مقالات وآراء

شروق دويات صرخات روح في سجون الاحتلال

بيان الباش – طريق القدس

لقد شكلت المرأة الفلسطينية نموذج للتحدي والصمود ومثال مشرف للمرأة العربية المسلمة التي تناضل وتضحي جنباً الى جنب مع الرجل في معركة التحرر والخلاص من الاحتلال الجاثم على الأرض ، ولا تزال كل يوم تقدم التضحيات المستمرة والمتواصلة فهي شهيدة وأسيرة ومصابة وزوجة ومناضلة من أجل الحرية جروح وأهات تُحكى خلف قضبان حديدية، قصص وروايات تكتب لهن بموسوعات تدرس للأجيال، ولكل قصة ورواية، حكاية هم كبير، تفاصيل مؤلمة ووجع عميق بحاجة لمن يحمل رسالة من الإنسانية لنزعها واقتلاعها من جذورها، جرحهن دموع بأعينهن، يزيد من شعلة القهر والألم على حالهن، مرض يتفشى في جسدهن كالرمل على البحر، يداس عليه دون أي تردد. الدموع لم تقتصر على البشر بل باتت المدن ايضاً تعرف الدموع، ولعل القدس قد بكت ابنتها وحبيبتها الاسيرة شروق دويات.

في صباح يوم 7 اكتوبر 2015 وأثناء توجه شروق للصلاة في المسجد الاقصى، ودون سابق انذار قام احد المستوطنين بالاعتداء على شروق وحاول نزع حجابها عنها، لكن شروق سارعت للدفاع عن نفسها بضربه بحقيبتها الجامعية ومحاولة التخلص من المستوطن المعتدي، لكن المستوطن اطلق 3 رصاصات على جسد شروق، وبعد اطلاق النار عليها سارع اثنان من المستوطنين بضرب شروق باللاب توب على رأسها، وتركوها تنزف لساعات، ثم نقلوها للمشفى بحالة خطرة، واجريت لها عمليه زراعة شرايين بل ان بعض المحطات اعلنت استشهاد شروق لخطورة حالتها الصحية.  الأسيرة شروق دويات، ذات الثمانية عشرة عاماً، اعتقلت بعد إطلاق النار عليها من قبل مستوطن في شارع الواد بتاريخ (7-1-2015) بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن، وتعد شروق واحدة من الضحايا المقدسيين لجرم المستوطنين وحقدهم العنصري اللا منتهي؛ فهي حاولت الدخول للصلاة في الأقصى، ولكنها لم تعد إلى المنزل بل أصبحت أسيرة الحقد الأعمى، شروق التي أنهت الثانوية العامة بتفوق، وحصلت على معدل (90)، وانتسبت إلى جامعة بيت لحم، وتدرس حالياً التاريخ والجغرافيا، وتحاول جاهدة في الفصل الدراسي التالي، أن تدرس اللغة الإنجليزية، لم تكتف قوات الاحتلال بتغييبها عن منزلها، بل اقتحمته غير مرة.

تروي شقيقة شروق عنها أنها: إذا مرت قطة بجانب شروق تنتفض خوفا وتبتعد.. قلبها ضعيف، لذا نعرف جيدا أنها لم تكن تنوي تنفيذ أي اعتداء بحق أي شخص، ونؤكد على رواية شهود العيان بأن ما حصل كان عملية إعدام مباشرة بحق شروق.

وتقول والدة الأسيرة شروق دويات: “بعد مضي 33 يوما على سجن شروق توجهت لزيارتها في سجن هشارون، وبعد اجتياز التفتيش والانتظار، دخلت رفقة أختها، ولم نستطع تمالك أنفسنا، فانسكبت الدموع فور رؤيتها دون سابق إنذار”.

((ما تهكلي هم يما …. ١٦ عاماً، بس طالعة بإذن الله يما ديروا بالكم على حالكم وما تفكروا فينا، يما انا هون قاعدة 16 سنة ما تضلي قلقانه علي انا رح أواجه كثير مواقف منهم المنيحه ومنهم الصعبه ما تضلي تفكري في )) بهذه الكلمات خاطبت والدتها “ام إبراهيم” بعد خروجها من قاعة المحكمة ، هذه الفتاه رغم كل ما بها من ألم ووجع الا انها ترفع معنويات والدتها وتبث فيها الامل والقوة لم تضعف شروق بل اصرت ان تشرق رغم ظلام السجن والسجان.

أوصت والدتها أن تحضر لها كتبها الدراسية في زيارتها القادمة، لعلها تستأنف دراستها الجامعية وتحقق حلمها بالتخرج من فرع اللغة الإنجليزية لتصبح مترجمة

.شروق الطفلة التي كبرت في ظلام السجون تتعرض هي والأسيرات الفلسطينيات ، منذ لحظة اعتقالهن على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، للضرب والإهانة والسب والشتم؛ وتتصاعد عمليات التضييق عليهن حال وصولهن مراكز التحقيق؛ حيث تمارس بحقهن كافة أساليب التحقيق، سواء النفسية منها أو الجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع، دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة

لعل جولة سريعة على “نُتَفٍ” من هذه التفاصيل تعطي بعض صورة على حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني على مدى ستة عقود. وإن كانت الأسيرات الحرائر علّمونا كيف تكون التضحية والفداء من أجل الوطن، فقد علّموا العالم كيف يكون النضال والتحدي لأبشع احتلال عرفه التاريخ لأجل الحياة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق