الأخبار البارزةكلمة الموقع

الحل في أمانة المسؤولية ومشروع المقاومة

بقلم: د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية

تغرق الساحة الفلسطينية في طوفان اللّغو والاتهامات والشتائم المتبادلة، وتغوص في وحل الشكوك والظنون الذي تراكم حتى سدّ طرقات التفاهم واللقاء، وبات الوسطاء هم أداة التواصل بين الفلسطيني والفلسطيني، وصارت المسافة بين غزة ورام الله أبعد من بيض الأنوق …

واستحكمت بين طرفي الهيمنة على الموقف الفلسطيني من خلال امتلاكهما (المال والسلاح) لغة (أريد أن لا تريد) وهي لغة التشاطر والتذاكي التي دمّرت وعطّلت كل صيغ التفاهمات التي توصّل إليها الطرفان منذ العام 2011 وحتى 2017 وبدون أدنى اعتبار لمصالح الشعب المطحون بين حجري رحى الطرفين..

ويأتي هذا اللّغط في الوقت الذي أبدع فيه شعبنا وسيلة مواجهة جديدة متمثلة بمسيرات العودة وكسر الحصار، للتأكيد على حقوقه التاريخية، ويقدّم في كل يوم الدليل على امتلاك الإرادة والوعي والإصرار على مواصلة نهج المقاومة والشهادة، وفي الوقت الذي تتكالب فيه المؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة بمضمونها تتموضع (صفقة القرن) التي تمثل الساحة الفلسطينية نقطة تمركزها لتنداح بعد ذلك في المنطقة في صورة خرائط وتحالفات تكون (إسرائيل) ومن ورائها الولايات المتحدة قاطرتها في هذ الوقت الإنساني الضاغط والكارثي في غزة بفعل الحصار والعدوان المستمر على أهلنا وشعبنا هناك، وهي مشاريع كاذبة تستهدف إغراق فصيلي الانقسام في دوّامة أشد وأعمق من الصراع آخذين معهم كل الشعب إلى سحيق فصول المؤامرة، وكأننا لا نتعلم من دروس التاريخ ولا نعتبر بحوادث الراهن الذي عشناه.

إنّ المشاريع الوهمية التي أغرى بها الإنكليز بعض العرب منذ أوائل القرن التاسع عشر وتبيّن فيما بعد أنها كانت سراباً وخداعاً وصولاً لإنجاز مشروع تجزئة الأمة وإنشاء الكيان الصهيوني، هي ذاتها اليوم التي توحي لهذا الفريق العربي أو الفلسطيني بأنّه الأجدر والأحق بالسلطة، وأنّها ستنقله من جحيم المعاناة إلى جنّات العيش الرغيد، وليس العجب في تكرار هذه الأكاذيب، ولكن العجب كل العجب في أقوام يصدّقونها ويتقاتلون في سبيلها..

لقد أوصلنا التعاطي مع هذه (المشاريع) إلى مفترق طرق كل طريق منها أسوأ من الآخر، من أوسلو وحتى (مشروع غزة بكافة عناوينه)، وفي حال المضي فيها ستؤول إمّا إلى حرب فصائلية تمتد إلى كل بيت، أو إلى استسلام للواقع الاستيطاني الذي ابتلع الضفة، أو إلى فصل جغرافي طويل الأمد لغزة عن الضفة، ولربما يقود إلى فصل سياسي وقطيعة وعداوة بين كيانين مقتطعين من الجسد الفلسطيني..

ومن التاريخ تعلمنا أنّ فتح باب (المشاريع السياسية) باسم الواقعية في مرحلة التحرر الوطني كانت دوماً هي الطعم الذي تبتلعه القوى الثائرة لتعلق في صنارة الأعداء..

وليس من طريق أمام شعبنا بكل قواه إلّا الخروج من هذه الدائرة الشيطانية (الفخ) والعودة إلى المواجهة المفتوحة مع العدو على قاعدة البرنامج الثوري المقاوم والذي يعتبر فلسطين كل فلسطين ساحة فعل له ولا يعرف قاموسه مفردات التفاوض والتفاهم، والمهادنة، وهي المفردات التي فرّقت شعبنا وعطّلت قدراته، ويعيد الاعتبار لعمق القضية وارتباطها العضوي العربي والإسلامي..

وليس من برنامج آخر قادر على جمع شمل شعبنا سواه، ومنه تتم ولادة الإطار القائد الذي يتحمّل الأمانة والمسؤولية ومواصلة طريق ذات الشوكة دون أن يقع في شرك الأماني والوعود الكاذبة..

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق