القدس

“مؤسسة الضمير” تعدّ دراسة تعرض صنوف التعذيب في مركز “المسكوبية” بالقدس

عرضت دراسة اعدتها مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان، صنوف التعذيب الممنهج، الذي يتعرض له الاسرى الذين يتم التحقيق معهم في مركز تحقيق وتوقيف “المسكوبية” غربي القدس المحتلة، ما يجعلهم فاقدي الحماية القانونية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني.

واستهدفت الدراسة مركز التحقيق كاملاً من زنازين وغرف تحقيق ومحاكم، وذلك لإعطاء صورة شاملة ودقيقة ومفصلة لمنظومة القهر والقمع “الإسرائيلية” التي تستهدف وما زالت المعتقلين لتحطيمهم، وعزلهم عن العالم الخارجي والمنع من لقاء محامي لفترات طويلة، اذ ان 54.8 % من العينة المرصودة منعت من لقاء محام لمدة أسبوعين فما أكثر.

وأشارت الدراسة إلى أنَّ الاحتلال يتعمد اخضاع الأسرى لظروف غاية في الصعوبة أثناء اعتقالهم، لا تتوافق وأيا من المعايير الدولية أو الانسانية، فمثلا: 66.3% تم تعصيب عيونهم خلال مرحلة الاعتقال والنقل الى مركز التحقيق، و75% قيدوا بقيود بلاستيكية بأيديهم وأقدامهم، و42.5% تم الاعتداء عليهم بالضرب 28.8%، و33.8% تعرضوا للضرب عن طريق الأيدي، و10% تم الاعتداء عليهم بالضرب بواسطة السلاح.

ولفتت الدراسة الى أن العديد من الأسرى يتم تركهم بالعراء لساعات أثناء اقتيادهم لمسافات طويلة في الحر الشديد أو البرد القارص، و48.8% تعمد شتمهم وإهانتهم، و30% تعرضوا للتهديد، فجميع هذه الظروف تمثل جزءاً لا يتجزأ من منهجية واضحة لكسر إرادة المعتقل قبل وصوله الى مرحلة التحقيق لتسهيل عملية نزع الاعترافات والمعلومات من المعتقلين خلال التحقيق.

وفي فترة التحقيق تعرض 59.5% الى الشبح على كرسي لساعات طويلة، و30.8% تعرضوا للاعتداء الجسدي عن طريق الضرب خلال التحقيق، و59.5% منعوا من النوم. وتعرض 45.5% من الأطفال للشبح على كرسي، و40.9% من الأطفال في العينة تم تهديدهم بإيذاء الأهل.

كما توصلت الدراسة الى أن محققي جهاز مخابرات الاحتلال، ليسوا وحدهم من يشاركون في هذا التعذيب بحق المعتقلين، بل إن باقي أجهزة الاحتلال من شرطة وجيش وغيرهما تشترك وتسهل على جهاز “الشاباك” مهمته، فجهة الاعتقال تقوم بالاعتداء على المعتقلين وتنهك أجسادهم ونفسيتهم قبل الوصول إلى مركز التحقيق.

وأكدت الدراسة ان الأطباء في المسكوبية متواطئون مع جهات الاعتقال والتحقيق، والسجانون وقضاة محاكم التمديد يطيلون أمد اعتقال المعتقلين بتمديد فترة التحقيق، بما يخدم مصلحة “الشاباك” حتى تتم إدانة المعتقل، فمثلا 58.8 % من الحالات في الدراسة، اعتقلوا بعد قيام جنود الاحتلال باقتحام منازلهم في جنح الظلام أو ساعات الفجر الأولى، و75% انتزعوا من بيوتهم وأسرتهم، و10% تم سحلهم من الشوارع.

واعتمد فريق مؤسسة الضمير من محامين، وباحثين ميدانيين، والباحث القانوني، في العمل على الدراسة بجمع المعلومات من 138 فلسطينيا حقق معهم في مركز تحقيق المسكوبية بين الأعوام 2015 وحتى نهاية العام 2017، وأجريت مقابلات معمقة مع أسرى محررين، وصممت استمارة كمية شاملة مخصصة لرصد الانتهاكات في مراكز التحقيق.

واشتملت العينة على 83.7% ذكور و16.3% نساء. وجغرافيا تركزت العينة على منطقتي رام الله والقدس بسبب الخصوصية الجغرافية لعمل جهاز مخابرات الاحتلال في مركز تحقيق المسكوبية، حيث انه مسؤول بشكل مباشر عن منطقتي القدس ورام الله وضواحيهم. وعمريا فمثلت الفئة العمرية بين 13-17 عاما 22.5% من العينة، و62.5% ما بين 18-29 عاما، و15% 30 عام فأكثر.

يشار الى أن هذه الدراسة الوصفية- التحليلية استخدمت أدوات البحث الكمي والكيفي، من خلال مراجعة الأدبيات المرتبطة بموضوع الدراسة، والتحليل القانوني لقواعد معاملة الأسرى، والاتفاقيات الدولية المنظمة لحقوق المعتقلين وحظر التعذيب، والإطلاع على القوانين المحلية للاحتلال، وقرارات المحكمة العليا بما يخص تعذيب المعتقلين الفلسطينيين، والتحليل القانوني لهذه المعطيات، وربطها بواقع حال المعتقلين، إضافة إلى تخصيص فصل من هذا التقرير لدراسة الآثار والأبعاد النفسية على من مروا بتجربة التحقيق من أطفال ونساء وبالغين، معتمدين على أدبيات التحليل النفسي للمحتجزين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق