شؤون العدو

لماذا اعتمدنا على العميل المصري اشرف مروان؟

بقلم: شلومو غازيت – هآرتس 

لقد شاهدت في مساء السبت باهتمام كبير المقابلة التي أجرتها اييلا حسون مع جميع رؤساء الموساد السابقين في القناة العاشرة. معظم الذين أجرت المقابلات معهم تعرضوا لفترة وقضايا كنت اعرفها فقط كمن يقرأ الصحف، ولست مخولا بتأكيد أو نفي اقوالهم. أرغب هنا في التطرق لموضوع واحد فقط وهو موضوع عرفته اثناء عملي ودرسته بتعمق ايضا بعد ذلك – الانذار الذي تلقيناه من اشرف مروان، الذي لقب بـ “الملاك”، عشية حرب يوم الغفران.

اشرف مروان كان في حينه العميل الاكبر الذي عمل لصالح اسرائيل. مكانته المميزة في قمة النظام المصري حولته وبحق الى شخص موثوق في كل ما يتعلق بسياسة مصر والتحذير من اندلاع حرب بمبادرة مصرية.

رئيس الموساد الجنرال تسفي زمير اعتاد أن يوزع على قمة القيادة السياسية (رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان) تقارير المحادثات التي اجراها رجال الموساد مع مروان، وهؤلاء قاموا بقراءة التقارير الساخنة بفارغ الصبر. الجدل حول هل كان مروان عميل مخلص أو أنه كان مزروع من قبل المخابرات المصرية، تولد لدينا فقط بعد حرب يوم الغفران، ولم يكن لذلك تعبير في تعاملنا معه عشية الحرب.

عندما بدأت الانباء في الوصول عن تدهور محتمل يمكن أن يصل الى حرب (بداية في الجبهة السورية وبعد ذلك – كيف يمكن تفسير المناورة العامة للجيش المصري)، تجاهل النظام المعلومات التي تم الحصول عليها من المصادر الاستخبارية المختلفة، طالما أننا لم نسمع أي شيء من مروان.

التغير كان في 4 تشرين الاول، عندما تلقى الموساد برقية من اشرف مروان طلب فيها الالتقاء بسرعة مع رئيس الموساد في لندن، من خلال استخدام كلمة السر التي تم الاتفاق عليها مسبقا كتهديد لشن حرب.

في اليوم التالي، 5 تشرين الاول، وصل نبأ للاستخبارات العسكرية عن اخلاء عائلات الخبراء والمستشارين السوفييت، هذا النبأ ادخل اجهزة الجيش الاسرائيلي الى حالة تأهب من الدرجة ج. – هي درجة التأهب الاعلى التي عرفتها اسرائيل منذ حرب الايام الستة.

رئيس الموساد سافر في صباح اليوم التالي الى لندن، قبل خروجه ابلغ رئيس الاستخبارات العسكرية عن اللقاء المخطط له، ويبدو لي أنه لم يبلغ رئيس الحكومة عن هدف سفره.

في نفس اليوم وصل نبأ من مصدر 8200 عن مبادرة مشتركة، مصرية – سورية، لمهاجمة اسرائيل. رئيس الاستخبارات العسكرية اعطى أمر بتجميد التقرير ومنع نشر هذا النبأ في الجهاز، في انتظار تقرير رئيس الموساد بعد الالتقاء مع مروان.

في الساعة الرابعة فجرا، 6 تشرين الاول، تلقى رئيس مكتب الموساد تقرير هاتفي من لندن، الذي حذر من هجوم مصري – سوري سيتم تنفيذه في عيد الغفران عند حلول الظلام. رئيس المكتب وزع التقرير على رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية. ولدهشتي، كنت بين الذين تلقوا التقرير حالا، وتم استدعائي لجلسة لدى وزير الدفاع مع رئيس الاركان ورئيس الاستخبارات. ولأنهم لم يرغبوا في ازعاج من قامت بالاختزال التي تعمل في المكتب في هذا الوقت المبكر (كان الوقت قبل الفجر)، طلب مني تسجيل ملخص النقاش الذي جرى.

لن أسهب. كان واضحا أنه من الضروري القيام بتجنيد قوات الاحتياط على الفور بغرض الاستعداد في الجبهتين مع سوريا ومع مصر. لقد كان خلاف بين رئيس الاركان ووزير الدفاع فقط بخصوص حجم القوات التي يجب تجنيدها. على سؤال وزير الدفاع ما هو حجم القوات المطلوبة على الفور، للدفاع، اجاب رئيس الاركان – فرقتان، فرقة لكل جبهة. ولكن عندما طلب رئيس الاركان تجنيد فوري لكل الاحتياط، وزير الدفاع رفض، لأنه خاف من أن تتهم اسرائيل بالمبادرة الى شن الحرب. بعد ساعة صادقت رئيسة الحكومة غولدا مئير على طلب رئيس الاركان القيام بالتجنيد الشامل. رغم أنها لم توافق على طلبه للقيام بضربة استباقية.

في الساعة الثانية ظهرا من نفس اليوم، قبل ساعات معدودة من ساعة الصفر التي ابلغ عنها العميل المصري، بدأ هجوم مشترك. للاسف هذا حدث قبل ساعات من تجنيد الاحتياط واستعداده للدفاع.

بدون علاقة بهذه المسألة، فان كثيرين في الجيش الاسرائيلي لم يستعدوا كما يجب لحالة التأهب ج. التي اعلن عنها رئيس الاركان قبل ذلك بيوم. وكان هناك وحدات في خط الجبهة، التي تصرفت بعدم مسؤولية وواصلت اجواء الراحة والروتين.

بالاجمال – فورا بعد تلقي التقرير من لندن تم اتخاذ كل الخطوات المطلوبة. ولحسن حظنا فان تحذير مروان تم تلقيه – رغم أنه جاء في وقت متأخر نسبيا.

لم يستخف أحد بمروان على اعتبار أنه المصدر الاكثر وثوقا في حينه..

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق