شؤون العدو

حماس تستعد لـ 15 ايار.. الهدف اقتحام الجدار بكل ثمن

بقلم: اليكس فيشمان – يديعوت

          يسمون هذا “مسيرة العودة”. أما نحن فنسمي النشاط العسكري أمام جدار القطاع “حماة الحمى”. وهذان هما عنوانان لذات العملة. هم يسيرون، ونحن نحرس. هم يبادرون، واسرائيل ترد. في الاسبوع الاخير يحاولون عندنا خلق الانطباع بان “حماة الحمى” هزموا مسيرة العودة”. أقل فأقل يصلون الى التظاهر على الجدار؛ حماس فشلت. هذا وهم خطير.

في الايام الاخيرة قرب الفلسطينيون نقاط انطلاقهم نحو جدار الفصل واقاموا خياما على مسافة 100 – 200 متر عن الحدود. حتى وقت اخير مضى وجدت خمس نقاط تجمع، بنيت فيها خيام كبيرة، على مسافة اكثر من 700 متر. وسائل الاعلام الفلسطينية تعرض الانتشار الجديد كـ “بث من الجبهة”، تبدو فيها ايضا سيارات اسعاف وسيارات مدنية تقترب اكثر فأكثر من الحدود. سيارات فلسطينية تماما على خط الحدود مع اسرائيل هي مشهد لم يظهر في المنطقة منذ زمن بعيد.

هناك “طواقم لاقتحام الجدار” تتدرب برعاية “المنظمين”، أي حماس، ويفترض بهم، ضمن امور اخرى، ان يلقوا بشبكات على الجدار وجذبه حتى يتمزق. أجزاء من الجدار المتلوي الذي اقامته اسرائيل على طول الحدود تمزقت منذ الان في اماكن مختلفة. كما اقيمت في الجانب الفلسطيني طواقم “لمعالجة” قنابل الغاز، وبنيت انواع من المقاليع التي تطير زجاجات حارقة نحو الحقول في اسرائيل.

لقد كان الهدف الاساس للاضطرابات، بادارة حماس، ولا يزال، اقتحام الجدار، ما سيسمح لمئات والاف المواطنين الركض نحو الاراضي الاسرائيلية. هذه هي “صورة النصر” التي تسعى حماس الى تحقيقها بمناسبة “يوم النكبة” في 15 ايار. كل ما سيجري حتى ذلك الحين يستهدف الابقاء على زخم الاضطرابات واثارة الرأي العام، في العالم ايضا. كل اسبوع ورمزه: متظاهر معوق في كرسي معوقين، صحافي وفتى ابن 15 قتلوا. ليس مهما أنه كان هناك 3 الاف او 10 الاف شخص، المهم ان النار والوعي لم يخبوا.

في هذه الاثناء انقطعت حماس عن التأثير الخارجي. فقط قطعت تماما الاتصال مع السلطة الفلسطينية؛ بعثت من القطاع باياد فارغة مندوب المخابرات المصرية الذي جاء قبل نحو اسبوع للبحث في تخفيض مستوى اللهيب. واجبر المصريون حماس على أن تخرج هذا الاسبوع وفدا الى القاهرة، ولكن الزعيم السنوار لم يصل الى هناك. وتقدم الاتحاد الاوروبي لحماس عشية الاضطرابات باقتراح مغر: نصف مليار يورو لاعمار شبكات الكهرباء والمياه في غزة. ويدور الحديث عن مال للتنفيذ الفوري، بالشراكة مع دول الخليج وبرعاية اسرائيل والولايات المتحدة. اما حماس فلم تأبه. فهي تريد اقتحام الجدار كي تغير الوعي بوضع القطاع، ومستعدة لان تدفع ثمنا باهظا، وليس فقط بالقتل.

هذا الاسبوع دفعت حماس اكثر من مليوني دولار لعائلات القتلى والجرحى، في الاسبوع الماضي دفعت مبلغا مضاعفا، وفي الاسبوع قبل ذلك مبلغا بثلاثة اضعاف. ناهيك عن الانفاق الطائل القائم ولا بد سيكون على اعادة تأهيل مئات جرحى الاطراف. حماس والشارع في القطاع يتصرفان كمجتمع ثوري، مستعد لان يدفع اثمانا شخصية عالية كي يحقق نتيجة وطنية. هذا ليس مريحا لاذاننا، ولكن هذا هو الوضع.

في اليوم الذي يندفع فيه بتصميم الالاف من خط الخيام الجديد نحو الجدار سيزداد عدد القتلى كنتيجة للنار الاسرائيلية من 40 حتى الان الى مئات. واولئك الذين سيمرون بالثغرات سيركضون ركضا مجنونا نحو اراضي اسرائيل كي يفلتوا من النار. الالاف سيتجولون على المحاور الرئيسة بين البلدات، وربما في داخلها. هذا ليس سيناريو خيالي، فقد سبق لهذا ان حصل في هضبة الجولان.

اذا حصل هذا، سيكون بوسع حماس الاعلان عن نصر بالوعي لتحطيم الحصار، وعندها البدء بطرح المطالب في ضوء الصدمة التي ستصيب الجميع. اما اسرائيل بالمقابل، فستتخذ صورة من تذبح سكان غزة المجوعين وستدفع الثمن اضعافا مضاعفة.

اذا كانت هذه هي الصورة في يوم النكبة، فهناك احتمال عال بان تشتعل الضفة ايضا. كي لا نصل الى هذه النقطة على الجيش ان يغير القرص. ليس “حماة حمى” بعد اليوم. بل أن يبحث عن شيء ما اكثر ابداعية من المناشير التي تشرح للفلسطينيين بانه ليس مجديا لهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق