القدس

الاستيطان يلتهم منازل عائلة “الرويضي” المقدسية بزعم الديون

تعيش عائلة رزق الرويضي بحالة من القلق والخوف بعد إخلائها من منازلها في بلدة سلون بالقدس المحتلة، واستيلاء جمعية “إلعاد” الاستيطانية عليها بدعوى عدم تسديد العائلة ديونًا لسلطات الاحتلال.

وبعد أن عاشت تلك الأسرة بمنازلها منذ 47 عاماً، أصبح مصيرها التشرّد، فيما استوطنت مكانها عائلات يهودية، رغم صدور قرار عن المحكمة العليا التابعة للاحتلال، يقضي بوقف إخلاء العائلة من منازلها.

ثلاث أُسر مكونة من 15 فرداً تشرَّدت من منازلها بعد الاعتداء عليها بالضرب، بدعوى تراكم ديون بمبلغ 100 ألف شيكل (ما يعادل 28.5 ألف دولار) على المتوفى الرويضي، ودفع جمعية العاد قيمة الديون لشراء المنازل.

وتؤكد العائلة أنَّها لا تعلم شيئًا عن الديون التي تتحدث عنها سلطات الاحتلال، وملتزمة بسداد الضريبة الشهرية المفروضة على المقدسيين.

وكانت جمعية “إلعاد” عرضت على الرويضي قبل وفاته إغراءات عديدة لبيع المنازل، دون أن تنجح بذلك.

وتستهدف تلك الجمعية منازل المقدسيين بسلوان منذ سنوات طويلة، وتمارس أساليب للسيطرة على أكبر قدر ممكن منها، عن طريق شرائها.

فوجئت العائلة بشرطة الاحتلال تطرق باب المنزل صباح الأحد الماضي، وتقول أرملة المتوفى “عندما فتحت الباب داهمته برفقة موظفي دائرة الإجراء، وأبلغوني شفهياً أنَّ هناك ديون متراكمة على زوجي، ويريدون السيطرة على المنازل بدلًا من الديون”.

وأضافت “صادرت القوات منا الهواتف النقالة، واعتدت على أفراد العائلة بالضرب خلال إخراجنا من المنازل بالقوة، وأخرجت أثاثنا في الشارع”.

وتابعت “أصبحت وأولادي في العراء وحل مكاننا مستوطنون، وحالياً أعيش في منزل والدي، وأولادي وأبناؤهم تشتتوا بين منازل العائلة، بينما ننتظر قرار المحكمة “الإسرائيلية” “.

وكان محامي العائلة تمكن من استصدار قرار من المحكمة العليا الصهيونية، يقضي بوقف قرار إخلاء العائلات، إلا أنَّ شرطة الاحتلال رفضت تنفيذ قرار المحكمة، بدعوى أن قرارها صدر بعد إخلاء المنازل، ومنعت عائلات الرويضي من الرجوع لمنازلهم، حتى صدور القرار النهائي عن المحكمة.

وتنفذ “دائرة الإجراء” التابعة للاحتلال حجزًا على ممتلكات منازل المقدسيين الذين يتخلفون عن دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، لكن هذه من المرات القلائل التي تستولي فيها على منازل.

أما محمود رويضي شقيق المتوفى، فيقول إنه تفاجئ بإبلاغهم من محامي دائرة الإجراء أن المحكمة المركزية طالبت العائلة قبل نحو أسبوعين بدفع مبلغ قدره 100 ألف شيكل لخزينة المحكمة لوقف إجراءات الإخلاء.

ولكنه ينفى معرفة العائلة بهذا الأمر، ويقول: “لو أُبلغنا بالأمر لعملنا على تسديد المبلغ، للحيلولة دون إخلاء المنازل”.

ويلفت إلى أن الجمعية الاستيطانية استهدفت المنازل لموقعها الحساس والمهم، كونها قريبة من المسجد الأقصى وعين سلوان ومقبرة الأطفال، وتطل على حي البستان والحارة الوسطى، وداخل “الحوش” يوجد شارع يصل حتى طنطور فرعون والعين، ويحيط بالمنزل غرف مراقبة للمستوطنين عدا عن انتشار الكاميرات في كافة أرجاء الحوش والعين.

ويشير إلى أن الحوش يضم منزلين لشقيقه المتوفى والثالث لابن عمهم خالد، ومستأجر ويعيش فيه مع زوجته وأربع من أطفاله، والأول يقطنه أرملة رزق وابنتها وحفيدتها ونجلها فادي وزوجته وابنه، والثاني يقطنه فيصل وزوجته وطفلته.

انتظار قرار المحكمة

ورغم مرور عدة أيام على إخلاء عائلة رزق الرويضي، إلا أن نجله فادي يصر على الجلوس أمام البوابة الحديدية للحوش، في انتظار صدور قرار المحكمة العليا.

ويقول فادي (32 عامًا) إنه لا يزال ينتظر صدور قرار المحكمة العليا، “حيث أصبحنا في الشارع ولا أحد يساعدنا، بينما المستوطنون يصولون ويجولون داخل منزلنا أمام ناظرنا”.

وتعرض فادي خلال إخلائه من منزله بالقوة إلى كسر أصبع قدمه والتواء كاحله، وأصبح يستخدم عكازا لمساعدته على السير.

وتعتبر عائلة رويضي إحدى ضحايا الاستيطان، الذي يستهدف بيوت أهالي سلوان، لقربها من السور الجنوبي للمسجد الأقصى وعين سلوان، لا سيما البيوت المستولى عليها بطرق ملتوية.

 

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق