كلمة الموقع

يوم الأرض الفلسطيني … الرمزية والدلالة

د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

في الـ30 من آذار 1976 عمّت التظاهرات المدن والقرى الفلسطينية ( شفا عمرو، وطمرة، ومجد الكروم، وكابول، والمغار، وكفر كنا، والطيبة، ونحف، ودالية الكرمل، والرامة، وعكا، وأم الفحم، وكفر قرع، وعارة، وعرعرة، وكفر قاسم، وقلنسوة، وباقة الغربية، والناصرة)، وأمّا قرى عرابة البطوف، ودير حنا، وسخنين فقد شهدت المواجهات الدامية مع قوات الشرطة وحرس الحدود الصهيوني، وعلى أراضي هذه القرى سقط شهداء يوم الأرض، وهم ستة شهداء : (خير ياسين من عرّابة، ورجا أبو ريّا وخضر خلايلة وخديجة شواهنة من سخنين، ومحسن طه من كفر كنا، ورأفت زهيري من مخيم نور شمس الذي استشهد في طيبة المثلث)، كما جُرح تسعة وستون جريحاً، إضافةً إلى اعتقال أكثر من ثلاثمائة من أبناء هذه القرى الثلاث.

وبهذا فقد سطّر فلسطينيو الأرض المحتلة في عام 1948 ملحمة تاريخية ومفصلية بانتفاضة ((يوم الأرض)) في الدفاع عن ملكيتهم لأرضهم، وحقّهم في العيش عليها بكرامة، كما سطّروا نموذجاً للوحدة الوطنية كسلاح أمثل في مواجهة محاولة تفتيت هذا الشعب وشرذمته ..

وفي نفس اليوم الذي شهدت فيه فلسطين المحتلة منذ 1948 هذه الانتفاضة، كانت الضفة الغربية وغزة تواجه الاحتلال في أجلى تعبير عن وحدة الشعب ووحدة المطالب ووحدة القضية ووحدة المصير.

إنّ العنصر الجوهري في الصراع مع الكيان الصهيوني هو ((الأرض))، ومنذ ما قبل إنشاء هذا الكيان في منتصف القرن التاسع عشر، كان هم المشروع الأنجلو سكسوني  الصهيوني التسلل إلى الأرض الفلسطينية مستفيداً من تواطئ السلطة العثمانية التي كانت تهيمن على المنطقة، ورغبات وأهداف القوى الاستكبارية وضعف الهوية الوطنية بفعل الترهيب التركي وبعد ذلك تحت حراب الانتداب البريطاني وقوانينه..

ومن سنة 1859 وحتى سنة 1948 أي في حوالي تسعين سنة تم إنشاء ما يقارب الـ/260/ مستوطنة في فلسطين لينفتح الباب بعد ذلك واسعاً على الهجرات اليهودية إلى فلسطين بعد تقييد هجرة اليهود إلى أوروبا وأمريكا.

 

وساهمت الأنظمة العربية آنذاك في ولادة هذا الكيان المجرم، وبعد ذلك في إمداده بمئات الآلاف من يهود العرب..

وتحقق على نحو كبير للصهيونية ذلك الشعار: “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، ولتظل الأرض الفلسطينية الهدف الأهم للمشروع الصهيوني جنباً إلى جنب مع إفراغ هذه الأرض من أهلها، وإحلال الجلب اليهودي محلّهم …

وكانت موافقة قادة الكيان الصهيوني على قرار التقسيم في 1947 وهو الذي منح الأقلية اليهودية 55% من أرض فلسطين التاريخية عبارة عن خطوط تكتيكية وصولاً للسيطرة على كل الأرض الفلسطينية متى توفّرت الظروف الموضوعية لهذا الهدف.. ومعادلة انتشار الاستيطان المتناسبة طرديّاً مع الاستقرار الأمني والاقتصادي للكيان الصهيوني كانت هي الحاكمة لسياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وهو ما أوصلنا اليوم وبعد مرحلة اتفاقات أوسلو 1993 إلى اللحظة التي أطبقت فيها المستوطنات على مفاصل وصدر الأرض الفلسطينية، بحيث باتت هذه الأرض مقطّعة الأوصال وأشبه بجزر وكانتونات متفرقة ومعزولة ..

يوم الأرض الفلسطيني يوم وفرصة لمراجعة السياسات التي انتهجتها القيادة الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني برمته وهي سياسات أقل ما يُقال عنها أنها فاشلة.. فاشلة كأداة، وفاشلة كحامل للمشروع الوطني، وفاشلة في تشخيص حقيقة هذا الكيان المجرم، مما يتطلّب إعادة (صياغة كاملة) للمشروع الوطني التحرري ولأدواته الصالحة وتجديد العهد مع أرضنا المقدّسة ومع دماء الشهداء، ومع عذابات الأسرى، وأوجاع ومرارة الثكلى، ولن يكون هذا إلّا بالوفاء للقضية التي ضحّوا من أجلها وعاشوا لها ..

إننا في صراع الحق والباطل نمثّل بعدالة قضيتنا الحق الذي لن تغرب شمسه، وعدوّنا يمثل الباطل والشر الزاهق، والحق تلزمه القوة لإحقاقه بعد إبطال الباطل، ولن يُدفع باطل المشروع الصهيوني بالأماني والوعود، والركون إلى الظالمين، بل بالمزيد من الوعي والعمل والجهاد والإيمان بانتصار المستضعفين المجاهدين ونفي الخبث من الصف الوطني…

{ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق