فلسطين الجغرافيا والتاريخ

11 سبتمبر 1985 – الاستشهادية مريم خير الدين.. زوبعة البقاع

في صباح يوم 11 أيلول سبتمبر عام 1985، انطلقت “زوبعة البقاع”، الاستشهادية مريم خير الدين، والمولة في دورس قضاء بعلبك عام 1967، حيث قامت باقتحام تجمعٍ للعدو وعملائه بسيارة من نوع تويوتا مفخخة بثلاثمئة كلغ من مادة أل”ت.ان.ت” الشديدة الانفجار، على حاجز زغلة في منطقة حاصبيا وضمن منطقة الحزام الأمني حيث يتواجد مراكز للمخابرات العدو والعميل لحد.

وأسفرت العملية عن قتل وجرح جميع العناصر البالغ عددهم 30 عنصرا” بينهم ضابط مخابرات يهودي ومساعديه كما تم تدمير دبابتين و3 مجنزرات وسيارتي شحن وسيارة جيب وشوهدت طوافات العدو تخلي الجرحى والقتلى حتى ساعة متقدمة.

وصية مريم خير الدين المتلفزة:

ومساءً ظهرت الشهيدة مريم خير الدين على شاشة القناة 7 في بيروت عبر شريط مسجل لها قبل انطلاقها في عمليتها الاستشهادية حيث قالت:
” أنا الرفيقة الشهيدة مريم خير الدين تصميمي نهائي وارد عن قناعة كاملة، يلي رباني فيها الحزب السوري القومي الاجتماعي، واليوم عمري 18 سنة، هذا عمر العنف الثوري، زادت عندي القناعة للرد على هذا العدو البربري الذي اغتصب ارضنا وسرقها وشرد شعبنا الفلسطيني وحرم عليه العيش بكرامة، يلي بيتهم مناضلي المقاومة الوطنية بالإرهاب وتساعده أميركا عدوة الشعوب الحرة عدوتنا القومية في هذا التزوير التاريخي. أن تاريخ العدو حافل بالدم والإرهاب واجتياحه للبنان وقصف بيروت وتجويعها ومحاصرتها، وقبلها صيدا وصور، كلها عمليات إرهابية اعتدائية.”

وقالت “ولن ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا التي نظمها العدو ونفذتها”القوات اللبنانية” بقيادة أيلي حبيقة. وهي من أسوأ أنواع الإرهاب. بعد هذا لا اعتقد أن هناك إنسانا في شعبي عنده كرامة ويحب الحرية والحياة إلا لازم يستعمل سلاح الإرادة والتصميم والمقاومة ضد هذا العدو. صحيح نحن لا نملك أداة حربية قوية لكن نحن نملك سلاحا أقوى من سلاحهم وهو السلاح الذي قال عنه المعلم الزعيم أنطون سعاده ” أحب الموت متى كان الموت طريقنا للحياة”. بهذا السيف بدأنا ننتصر، دلال المغربي، سناء محيدلي، ابتسام حرب، ووفاء نور الدين، واليوم أنا، نحن البداية لكن النهاية ستكون أعياد فرح وانتصار وستكون في الجنوب والقدس. – سؤال: إلا تظنين أن أعداؤنا كثر وأقوياء؟ جواب: أعداؤنا كثر..اليهودية والعنصرية، لكن أصدقاءنا كثر ومش ناقصنا حتى يتحالفوا معنا إلا أن نقف نحن مع أنفسنا، نحمي قيادتنا بنضالنا، والاتحاد السوفياتي معنا، كل الأحرار في العالم معنا، العرب معنا، لكن بعض الأنظمة العربية مع الأسف، متكلة على دعم الاميركان حتى تبقى متسلطة على الشعوب العربية، هذه الأنظمة هي يهود الداخل، لكن هناك أقطارا عربية تقدمية قومية وقفت لها بالمرصاد وفي طليعتها سوريا الأسد التي تشكل صخرة التصدي والصمود نواة التضامن العربي الصحيح”.

وجاء في الوصية أيضًا “أتوجه لشعبي في لبنان، وأقول له هذه الحرب التي دمرت النفوس يجب عليه أن يفهم أن وحدة الحياة والمصير يجب أن تشمل كل شعبنا، وان تطبيق الطائفية هو ضد الدين والوطن”. رسالة مريم خير الدين: ” أود أن أنشر صوتي على الجميع كما وزعت طاقتي كاملة وجهدي كاملا كي تكون بجملتها أساسا لقيامة شعبي ضد الظلم والطغيان والاحتلال وفي مواجهة العبودية والهيمنة والسيطرة لأنني أطمح إلى حياة لا تنتهي لأن الحياة دور يلعبه الواحد منا فينتهي بنهايته كفرد أو بنهاية جيله”.

وقالت “أما أنا فأطمح إلى دور أبدي لا ينتهي بنهاية فرد ولا بنهاية جيل أنما يرافق التاريخ وصبح مساراً من مساراته وطريقاً من طرقه وهذا ما يشكل عندي أساسا لحياة مستمرة في دور مستمر لأني لأفترض وهي فرضية صحيحة بأنه سيكون لي علاقة بكل حالة مواجهة لكل حالة استبداد وسيكون لي علاقة أيضاً بتحقيق أي إنجاز يرفع راية الحرية وذلك على مر الأجيال وعلى مدى تاريخنا كشعب وكأمة وسيكون عملي وأسلوبي في النضال باعثاً للثورات التحررية من أجل حياة حرة عادلة ومحرضاً على خلاص شعبي من التجزئة والرضوخ والاستكانة وبالتالي فأن اعتقادي الراسخ أن هذا الأسلوب الذي اتبعته سيكون أساسا لحرية البشرية من مستغليها ومستعبديها. أذن فأنا سأستمر في توالي عمليات التحرر والتغير وفي ضمير شعبي وفي ضمير الأرض وعلى مدى التاريخ ذلك الذي يحمل في أحشائه أجنة الولادة الجديدة للحق، حق الشعب في الحرية وحق الأمة في سيادة نفسها وحق البشرية من أن تحيا بلا عنصرية صهيونية وبلا استعماريين ومستغلين أو ظالمين. والخلاصة أنني أطمح إلى حياة لا تنتهي في دور لا ينتهي في سبيل الخلاص والحرية والعدالة. وختاماً أحيي رفقائي القوميين الاجتماعيين وأدعوهم إلى مزيد من النضال ومزيد من التضحية والالتحام بفئات الشعب”

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق