى الأمر لسرقة الأكلات والوجبات الشعبية والفلسطينية، منها (الفلافل والحمص، والشكشوكة)، كما سرقت الزي التراثي الفلسطيني وصنعه وفق الموضة، وسرقت كذلك التطريزة الفلسطينية الشهيرة وألبستها لمضيفات الطيران العاملات على متن الخطوط الجوية الإسرائيلية ‘إل عال’.

ويدعي الاحتلال الإسرائيلي زوراً أن (القمباز والزى الفلسطيني) و(الكوفية) و(الشيقل الكنعاني) من محض التراث اليهودي في المنقطة وهي أكاذيب وافتراء وتزييف دحضه كبار الفلاسفة اليهود المهتمين بالتراث الإسرائيلي أمثال الكاتب والمفكر اليهودي (روجيه جرودي) صاحب كتاب (الأساطير المؤسـِـسـَّــة للسياسة الاسرائيلية).

تُؤدَى الدحية بشكل جماعي من خلال اصطفاف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني شخص أو اثنان بكلمات بدوية تراثية، فيما يصفق الرجال بجانبه، ويردد الصفان بالتناوب الردادة، أي البيت المتفق عليه سلفاً، بالتدرج بين كل بيت شعر يلقيه الشاعر، وتُؤدى بأسلوب قصصي، هو جوهر ما تم الاجتماع عليه كموضوع قصصي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح. ويستعمل التصفيق كلون إيقاعي، وهي تتميز بالحماس في الأداء الحركي.

ولا تخلو حفلات الدحيّة من الموضوعات السياسية والاجتماعية، خاصة القضايا الفلسطينية، مثل قضية الأسرى والقدس، الأمر الذي أدى إلى إقبال شريحة كبيرة على هذا الفن والتعامل معه، لأنه من الحياة اليوميّة لأبناء الشعب الفلسطيني. كما أن الفلسطينيين يحرصون على توريث تراثهم الشعبي من جيل إلى آخر، خوفا عليه من الطمس والضياع، وحفاظا على هويتهم من الاندثار.

وكانت رقصة الدحيّة قديماً تُمارس قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وكذلك بعد انتهاء المعارك، حيث يتم وصف بطولات المعركة، إلى أن صارت بعد ذلك تُمارس في المناسبات والأعراس والاحتفالات.

مقالات ذات صلة

إغلاق