تقارير

الداخل المحتل.. أسبوع مشحون بالعنصرية ومصادرة الأراضي الفلسطينية

لا تزال الحرب التي تقودها حكومات العدو الصهيوني على فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، مفتوحة على مصراعيها، وتشهد منذ أكثر من 70 عاماً معارك طاحنة من خلال القرارات العنصرية التي تستهدف وجودهم، وتزيد في قهرهم ومعاناتهم، لدفعهم إلى ترك البلاد والهجرة.

ومنذ النكبة الفلسطينية وويلاتها لم تترك حكومات العدو الصهيوني المتعاقبة أي قانون عنصري أو قرار تعسفي، إلا ومارسته على فلسطينيي الداخلي، ومست وجودهم فوق أرض أجدادهم بشكل مباشر، بهدف تهويد الأرض وفرض وقائع جديدة تكرس سياساتها التهويدية، النب تسعى إليها بكل السبل والوسائل الأكثر فاشية وعنصرية. وقد حفل الأسبوع الماضي بجملة من الممارسات والقرارات التي تستهدف مصادرة أراضي الفلسطينيين ووجودهم.

سكة حديدة

ويعتبر مشروع السكة الحديد الشرقية، آخر إبداعات العقل العنصري الصهيوني.. هذا المشروع الذي  تنوي سلطات العدو الشروع بتنفيذه، والذي سيربط بين مدينتي الخضيرة واللد، ويمرّ عبر قرى قلنسوة والطيبة والطيرة وجلجولية، ويبتلع إجزاءً من أراضيها، ويتسبب بحرمان كل هذه البلدات العربية من مشاعاتها الواسعة ويضيق الخناق على سكانها، الذين لن يحدوا مساحات جديدة لتوسعة مدهم وقراهم.

ولمواجهة هذا المشروع وغيره، عقدت اللجان الشعبية في المثلث الجنوبي بالتعاون مع المركز العربي للتخطيط البديل جلسة، استشارية في مكتب نقابة المحامين في مدينة الطيبة المحتلة والحراك الشعبي في جلجولية شارك فيها ممثلون عن لجنة متضرري مشروع السكة الحديد، واللجنة الشعبية في قلنسوة وجمعية المهندسين من أجل الطيرة ولجنة المتضررين من مشروع السكة الحديدية من الطيرة.

وتم خلال الجلسة تنسيق الخطوات الاحتجاجية والقانونية ضد مصادرة الأراضي العربية، ورفضاً لتنفيذ مخططات حكومة العدو على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين.

وبحث المشاركون قضية مصادرة الأراضي لصالح مشروع بناء سكة الحديد والخطوات القانونية والشعبية التي يجب تنفيذها للوقوف إلى جانب الأهالي وأصحاب الأراضي المتضررين.

الخان الأحمر

ولم يكتف العدو بهذه الخطوة، بل إن طواقم ما تسمى بـ “الإدارة المدنية” التابعة لجيش العدو، قامت بإجراء قياسات لمنازل الفلسطينيين في تجمع “الخان الأحمر” المقرر هدمه.

و”الخان الأحمر” واحد من 46 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا في الضفة المحتلة يواجه خطر الترحيل القسري بسبب خطط إعادة التوطين الصهيونية، وجراء الضغوط التي تمارس على المقيمين فيها كي يغادروها.

ويقيم في الخان الأحمر 180 من أفراد عائلة “الجهالين” البدوية، وهي محاطة بعدة مستوطنات صهيونية.

وقد أثارت عملية القياس التي استغرقت عدة ساعات، مخاوف السكان من نية تنفيذ الهدم في غضون ساعات قليلة، بخاصة وأن قُضاة العدو أعطوا المبرر القانوني لعملية الهدم، وفي أي وقت.

كما نظمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وعدد من المتضامنين، لليوم العاشر على التوالي، اعتصاماً في تجمع الخان الأحمر وذلك تنديداً بالقرار.

وكانت المحكمة الصهيونية، قد قضت خلال شهر أيار/ مايو الماضي، بهدم تجمع “الخان الأحمر” بأكمله، بما في ذلك المدرسة التي تم إنشاؤها من الإطارات المطاطية هناك، والتي توفر التعليم لنحو 170 من الأطفال الذين يأتون إليها من خمسة تجمعات سكنية بدوية في المنطقة.

وادعت المحكمة أن التجمع قد بني دون الحصول على التراخيص اللازمة، رغم أن الحصول على مثل هذه التصاريح مستحيل بالنسبة للفلسطينيين في المناطق التي تخضع للسيطرة الصهيونية في الضفة المحتلة، والمسماة “المنطقة ج”.

مديرية خاصة لبناء الصهاينة

ولم يكتف كيان العدو هذا الأسبوع بالتحضير لهدم الخان الأحمر، والبدء بمشروع السكة الحديد، إذ قضت المحكمة العليا الصهيونية، بإقامة مديرية خاصة تابعة لما يسمى مجلس إدارة “دائرة أراضي إسرائيل”، التي تعنى بالبناء لليهود فقط، وسوَّغت قرارها بالزعم إن “إقامة مديرية من هذا القبيل للبناء لليهود فقط، لا يشكل انتهاكا للحق في المساواة وحق المواطنين في العيش بكرامة”.

وأتى القرار في أعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن في “إسرائيل”، ومركز “عدالة” الحقوقي، وهو الالتماس الذي قدم قبل 20 عاماً، بسبب الإجراءات التي تحظر وتمنع من تعيين المواطنين العرب في مجلس إدارة “دائرة أراضي إسرائيل”، بحيث إن مداولات ونقاشات العليا أفضت إلى إحداث تغيير طفيف يكاد يكون لا يلمس على أرض الواقع.

الجدير ذكره أن حكومة العدو تطبق ومنذ العام 1948 أخطر الخطط العنصرية والتضييق الممنهج على الفلسطينيين، تشمل القتل والاعتقال والحرق، وإقامة المستوطنات وسرقة الحقوق واتباع سياسة التهجير، بهدف السيطرة على أراضي الفلسطينيين والتضييق عليهم بكل السبل لدفعهم لترك البلاد والهجرة.

تقرير منقول عن: وكالة القدس للأنباء

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق