كلمة الموقع

قانون القومية التلمودي خطوة متقدمة للمشروع الصهيوني

د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

بعد سبعين سنة على إنشاء الكيان الصهيوني الذي أسماه مؤسّسوه “إسرائيل”، ها هو الكيان، واستتباعاً لمراحل أطواره يقر (قانون القومية) وهو القانون الذي أعاد الحديث عن أساطير (التناخ) بلغة تبدو عصريّة وهي في جوهرها إعادة انتاج للصيغ القديمة التي وردت فيها نصوص يعدّونها مقدّسة تحدد طبيعة العلاقة بين اليهودي واليهودي، واليهودي وغيره من الناس “الغوييم” …

ومن الأكاذيب المخترعة التي أوردها القانون حديثه عن الشعب اليهودي “وفيه ما فيه من تضليل وإدانة، فاليهود لم يكونوا في يوم من الأيام شعباً بالمعنى الاجتماعي والثقافي والسياسي والجغرافي لمصطلح شعب، ولم يكن لليهود يوم من الأيام هويّة واحدة باستثناء الدين، وإلّا فما الذي يجمع اليهودي الخزري مع اليهودي العربي اليمني أو المغربي، ناهيك أنه لم يسبق أن كان لديانة في العالم وشعب خاص بها ، نعم هناك الأمّة التي هي فوق الشعوب والقوميات والعرقيات، لكن ماذا نقول عمّن يعتقد أن له إلهاً خاصاً به دون سائر البشر !!

أمّا الحديث عن أرض إسرائيل فلا يقل تزييفاً عن سابقه، حيث لم تعرف هذه الأرض (فلسطين) في تاريخها البعيد والقريب اسماً لها يقال له (أرض إسرائيل)، وحتى النصوص الدينية اليهودية لا تشير إلى هذا الاسم ولا تعرفه، ولم يحشر في النصوص إلا بعد اعتماد الرومان لاسم فلسطين نسبة إلى أهل البلاد الأصليين الفلسطينيين، فجاءت تسمية (أرض إسرائيل) ردّاً على الموقف الروماني ..

وإذا كان المقصود بـ “إسرائيل” الكيان الصهيوني الحالي، فإنّ الاعتراف الدولي الظالم به جاء مشروطاً بقيام الدولة الفلسطينية، وبتحديد الحدود كما جاء في قرار التقسيم، والكيانان يقومان على أرض فلسطين، فلا يوجد أرض إسرائيل بحسب قرار التقسيم نفسه… ناهيك عن عدم ورود أي تحديد لحدود هذه الأرض في هذا القانون، وترك ذلك لموازين القوى ولأطماع الكيان.

أمّا حق تقرير المصير : الذي نص القانون على حصريته للشعب اليهودي، فهو يكشف أكثر عن الوجه العنصري للاحتلال، وعن ميراثه التلمودي الرافض للآخر، وتحديد العلاقة على قاعدتي الاستبعاد أو الاستعباد ويقنّن لسلب هامش الحريّات المدنية لغير اليهود وهم الفلسطينيون تحت الاحتلال.

وأمّا القدس  فالقانون يتحدّث عن قدس كاملة موحدة كعاصمة لـ (إسرائيل) مما يعني شطب فكرة الدولتين على أساس أن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية كما يتوهم دعاة السلام مع هذا الكيان، تماماً كما شطب الحديث عن أرض إسرائيل وحق تقرير المصير في القانون كل أحكام الدولة الواحدة عند دعاة التعايش مع هذا السرطان..

أما حق العودة الذي يشمل كل يهود العالم وهو الذي يؤكّد على قانون العودة الإسرائيلي المقر سنة 1950 فهو يعني بالضرورة شطب حق العودة الفلسطيني، وبالتالي إخراج ملف اللاجئين من أي حلول وهمية مقترحة، كما أنّ القانون يتضمن منح الجنسية الإسرائيلية لكل يهودي في العالم مهما كانت جنسيته أو قوميته دون أدنى احترام لخياراته أو لمواطنيته في الدولة التي يحمل جنسيتها، ولا لسيادة هذه الدولة ..

وكامتداد لطمس الجغرافيا والتاريخ وإلغاء كافة الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني على هذه الأرض العربية يأتي القانون ليدفع باللغة العربية إلى الوراء ويلغي كونها لغة رسمية في محاولة خبيثة لقطع الصلة الروحية والفكرية والحضارية بين العربية وهذه الأرض التي نطقت بهذه اللغة منذ ما قبل التاريخ ..

إنّ هذا القانون يضع الصراع على سكّته الصحيحة ويعيد توصيفه الصحيح، فهو صراع (عقدي وجودي)، وكل المحاولات التي أرادت حرفه عن هذه السكة قدّمت خدمة لهذا الكيان السرطاني، وشجّعت العدو على إقرار مثل هذا القانون الجريمة ..

لقد مرّ غزاة كُثر على هذه الأرض، وسنّوا قوانين كثيرة جائرة ظالمة.. ثم رحلوا مع قوانينهم وبقيت هذه الأرض وبقي إنسانها الأول صاحبها والأمين عليها.. ولا ريب في زوال هذه الغزوة واندثار أدواتها بالتوحّد على رفض وجود هذا الكيان ووجوب مقاومته…

فهل يفيق الغافلون؟ وهل يعي الجاهلون؟ وهل يهتدي الضّالّون؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق